Please reload

مواضيع سابقة

بدايات الصراع بين الحق والباطل...

September 7, 2020

مدوّنة.... 📚...

بدايات الصراع بين الحق والباطل... 

 

قال تعالى.... 

أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾[الأعراف: 14]،..... 

 

عندما علم إبليس بإمهال الله له إلى يوم القيامة،... كشَف اللَّعينُ عن حقده وعداوته لآدم وذرِّيته،... وما هو عازم عليه لإيذائهم وإضرارهم.. وإضلالهم وصرفهم عن الصراط المستقيم... قال تعالى حكاية عمَّا قال إبليس:

﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾..

[الأعراف: 16 - 18]؛

فإغواء إبليس لآدم وذرِّيته... هو إضلالهم وإفسادهم وصدُّهم عن سبيل الحق... 

وصراط الله المستقيم... هو الطَّريق الذي يصِل بسالكه إلى السَّعادة التي أعدَّها الله تعالى لِمن زكَّى نفسه بهداية دينه الحق... 

إذًا،.. المرابطة بتمكُّنٍ وملازمة وترصُّد هي أوَّل شروط أعمال الإغراء والإغواء؛.. للإبعاد والصَّرف عن صِراط الله المستقيم... ، وإبليس لم يعط العهدَ على نفسه بهذه المرابطة... إلَّا بعد أن لاحظ ذرِّيته الأبالسة وجنوده من شياطين الجنِّ والإنس،.. وأنَّهم سيكونون أعوانه في تَنفيذ هذه الخطَّة المبرمجة؛.. بدليل قوله تعالى في سورة الكهف:

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾..

[الكهف: 50]،...

وقول الله عزَّ وجل في سورة الشعراء بشأن مَصير الغاوين والمشركين في الجحيم وجنود إبليس أجمعين:

﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ *وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾..

[الشعراء: 94، 95]،..

فإبليس لمَّا أعطى العهدَ على نفسه بالإغواء.. كان يَعلم أنَّه سيكون له جنود وأعوان يعينونه في تَنفيذ خطَّته هذه،.. وجعَل إبليس مكانَ المرابطة على صِراط الله المستقيم؛.. لأنَّ مهمَّته صرف المتَّجهين لسلوكه عنه،... وإخراج السالكين فيه منه،..

أمَّا الآخرون السالكون في سبلهم المختلفة البعيدة عن صِراط الله المستقيم،.. فإنَّهم غاوون بأنفسهم،... وقد وفروا على إبليس مباشرة مهمَّة إغوائهم؛... بل هم مهيَّؤون لأن يكونوا من جنوده شياطين الإنس مع شياطين الجن الملازمين لهم...

 

ثم بعد هذه الملازمة على الصِّراط المستقيم ..بيَّن أنَّه سيحيط بالإنسان ويأتيه من كلِّ جانب؛ ..

كما قال تعالى:

﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ ..[الأعراف: 17].

 

إذًا، ...هذه خطَّته التي أفصَح عنها بعد أن أُمهل إلى يوم الوقت المعلوم، ...وقبل أن أنتقل إلى الواقع التطبيقي لهذه الخطَّة الشيطانية، ...علينا أن نشير إلى بقيَّة أجزاء هذه الخطَّة؛ ..

ذلك أنَّ هناك نصوصًا قرآنية أخرى أفصحَت عن جوانب أخرى من الخطَّة الشيطانية في إضلال الناس، ...فإذا كان هنا قد بيَّن المكان الذي سيكمن فيه لبني آدم، ...والجهات التي سيُراودهم من خلالها، ..

فإنَّه في نصوص أخرى - كما ذكرت آنفًا -.. قد ذكر الوسائلَ المستعملة في تطبيق خطَّة الإحاطة هذه،..

 نقرأ في سورة الحجر الوسيلةَ الأولى في الإضلال؛ ...ألا وهي التزيين والإغواء، ..

قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: 39]؛ ..

أي: لأزيننَّ لهم الباطِلَ، ..

أو لأزيننَّ لهم المعاصي، ...

والمراد بالتزيين لهم في الأرض: غرورهم في هذه الحياة الدنيا،.. وهو السبب القريب للإغواء..

 

لقد اعتمد الشَّيطانُ فقهَ التزيين والإغواء؛.. فهذا الفقه وحده يحافِظ على الشذوذ، ..وينقله من عصر إلى عصر،.. ويطالعنا إبليس بوسيلة أخرى من وسائل تَنفيذ خطَّته؛..

 ألا وهي وسيلة الاحتناك التي جاءت الإشارةُ إليها في قوله تعالى:

﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ...[الإسراء: 62]، ..

والاحتناك:..

 الاقتِطاع من الأصل، ..

يقال: احتنك فلانٌ من مال أو علم: إذا استقصاه فأخذه كلَّه، واحتنك الجرادُ الزرعَ:

 إذا أكَلَه كلَّه،.. وحنك الدَّابةَ بحبلها: ..

إذا جعل في حنكها الأسفل حبلًا يقودها به، ..

والمعنى الأخير هو الأصل في الباب؛ فالاحتناك: الإلجام؛..

 كأنَّ المعنى: لأقودنَّهم إلى المعاصي كما تُقاد الدابَّة بحبلها، إلَّا قليلًا من ذريته؛.. وهم المخلصون..

إنَّه فِقه تلجيم العقول،..

 وتَكميم الأفواه،... وتعصيب العيون،.. فقهٌ لا يخدم إلَّا الغوغاءَ وتجَّار الشهوات؛..

 لنشر الانحراف والشُّذوذ تحت لافتة برَّاقة،.. تنادي بالديمقراطية وحريَّة الإنسان فيما يَختار من تزيين الشيطان، ...

إنَّه فِقه يَحمي الهجومَ بالانحراف لتدمير الجنس البشري بأيدي الجنس البشري...

شبكة الالوكة... 

إعداد كهرمانة... 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM