علاقه الظلم بالإلحاد


قال الإمام الطبري رحمه الله: " يقول تعالى ذِكْرُه: ومن يرد فيه إلحادا بظلم نذقه من عذاب أليم، وهو أن يميل في البيت الحرام بظلم... واختلف أهل التأويل في معنى الظلم الذي من أراد الإلحاد به في المسجد الحرام، أذاقه الله من العذاب الأليم، فقال بعضهم: ذلك هو الشرك بالله وعبادة غيره به... وقال آخرون: هو استحلال الحرام فيه أو ركوبه... عن ابن عباس، قوله: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ (الحج: 25) يعني أن تستحل من الحرام ما حرم الله عليك من لسان أو قتل، فتظلم من لا يظلمك، وتقتل من لا يقتلك، فإذا فعل ذلك فقد وجب له عذاب أليم... وقال آخرون: بل ذلك احتكار الطعام بمكة... وقال آخرون: بل ذلك كل ما كان منهيا عنه من الفعل، حتى قول القائل: لا والله، وبلى والله... وأولى الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن مسعود وابن عباس، من أنه معني بالظلم في هذا الموضع كل معصية لله، وذلك أن الله عَمَّ بقوله ﴿ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ﴾ (الحج 25) ولم يخصص به ظلم دون ظلم في خبر ولا عقل، فهو على عمومه. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: ومن يرد في المسجد الحرام بأن يميل بظلم، فيعصي الله فيه، نذقه يوم القيامة من عذاب موجع له. "

فمجيء كلمة الظلم بعد كلمة الإلحاد أبانت معناها ومرماها من كونها: الميل عن الحق إلى الباطل والضلال.

فكل ملحد هو مائل عن الحق إلى الباطل، وليس من المكرمات أو المفاخر أن ينتسب أحد للإلحاد، بل مَعَرَّة بغير علم وضلال وخسران، ومن قال عن نفسه: ملحد = فالمعني ضال كما تبين.

وقال الله سبحانه: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (الأعراف:180).

قال الإمام الطبري رحمه الله:" وأما قوله: ﴿ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ﴾ (الأعراف:180)، فإنه يعني به المشركين، وكان إلحادهم في أسماء الله، أنهم عدلوا بها عما هي عليه، فسموا بها آلهتهم وأوثانهم، وزادوا فيها ونقصوا منها، فسموا بعضها "اللات" اشتقاقا منهم لها من اسم الله الذي هو "الله"، وسموا بعضها "العُزَّى" اشتقاقا لها من اسم الله الذي هو "العزيز"

وقد نقل عن ابن عباس وقتادة أن الإلحاد هو التكذيب والشرك وقوله "يلحدون" أي يشركون ثم قال:" وأصل الإلحاد في كلام العرب: العدول عن القصد، والجور عنه، والإعراض. ثم يستعمل في كل معوج غير مستقيم، ولذلك قيل للحد القبر: لحد، لأنه في ناحية منه، وليس في وسطه "

فكلمة الإلحاد جاءت في القرآن بمعنى الشرك والتكذيب.

موقع الوكه

مواضيع سابقة
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM