الصراع بين الحق والباطل..


مدوّنة.... 📚.....

الصراع بين الحق والباطل..

الصراع بين الحق والباطل واحد من أكثر السنن الكونية شيوعاً.. واضطراداً في الخلق والكون،.... بل إن هذا الصراع يمثل رمانة الميزان في اعتدال وتصويب مسيرة البشرية.. من البداية إلى قيام الساعة،.. فقد بدأ منذ خُلق آدم -عليه السلام-.. حيث ناصبه الشيطان العداء،..

وبدأ الصراع يأخذ طريقه بين آدم وذريته المؤمنة من جهة.. وبين الشيطان وأتباعه من جهة أخرى ،... وامتد هذا الصراع عبر الأجيال كلها والنبوات والرسالات كلها،.. وتأكد هذا الصراع مع الرسالة الخاتمة رسالة محمد –صلى الله عليه وسلم-..

حيث الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤصل هذا الصراع والتحدي،... وتؤكد حتميته،.. وتذكر النماذج والأمثلة لهذا التحدي،... مع بيان عاقبته في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد،...

وقد أكدت الآيات القرآنية علة أن حسم هذا الصراع والتحدي.. لم يكن ولن يكون إلا بالقوة الإيمانية،.. إضافة إلى القوى المادية الأخرى،..

عندها يكون الاستخلاف والتمكين والأمن والأمان لهذه الأمة المؤمنة...

أما إن كان الاعتماد على القوة المادية وحدها في الميدان.. فمصيرها حتما عاجلاً أو آجلاً.. إلى التهاوي والهوان والأحزان...

إنّ صراع الحقّ مع الباطل سنّة إلهيّة حكمت وتحكم مسيرة الإنسانيّة،...

ولا يخلو منها مجتمع،.. مهما كانت درجة تطوّره..

ففي كلّ تجمّع إنسانيّ تنشأ علاقات تنافسيّة،.. أساسها التّدافع والتّسابق على الموارد والخيرات والمال والقوّة والمنصب والجاه والنفوذ،...

وهذه المقاصد لا تتحقّق عفويّاً،... إنما تأتي في سياق معارك،..

تأخذ أشكالاً وأنواعاً متعددة:.. ناعمة أو دامية،.. شريفة أو خبيثة،... وذات مظاهر فكرية.. أو عقائدية.. أو سياسية.. أو اقتصادية أو أمنيّة...

وإنّ أبرز مشكلة تعانيها الحياة الإنسانيّة هي مشكلة تحقيق التّوازن بين مصلحة الفرد أو الأنا،...

ومصلحة نحن أو المجتمع،... وتبدأ المشكلة عندما تتسلَّط روح الأنانيّة على الإنسان،.. فتصبح مصلحته ومنفعته هما المعيار لأيِّ سلوكٍ أو موقف،.... أي أنَّه يصبح على استعدادٍ لأن يغلِّب الظّلم على العدل،.. أو الكره والتعصّب على الحبّ والتّعاون والتّسامح،.. ويغلِّب الباطل على الحقّ..

ويبدأ الصِّراع عندما يستشري الفساد،.. ويتحكَّم الظلم والاستكبار بحياة مجتمعٍ ما ويعمّ الخراب...

أولاً:..

حقيقة الصراع وحتميته:...

لقد اقتضت حكمة الله -تعالى- أن يخلق في النفس البشرية الشيء ونقيضه؛.. فخلق فيها الخير والشر،... قال تعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه)...

[الزلزلة: 7 – 8]،..

وخلق فيها البغض والحب،..

قال تعالى: (هَا أَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)..

[آل عمران: 119]،..

وخلق فيها الرحمة والشدة،...

قال تعالى:..

(مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) [الفتح: 29]،..

هذا التضاد والثنائية في الإنسان وهو جزء صغير في الكون.. ما هو إلا حالة مصغرة لفكرة الصراع الموجودة في الكون والخلق أجمعين،... لتضفي على الكون حالة من التدافع والحركة التي تحول دون فساد هذا الكون،..

قال تعالى:..

(وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)..

[البقرة: 251]...

ويعتبر هذا الصراع قديم بقدم الإنسانية؛.. بدأ مع بدء الخليقة،.. فمنذ خلق الله فيها آدم -عليه السلام- وأسجد له ملائكته الكرام.. أعلن إبليس حربه على هذا المخلوق الجديد،..

وعاهد ربه على إغوائه وإضلاله،.. وهذا الصراع بين الشيطان وحزبه مع المؤمنين باقٍ إلى يوم القيامة،.. فهو صراع ماض لا مناص منه،.. إنه سنة من سنن الله الثابتة أبد الدهر...

والصراع بين الحق والباطل لا ينتهي ببيان نظري،....

بل لا بد من معركة حاسمة يزهق فيها الباطل.. ويعلو الحق ويزدهر؛.. لذا.فقد أكرم الله -تعالى- النبي -صلى الله عليه وسلم- ..وصحبه بمعركة حاسمة دارت رحاها على أرض بدر، ..

وقد كان المسلمون يتمنونها قافلة يأخذونها بيسر دون قتال،.. وأرادها الله أن تكون حاسمة ذات شوكة، ..وفي ذلك إشارة أن الباطل لا بد أن تكسر شوكته ويهدم بنيانه ليبقى الباطل ضعيفاً مهيناً، ..وعندها يزهو الحق ويزدهر وتكون له هيبة في النفوس...

فتأصيل وحتمية حقيقة الصراع بين الحق والباطل ..يكشف بجلاء أن الحق والباطل في صراع مستمر، ..ولا يمكن أن يلتقيا في منتصف الطريق،.. فالصراع قائم وكان لزاماً على أهل الحق أن يأخذوا الأمر بكل جد، ...وأن يعدوا للأمر عدته حتى لا تكون فتنة،..

ويكون النصر للحق وأهله مهما علا الباطل وطال زمانه...

شبكة الالوكة...

إعداد كهرمانة....

مواضيع سابقة