التعرف على ملامح الكفر على الوجه والجسد


أعراض الكفر تنطق بها ملامح الوجه وتصرفات الشخص ،.. وهذا أوضحه رب العزة فى القرآن الكريم درسا للناس فى كل زمان ومكان :..

1 ـ هناك منافق يعجبك قوله... يقطر لسانه حلاوة ،... ويقسم بأغلظ الايمان بأن قلبه أبيض ملىء بالحب ،.. بينما هو خصم عنيد وفاسد عتيد ،.. ويظهر على حقيقته إذا نصحته بتقوى الله ،.. عندها تأخذه العزة بالاثم :..

( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) البقرة ) ...

والأمر بتقوى الله جل وعلا تكرر كثيرا فى القرآن الكريم ،... أمرا مباشرا للنبى وللمؤمنين ،... وبالتالى فإنه عندما يقال للمؤمن :..

( إتق الله ) يخشع ،.... بينما لو قيلت للمنافق الفاسد الجاحد المتكبر تأخذه العزة بالإثم ... وعندها يظهر لك على حقيقته بالصوت والألوان الطبيعية ،... أو تظهر فجأة أعراض مرضه الكُفرى الذى يخفيه بكلام معسول والقسم الكاذب بالله جل وعلا ..

2 ـ ومن الألوان الطبيعية والصوت الغاضب الى ملامح الوجه... التى تطفح بالكراهية تعبيرا عن الكفر بالقرآن .... أتذكر أننى كنت المتحدث في ندوة فى قسم التاريخ بكلية اللغة العربية بالقاهرة عام 1984 ،... وكان معظم المستمعين أساتذة أكبر منى سِنّا ودرجة ،... وتطرقت الى نفى شفاعة النبى فاحتجّ الأساتذة فانطلقت أتلو الآيات القرآنية... التى تنفى شفاعة النبى والبشر ،... ففوجئت بوجوههم يعلوها المنكر والغضب الشديد ،... وكانت حالة لم أشهدها فيهم من قبل نظرا لعلاقات المودة بيننا .. وعندها تذكرت قوله جل وعلا :... (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) الحج )...

لم تكن كراهية شخصية لى ،.. فعلاقة المودة راسخة بيننا ،... ولكنها الكراهية للقرآن .... وقد سارعوا بعدها لقفل الموضوع حرصا على الوئام بيننا ..

3 ـ ومن ملامح الوجه الى عيون تقدح باشرر... وتطفح بالغلّ كراهية فى القرآن الكريم حين يُتلى عليهم ... ونسترجع قوله جل وعلا يصوّر حقد الكافرين على النبى وهو يقرأ عليهم القرآن ،... وعيونهم تقدح بالشرر تعبيرا عن الكفر المرضى فى قلوبهم :..

( وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ ) (51) القلم )..

لم تكن بينهم وبينه عليه السلام عداوة شخصية ،.. بل كانوا يحبونه ويحترمونه ... بدأ العداء حين دعاهم الى الشفاء القرآنى .... كرهوا العلاج ،.. وظهر هذا فى ملامح وجوههم مرئيا وظاهرا للعيان ..

4 ـ ويتصل بموضوع العيون أيضا موقف المنافقين فى الهلع عند الحروب ،... واعينهم تدور كالذى يغشى عليه من الموت ،.... بالاضافة الى مظاهر أخرى كالتعويق والتثبيط عن المشاركة فى الحرب كما حدث من المنافقين فى موقعة الأحزاب : ....

( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً..

(19) الاحزاب )....

وكانت اعينهم ايضا تدور فى مناسبات معارك أخرى وفى مناسبة آيات يُذكر فيها القتال :..

( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) محمد )..

5 ـ وبهذا كانت سيماؤهم أو ملامحهم معروفة بالممارسة والتكرار ،.. وحتى فى طريقة الكلام فى عهد النبى عليه السلام ،... شأن المريض الذى إستحكم فيه المرض وتعايش معه ،... يقول جل وعلا لخاتم النبيين :..

( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) محمد )5..

6 ـ وأولئك المنافقون لا تنتظر منهم نشاطا فى صلاتهم... بل كسلا وتثاؤبا عند الصلاة يغتبرونها واجبا ثقيلا لا بد من أدائه للمُراءاة والخداع ،... وهم لا يخدعون إلا أنفسهم ،.. وما يشعرون :..

( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142) النساء )..

( وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ (54) التوبة )...

والتكاسل عن الصلاة والتكاسل فى أداء الصلاة عادة سيئة للمحمديين المنافقين حتى اليوم ..

قلنا إنها حالات مرض ،... أى يمكن الشفاء منها لمن أراد الهداية وسعى لها سعيها وهو مؤمن ...

1 ـ عن المرض الكُفرى حالة عرضية يقول جل وعلا يصف موقفا لبعض الصحابة :( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ )..

(167) آل عمران )...

لم يصفهم بالمنافقين بل قال ( الذين نافقوا )..

أى الوصف للفعل وقتها ،.. قالوا قولا كافرا جعلهم وقتها أقرب للكفر منهم الى الايمان : ( هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ )... أى حين قالوا هذا كانوا وقتها أقرب الى الكفر منهم الى الايمان ..

2 ـ فالكفر حالة عرضية وقتية ،.. لذا هو يزداد شأن أى مرض عضوى جسدى : (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) البقرة ) (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً )( المائدة 64 ، 68 )...

وهو أيضا قابل للشفاء بالتوبة لمن يتوب ... والمنافقون الذين يموتون بلا توبة هم فى الدرك الأسفل من النار ،.. أما إذا تابوا توبة حقيقية فهم مع المؤمنين :..

( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145).. إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (146) النساء ) ...

3 ـ ولهذا تكررت جرعات الشفاء ،.. بعضها يأتى ب( قل )... وبعضها بدون ( قل ) ،... وفى كل الأحوال فالشفاء يتوجه للمؤمنين وأهل الكتاب والمشركين والمنافقين والناس جميعا ..

آحمد صبحي منصور...

مواضيع سابقة