توافق نظرية الكون المحكم القرآن


توافق نظرية الكون المحكم... مع ما ورد في القرآن الكريم..

"وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ " الحجر 14..

اللمحة الإعجازية الأولى ‏:‏..

صورة من سفينة الفضاء جاليليو... توضح طبقة النهار على كل من كوكب الأرض والقمر.. ويرى نصف كل منهما المواجه للشمس منيرا فى ظلمة الكون ..

والصورة الثانية مأخوذة من مكوك الفضاء تشالينجر لرائد الفضاء بروس ماكاندليس.. يدور حول كوكب الأرض.. فيرى نور النهار خيطا أزرق دقيقا فى ظلمة الكون..

وقد وردت في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالى ):‏..

"ولو فتحنا عليهم بابا من السماء‏" ..‏

مما يؤكد أن السماء ليست فراغا كما كان يعتقد الناس إلي عهد قريب‏,‏ ..حتى ثبت لنا أنها بنيان محكم‏,‏.. يتعذر دخوله إلا إلا من أبواب..

فالسماء علميا.. هي كل مايحيط بالأرض من مختلف صور المادة والطاقة... بدءا من غلافها الغازي‏,‏... وانتهاء بحدود الكون‏,‏...

والذي أدرك العلماء منه مساحة يبلغ قطرها‏24‏ ألف مليون سنة ضوئية على الأقل...

أي حوالي‏228*2110‏ كيلو متر‏),‏...

وحصوا فيه أكثر من مائتي ألف مليون مجرة من أمثال مجرتنا المعروفة بإسم سكة التبانة‏(‏ أو درب اللبانة‏)‏..

والتي حصى العلماء فيها حوالي مليون مليون نجم كشمسنا‏,‏... والكون فوق ذلك دائم الاتساع إلى نهاية لايعلمها إلا الله‏.. (‏ سبحانه وتعالى ).‏..

وقد ثبت مؤخرا أن السماء مليئة بمختلف صور المادة والطاقة التي انتشرت بعد انفجار الجرم الكوني الأول‏... (‏ والذي كان يضم كل مادة الكون‏,‏.. ومختلف صور الطاقة المنبثة في أرجائه اليوم‏)‏.. وذلك عند تحوله من مرحلة الرتق .. إلى مرحلة الفتق.. كما يصفهما القرآن الكريم‏,‏..

ويقدر علماء الكون أن ذلك قد حدث منذ فترة تقدر بحوالي العشرة بلايين من السنين على أقل تقدير‏.‏...

وعند انفجار ذلك الجرم الكوني الأول... تحولت مادته ومختلف صور الطاقة المخزونة فيه إلى سحابة هائلة من الدخان... ملأت فسحة الكون‏,‏... ثم أخذت في التبرد والتكثف بالتدريج حتى وصلت إلى حالة من التوازن الحراري... بين جسيمات المادة وفوتونات الطاقة‏,‏...

وهنا تشكلت بعض نوى الإيدروجين المزدوج‏(‏ الديوتريوم‏),‏... وتبع ذلك تخلق النوي الذرية لأخف عنصرين معروفين لنا وهما الأيدروجين والهيليوم‏,‏..

ثم تخلق نسب ضئيلة من العناصر الأثقل وزنا‏.‏.

وبواسطة دوامات الطاقة التي إنتشرت في سحابة الدخان التي ملأت أرجاء الكون.. تشكلت السدم..

وهي أجسام غازية في غالبيتها‏,‏... تتناثر بين غازاتها بعض الهباءات الصلبة‏,‏... وتدور المادة فيها في دوامات شديدة تساعد على المزيد من تكثفها... في سلسلة من العمليات المنضبطة.. حتى تصل إلى مرحلة الإندماج النووي... التي تكون النجوم بمختلف أحجامها‏,‏.. وهيئاتها‏,‏.. ودرجات حرارتها‏,‏.. وكثافة المادة فيها‏,‏.. ومنها النجوم العادية أو نجوم النسق الأساسي..

المفردة والمزدوجة‏,‏.. والمستعرات الشديدة الحرارة‏(‏ العمالقة الحمر والعمالقة الكبار‏)‏..

والنجوم البيضاء القزمة‏,‏.. ومنها النجوم النيوترونية النابضات ..

منها وغير النابضات..

(‏ التي تصل كثافة المادة فيها إلي خمسين بليون طن للسنتيمتر المكعب‏),‏..

وأشباه النجوم‏.. (‏ التي تقل كثافة المادة فيها عنها في شمسنا.. ومنها الثقوب السود التي تصل كثافة المادة فيها إلى مائتي بليون طن للسنتيمتر المكعب‏),‏..

والثقوب الدافئة.. وغير ذلك من أجرام السماء مما يشكل المجرات والتجمعات المجرية‏,‏.. وغيرها من نظم الكون المبهرة‏.‏.

ومن أشلاء النجوم تكونت الكواكب والكويكبات‏,‏.. والأقمار والمذنبات‏,‏.. والشهب والنيازك‏,‏.. والأشعات الكونية التي تملأ فسحة الكون بأشكالها المتعددة‏,‏.. وغير ذلك مما لانعلم من أسرار هذا الوجود‏.‏.

وقبل سنوات قليلة لم يكن أحد من الناس يعلم أن السماء علي إتساعها ليست فراغا‏,‏.. ولكنها مليئة بالمادة على هيئة رقيقة للغاية‏,‏...تشكلها غازات مخلخلة يغلب على تركيبها غازا الإيدروجين والهيليوم‏,‏.. مع نسب ضئيلة جدا من الأوكسيجين‏,‏.. والنيتروجين‏,‏.. والنيون‏,‏.. وبخار الماء‏,‏.. وهباءات نادرة من المواد الصلبة‏,‏.. مع إنتشار هائل للأشعات الكونية بمختلف صورها في مختلف جنبات الكون‏.‏..

ولقد كان السبب الرئيسي لتصور أن الكون فراغ تام.. هو التناقص التدريجي لضغط الغلاف الغازي للأرض.. مع الأرتفاع عن سطحها.. حتى لايكاد يدرك بعد ألف كيلو متر فوق سطح البحر‏,‏..

ومن أسباب زيادة كثافة الغلاف الغازي للأرض.. بالقرب من سطحها..

هو إنطلاق كميات هائلة من بخار الماء.. وغازات عديدة أغلبها أكاسيد الكربون والنتروجين من جوفها أثناء تبرد قشرتها‏,‏... وعبر فوهات البراكين التي نشطت ولاتزال تنشط علي سطحها...

وقد إختلطت تلك الغازات الأرضية بالسحابة الغازية الكونية‏,‏.. وساعدت جاذبية الأرض علي الإحتفاظ بالغلاف الغازي للأرض.. بكثافته التي تتناقص بإستمرار بالبعد عنها... حتى تتساوى مع كثافة الغلالة الغازية الأولية.. التي تملأ أرجاء الكون وتندمج فيها‏.‏.

وعلي ذلك فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن السماء بناء محكم‏,‏.... تملأه المادة والطاقة‏,‏... ولايمكن إختراقه إلا عن طريق أبواب تفتح فيه‏,‏..

وهو ماأكده القرآن الكريم قبل ألف وأربعمائة سنة في أكثر من آية صريحة‏,‏.. ومنها الآية الكريمة التي نحن بصددها ولو فتحنا عليهم بابا من السماء‏..‏

د. زغلول النجار..

اعداد كهرمانة...

مواضيع سابقة