الظلم... والفسق


الظلم... والفسق...

والظلم يقال في مجاوزة الحق ،.. وهو ثلاثة :..

الأول :...

ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى ،... وأعظمه الكفر والشرك والنفاق ،.. ولذلك قال تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ

والثاني :..

ظلم بينه وبين الناس ...

والثالث :..

ظلم بينه وبين نفسه ...

والفسق :.. من فسق فلان : أي خرج عن حجر الشرع.. وذلك من قولهم :.. فسق الرطب :.. إذا خرج عن قشره وهو أعم من الكفر ،..

والفسق يقع بالقليل من الذنوب.. وبالكثير لكن تعورف فيما كان كثيرا ،.. وأكثر ما يقال الفاسق ..

لمن التزم حكم الشرع وأقربه ،.. ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه ..

ويصف الله تعالى الكفار والمشركين بالظلم..

يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ وجعل جحود آياته ظلما وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ...

كما يصف سبحانه المشركين والكفار بالفسق ،... يقول تعالى في خطاب المشركين بعد أن ذكر لهم دلائل ربوبيته وتوحيده :.. كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ويقابل الإيمان بالفسق قال تعالى :..

أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لاَ يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُـزُلا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ..

ويصف الذين يكفرون بآيات الله ويكذبون الرسل بالفسق.. وَلَقَدْ أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلا الْفَاسِقُونَ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ..

ويجمع الله للكافرين بين الظلم والفسق ،..

قال تعالى :..

فَأَنْـزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ..

ومن أساليب القرآن في طلب تحكيم شريعة الله الإخبار بأن الحكم بغير ما أنزل الله.. ينافي الإيمان.. ويقود أصحابه إلى الضلال المبين ..

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا ولفظ..

( ما كان ) هنا معناه :..

المنع والحظر من الشيء ،.. والإخبار بأنه لا يحل أن يكون شرعا ،.. وقد يكون لما يمتنع عقلا كقوله تعالى : ..

مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا وهذا هو المراد بقولهم في تفسير الآية :..

ما صح ولا استقام ،.. فإن ما لا يصح شرعا يكون مخالفا للشرع ،.. فمعنى الآية.. ، أنه لا يحل لمن يؤمن بالله إذا قضى الله ورسوله أمرا في أي شأن من الشئون أن يختار سواه من مذاهب الناس ..

مخالفا أمر الله وأمر رسوله ،.. وإلا كان العصيان والضلال المبين ..

ومن ذلك ما جاء بصيغة الاستفهام التعجبي والإنكاري مقرونا بالإعراض.. عن تحكيم الشريعة..

أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَـزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ.. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ..

ويقول تعالى :..

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا...

وإذا كان ذلك التعجب لإرادة التحاكم إلى الطاغوت ،..

فكيف بالتحاكم نفسه والوقوع فيه ؟..

إعداد أبو عبدالله....

مواضيع سابقة