القتل تعزيزاً


العقوبات في الإسلام...

ميّز الله -سبحانه وتعالى- الأمّة الإسلاميّة سائر الأمم؛.. فقد جعل لها شريعةً كاملةً تامةً،..

واحتوت الشريعة على قوانين وعباداتٍ ومعاملاتٍ فكانت شاملةً لكلّ جوانب الحياة،...

ومن أهمّ ما ميّز الله به دين الإسلام ما يتعلّق بالعقوبات التي تتنوع حسب الذنب والمعصية.. التي يرتكبها المسلم،.. فمنها الحدود التي قدّرها الله -سبحانه وتعالى- في كتابه،.. وعلى لسان نبيّه المصطفى صلّى الله عليه وسلّم،.. كقطع يد السارق،. وجلد الزاني أو رجمه،.. ومنها القصاص الذي يتعلّق بتنفيذ عقوبة القتل على من قتل نفساً دون ذنب أو سلطان،.. ومنها أيضاً التعازير التي تتعلّق بالمعاصي التي لم يرد فيها نصّ شرعيّ،..

فتكون بأمر الحاكم واجتهاده،...

**فما هي عقوبة التعزير في الإسلام،...؟؟؟

وما معنى القتل تعزيراً،..؟؟؟ ومتى يلجأ الحاكم أو من ينوبه إلى استعمال عقوبة التعزير،...؟؟؟

وما هو الحد الأدنى والأعلى لهذه العقوبة؟؟؟؟

**معنى القتل تعزيراً..

يدلّ التعزير على عدّة معاني لغةً واصطلاحاً،...

وفيما يأتي بيان المعنى اللغوي والاصطلاحي له،..

وللقتل تعزيراً:..

وصول التعزير إلى القتل تكون عقوبة التعزير من الإمام إمّا بالحبس،.. أو الجَلد،.. أو الضرب،.. أو النفي،..

فإذا اختار الإمام عقوبة الجَلد فلا ينبغي أن يكون مقدار العقوبة عشر جلدات،... لورود النهي الصريح عن ذلك في حديث النبي صلّى الله عليه وسلّم،..

فقد جاء في صحيح البخاري من حديث أبي بردة رضي الله عنه، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم:..

(لا يُجْلَدُ فوق عشرِ جلْداتٍ إلّا في حدٍّ من حدودِ اللهِ)...

أمّا تقدير عقوبة التعزير وبلوغها حدّ القتل،...

فالأصل ألا يبلغ التعزير درجة القتل؛... لأنّ الأصل في إيقاع عقوبة التعزير أن تكون رادعة عن فعل المنكرات،.. فلا ينبغي أن تؤدي إلى تفويت النفس مطلقاً،..

لقول الله تعالى:.

(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ)،..

وقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم:..

(لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنِّي رسولُ اللهِ إلّا بإِحدَى ثلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، والنَّفسُ بالنَّفسِ، والتاركُ لدينِه المفارقُ للجماعةِ)،..

ومع ذلك فإنّ عقوبة التعزير ربما تصل إلى القتل عند ارتكاب جرائم معينة وبشروط مخصوصة،..

وقد استند الفقهاء في ذلك إلى العديد من الأدلّة الشرعيّة من كتاب الله تعالى،...

وسنّة محمد صلّى الله عليه وسلّم،...

وفيما يأتي بيان لبعض الحالات التي يصل فيها الأمر في عقوبة التعزير إلى حد القتل استثناءاً

***************

****قتل الجاسوس،...

فإذا ثبت تجسّس أحد المسلمين على غيره من المسلمين،.. فإنّه يُحكَم بقتله تعزيراً،.. لخطورة التجسّس،.. وقد أخذ بهذا الرأي من العلماء الإمام مالك، وبعض الحنابلة، في حين يرى أبو حنفية،.. والشافعي،...

وأبو يعلى من الحنابلة أنّه لا ينبغي أن تصل عقوبة الجاسوس إلى القتل،..

وتوقّف في حكمه أحمد بن حنبل..

. قتل من يدعو إلى أمرٍ مُحدَثٍ في الشريعة الإسلاميّة،... يخالف كتاب الله تعالى،.. أو يخالف سنّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم،.. فقد رأى الكثير من فقهاء المالكية وبعض الحنابلة جواز قتل من يدعو إلى أمر فيه مخالفة لكتاب الله تعالى..

، أو سنّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم...

**القتل تعزيراً لمن يكرّر فعل الجرائم،...

فقد ذهب الإمام أبو حنيفة إلى جواز التعزير بالقتل لمن يقوم بالجرائم،.. ويكرّر فعلها،..

شرط أن تكون تلك الجرائم من جنس ما يُوجب القتل، كمن تكرّر منه فعل اللواط، أو قتله لأشخاص بالمثقل،.. ويُرجّح ابن تيمية ذلك،..

حيث يقول:..

(وقد يُستدلّ على أنّ المُفسد إذا لم ينقطع شرّه إلّا بقتله، فإنّه يُقتَل)،..

ويُستدلّ على ذلك بما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عرفجة الأشجعي رضي الله عنه، حيث قال:..

سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول:..

(من أتاكم وأمركُم جميعٌ على رجلٍ واحدٍ، يريدُ أن يشقّ عصاكُم أو يفرقَ جماعتكُم، فاقتلوهُ).[..

***أنواع العقوبات التعزيرية..

تختلف العقوبات التعزيرية باختلاف المعصية المُرتكَبة،.. واختلاف الزمان والمكان،.. وبيانها على النحو الآتي:[..

.

*العقوبات التعزيرية المتعلقة بالجاه،..

منها:.... التوبيخ،..

أو التشهير،.. أو العزل عن المناصب...

*العقوبات التعزيرية المتعلّقة بتقييد الإرادة،..

مثل: الحبس،.. أو النّفي...

*العقوبات التعزيرية المتعلّقة بالمال،..

مثل: الإتلاف أو الغرامة...

،*العقوبات التعزيرية المتعلّقة بالأبدان،.. مثل: القيد،.. أو الجَلد، أو القتل...

*العقوبات التعزيرية المتعلّقة بالأموال والأبدان، مثل: الجَلد مع الغرامة...

***************

****دور التعزير في الحدّ من الجرائم....

إنّ لعقوبة التعزير دوراً هاماً وفعّالاً في الحدّ من انتشار الجريمة،.. ومنع وقوعها،.. والمحافظة على استقرار المجتمع وأمنه؛.. فعندما يعلم العبد بأنّه سُيعاقب على كلّ ما يصدر عنه؛.. من تعدٍّ على أجسام الناس،.. وأموالهم،.. وأعراضهم،.. وأنّه محاسبٌ على كلّ تقصيرٍ في حقّ الله تعالى،.. وأنّه مسؤولٌ عن كلّ ما يصدر عنه،.. وعن كلّ ما يرتكبه من معاصي ومحرّماتٍ،.. وعن كلّ اعتداءٍ يقوم به على الآخرين؛.. من لطمٍ، أو صفعٍ،.. أو شتمٍ،.. فإنهّ يبتعد عن إيذاء الناس،.. 0والتعدّي عليهم وعلى أموالهم،.. وأعراضهم، ..

وإذا علم أنّ الدين الإسلاميّ يعاقب على أفعاله الذميمة مهما كانت صغيرةً، ..

وأنّه سُيعاقب عليها سواءً في الدنيا أو الآخرة؛ ...فإنّه يضبط نفسه، ..ويحاسبها، ...ويمنعها من التعدي؛.. ليفوز برضا الله تعالى...

***الحِكمة من مشروعيةالعقوبات التعزيرية...

الجرائم التعزيرية كثيرةٌ ومتنوعةٌ،.. وجديدةٌ ومتطورةٌ؛.. بحسب الزمان والمكان،..

وبالتالي تحتاج إلى اجتهادٍ من القاضي،.. وسعةً في أفقه عند اختيار العقوبة المناسبة للجريمة،..

فقد يُوقع القاضي عقوباتً تعزيريةً متنوعةً بحسب حال المخالفين؛..

آخذاً بعين الاعتبار الحكمة التي شُرعت من أجلها العقوبات التعزيرية،..

وفيما يأتي بيان الحكمة من مشروعية التعزير:..

حماية مصالح الناس،.. وضرورات حياتهم؛.. فالشريعة الإسلامية لها منهجها الخاصّ في نظام العقوبات؛..

فعمدت إلى بيان العقوبة ومقدارها بشكلٍّ محدّدٍ؛.. كالحدود،.. والقصاص،.. وترك باقي العقوبات من غير تحديدٍ؛..

تاركاً الأمر في نوعها وكيفيتها إلى الحكّام لمعاقبة المجرمين،..

بما فيه صلاح لأحوالهم،.. وحفظ حقوق الناس،.. وردع للآخرين عن ارتكاب الجريمة... ردع المجرمين عن ارتكاب الجرائم،..

ومنع وقوع الجريمة قبل حدوثها،....بل والسعي إلى اجتثاثها من أصولها من المجتمع، لذلك فإنّ إيقاع العقاب على الجاني يمنعه من معاودة ارتكابها، ..

ويردع غيره عن فعلها. ..إصلاح الجاني،.. وتأديبه، ..وتقويم اعوجاجه؛.. فالمقصود من العقوبة التعزيرية هو تأديب الجاني وليس تعذيبه،..

أو إهدار آدميته،.. أو إتلاف عضوٍ من أعضائه.

*****************

منقول

مواضيع سابقة
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM