ماذا لو ثارت براكينُ الأرضِ دفعةً واحدة؟

مدوّنة... 📚..
ماذا لو ثارت براكينُ الأرضِ دفعةً واحدة؟؟؟؟
ماذا لو انفجر 1500 بركانٍ في آنٍ معاً،.. كيف سيكون المنظر؟!؟
وعدد 1500 هو عدد البراكين النشطة على سطح الأرض،... يُضاف إليها عددٌ غيرُ معروفٍ من البراكين المخفية تحت سطوح المحيطات... يومياً،.. يقذف ما بين عشرين إلى ثلاثين بركاناً حممهم في مكانٍ ما على هذه البسيطة.. ولكن يرى العلماء أنّ احتمال ثوران جميع البراكين الموجودة في الأرض معاً.. هو احتمالٌ ضئيلٌ... يكاد أن يكون معدوماً.... لكن،.....
ماذا لو أنه حدث؟؟؟ هل ستنجو الأرض... وتظلُّ كما نعرفها؟؟؟؟؟
الجواب عن هذا السؤال،...
هو على الأرجح لا.....؟؟
فالبراكين التي على سطح الأرض وحدها لو ثارت في لحظةٍ واحدةٍ،.. لأطلقت سلسلةً من الآثار البيئية المتعاقبة بطريقةٍ أشبه بأحجار الدومينو،.. وستكون النتيجة أسوأ كثيراً من الشتاء النووي.. وستسوء الأمور إلى حد أنه لن نتمنى النجاة والبقاء على الأرض في تلك الحالة....
إن الخطَرَان الأكبران عند ثَوَران البراكين على نطاق الأرض،... هما الرماد البركاني.... والغازات المنبعثة من البراكين....
فعلى الرغم من أن الانفجارات وفَوَرانات الحمم.. سيكون لها أثرٌ قاتلٌ على من يقطنون على مقربة منها،... إلا أن عدد الوفيات سيغدو ضئيلًا مقارنةً بالوفيات التي ستنتج عن التغيرات المناخية التي ستعقب ثَوَران البراكين..
***الغرق في الظلام.... ؟؟؟؟
حيث ان طبقةً سميكةً من الرماد ستُدثِّر الأرض،.. وستحجب أشعة الشمس بشكلٍ كامل.. وسيغرق الكوكب في ظلامٍ دامسٍ،... الأمر الذي سيُوقِف التركيب الضوئي،.. فتتلف النباتات.. وسينجم عن موت الغطاء النباتي انحدار درجات الحرارة،.. وسيمكث الرماد في الغلاف الجوِّي على مدى السنوات العشر التالية"..
وعلى الرغم من أن كثير من البراكين الموجودة على الأرض غير قادرةٍ على قذف كمياتٍ كبيرةٍ من الرماد،.. إلا أن بعضها عادةً ما تُخرج حمماً سائلة،.. مثل البراكين الموجودة في هاواي.. ولكن على قائمة البراكين المحتملةِ النشاط التي أعدتها مؤسسة المسح الجيولوجي الأميركية،.. والتي يصل عددها إلى 1500 بركان،.. توجد بعض البراكين الهائلة،.. مثل البركان الفائق في يالوستون Yellowstone،.. الذي بإمكانه تغطية الولايات المتحدة برمتها بالرماد..
***البرد القارس....؟؟؟؟؟
سيقضي المطر الحمضي على أي محاصيل نجت من الدَّفن تحت الرماد.. حيث تتضمن الغازات البركانية غازاتٍ سامَّةً وخطيرة،.. مثل غاز حمض كلور الماء.. وفلوريد الهيدروجين.. وكبريتيد الهيدروجين.. وثاني أوكسيد الكبريت،... التي ما تلبث أن تتحول إلى مطرٍ حمضي.. عندما تتكاثف في أعالي الغلاف الجوي.. ويمكن لهذا المطر الحمضي أن يُلوِّث المياه الجوفية.. ومياه المحيطات... وستتسبب زيادة حموضة مياه المحيطات بمقتل المرجان وغيره من الكائنات البحرية... ذوات الصدفة الصلبة.. وسينتقل تأثير انقراض هذه الكائنات إلى أعلى السلسلة الغذائية،.. ما سيتسبب بفناء الأسماك وبقية الحياة البحرية...
وقد وثَّق الباحثون وجود رابطٍ بين زيادة حموضة المحيط.. والانقراض الجماعي في سابق العصور على الأرض.. عند حصول اندفاعات بركانية هائلة،.. وتُسمَّى مثل هذه الاندفاعات الهائلة "طوفان البازلت".... على سبيل المثال،... ارتبط التدفُّقَ الهائل للحمم بالانقراض الذي حصلَ في نهاية العصر البرمي Permian قبل نحو 252 مليون سنة،.. وفي نهاية العصر الترياسي Triassic قبل 201 مليون سنةٍ تقريباً،.. ونهاية العصر الكريتاسي Cretaceous... قبل 65 مليون سنة...
****تأجيج الحرارة.. ؟؟؟
يصدُرُ عن الانفجارات البركانية غاز الدفيئة.. (أوكسيد الكربون)،.. الذي يُمكن أن يُساهم في تحقيق التوازن مع أثر التبريد العالمي الناتج عن الرماد.. والجسيمات الموجودة في طبقة الستراتوسفير... لكنَّ احد العلماء يتساءل ما إن كان انفجار 1500 بركانٍ معاً.. سيغمر الأنظمة الأرضية برمتها،... ويقول:..
"يبدو الأمر كما لو أدرنا مفتاح الموقد إلى أعلى حرارة.. السؤال هو،....؟؟؟؟
هل سيُغيِّر هذا من تركيب الغلاف الجوي... إلى القَدْر الذي يتسمم فيه الغلاف الجوي بغاز ثنائي أوكسيد الكربون... ؟؟؟؟ ولنكن واضحين،... فإننا سنشوى في الحالتين"...
ويُضيف بأن صفائح الطين الأسود،... وهو نوعٌ من الصخور البحرية،.. تُشير إلى وقوع كوارث مُشابهة في تاريخ الأرض....
وقد درس سيتي هذه الصخور التي تعود إلى العصر الكريتاسي.. وتدلُّ السجلات الصخرية على أن مُستويات ثاني أوكسيد الكربون ارتفعت ارتفاعاً كبيراً في العصر الكريتاسي،... ونتج عن ذلك مقتل الحياة البحرية في بعض أجزاء المحيط.. وتوقُّف حركة التيارات البحرية... ويعتقد العلماء أن مستويات ثنائي أوكسيد الكربون بلغت في أواخر العصر الكريتاسي،.. أي قبل نحو 90 مليون سنة،.. 2.5 ضعف مستوياتها اليوم...
***النجاة للأصغر...؟؟؟؟؟
يبقى السؤال المطروح:...
أي الكائنات ستنجو من ثَوَران البراكين المُميت؟؟؟؟
يتوقع سيتي أن تسود الإكستريموفيلات extremophile،.. فهذه الكائنات تعيش أصلاً في بيئاتٍ عالية الحموضة،.. مثل الينابيع الفوَّارة في يالوستون،.. أو في أعماق الفجوات في قعر المحيطات،.. الأمر الذي سيقيها من نتائج الدمار الحاصل...
ومن الممكن،.. أيضاً،... أن تصدُق طُروحات روايات الخيال العلمي،.. أي أن ينجو بعض الأفراد من البشر ويعيشون في مركبةٍ في مدارٍ حول الأرض.. أو في غُرفٍ مُشادةٍ تحت الأرض،... وينتظرون إلى أن تنجلي هذه الغُمَّة ويعود الغلاف الجوي لنقاءه.. ومن الممكن أن يُموِّل هذه المشروعات الحكومات الغنية أو كِبار الأثرياء..
لكن المحظوظ في هذه الطَّامَّة هو من سيموت...
المصدر: ناسا...
بتصرف في الصياغة ....
إعداد كهرمانة...