Please reload

مواضيع سابقة

اكل مال اليتيم

November 28, 2018

 


 

 اليتيم في الإسلام هو: من مات عنه أبوه وهو دون الحلم لا يعي أمرا ولا يدرك تصرفا. فإذا بلغ لا يسمى يتيما ـ على الراجح ـ . وقد يفقد أبويه جميعا فيكون أعظم حاجة وأشد تأثرا.

ولليتيم في الإسلام حالتان هما: أن يموت أبوه و يترك له مالا فتتكفل به أمه أوأحد أقاربه فيحفظ له ماله و لا يقربه إلا بالحسنى ثم يؤديه إ ليه حين يرى أنه يستطيع التصرف فيه. أو يموت أبوه و لم يترك له مالا , وهذا ينفق عليه من باب التعاون على البر و التقوى ويحسن إليه من باب" وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى والمساكين" . ومن ثم فلا تلازم بين الفقر واليتم فقد يكون اليتيم فقيرا وقد يكون غنيا . ومشكلته غنيا لا تقل عن مشكلته فقيرا فإن كان فقيرا فمشكلته قلة المال وإن كان غنيا فمشكلته العجز عن التصرف في المال . من أجل ذلك فقد عني الإسلام بالأيتام عناية كبيرة فتارة يأمر بالقسط إليهم " وأن تقوموا لليتامى بالقسط " أو بالإحسان إليهم " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا " وتارة يأمر بعدم قهرهم " فأما اليتيم فلا تقهر "أو بإكرامهم " كلا بلا تكرمون اليتيم "وقد خص النبي صلي الله عليه وسلم هذا الأمرــ العناية بالأيتام ــ بمزايا:

الاولى لكافل اليتيم يروي الشيخان الجليلان البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وقرن بين السبابة والوسطي "

وثانية : تخص بيت كافل اليتيم " خير البيوت في الأرض بيت فيه يتيم يكرم "

 وثالثة : تخص قلب كافل اليتيم فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: شكي رجل قسوة قلبه فقال له امسح علي رأس اليتيم تذهب قسوة قلبك وفي رواية لك بكل شعرة من شعراته حسنة ".

أما عن مالهم فقد حذر الإسلام من القرب منه واسمع لربك " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ". هذا موقف الإسلام من اليتيم .

 لذلك أمر الله باتخاذ وصي ينوب عن اليتيم في تصرفاته ويشترط فيه : الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والأمانة .

 ليقوم بما كان سيقوم به أبوه في ماله من تجارة بيعا وشراء وإخراجا للزكاة,

ولكن قد يكون الوصي خرب الذمة غائب الضمير منعدم الأمانة ويبدد مال اليتيم إما (بإبدال الخبيث بالطيب أو بالخلط علي جهة الإفساد أو بأكل مال اليتيم إسرافا وبدارا) فإبدال الطيب من مال اليتيم بالخبيث من ماله حذر الإسلام منه فقال" وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ". وأما خلط مال اليتيم علي ماله ثم ينفق من المجموع علي نحو يضر بمال اليتيم فقد نهي الله عن ذلك فقال في بداية الأمر " ولا تأكلوا أموالهم إلي أموالكم إنه كان حوبا كبيرا "أي الخلط بهذه الطريقة علي جهة الإفساد حوبا كبيرا أي ذنبا عظيما . ثم نسخت هذه الآية بجواز الخلط مع عدم الإفساد فقال : " ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح " فقد أجاز الخلط بشرط عدم الإفساد . وأما أكل مال اليتيم إسرافا وبدارا فقد نهي الإسلام عن الأكل من مال اليتيم مطلقا فقال" ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا " فمنع الأكل منها في الصغر قبل أن يفتح عينيه وكذلك في الكبر وقد ورد في ذلك وعيد شديد واسمع لربك "إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ـ بلا مسوغ شرعي ولا سبب مبيح ـ إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا "ويروي الإمام مسلم رحمه الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بينما أنا في المعراج فإذا أنا برجال و قد وكل بهم رجال يفكون لحالهم و آخرون يجيئون بالصخور من النار فيقذفونها بأفواههم و تخرج من أدبارهم فقلت : يا جبريل من هن هؤلاء ؟ قال الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم نارا" وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :" يبعث الله عز و جل قوماً من قبورهم تخرج النار من بطونهم تأجج أفواههم ناراً فقيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : ألم تر أن الله تعالى يقول : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا".

 ويتجرأ الناس علي مال اليتيم لأسباب :

إ* لاشتداد البلوى وضيق الحال .

* كسلا عن العمل .

* تكثيرا للمال الحرام

*لعدم الخوف من الله .

وكلها أسباب لا ترقي لأن يأكل الإنسان حراما أو يعرض نفسه لغضب الله .أما عند اشتداد البلوى والعسر والضيق فالأولي أن تلجأ إلي الله وأن تفكر في ألم نشرح لك صدرك (فإن مع العسر يسر إن مع العسر يسرا) . وصدق من قال : إذا اشتدت بك البلوى ففكر في ألم نشرح فعسر بين يسرين إذا فكرت به تفرج وأما الكسل من العمل فاعلم أن العمل والله عبادة وشرف والذل في سؤال الناس والإلحاح عليهم . وصدق من قال : لحملي الصخر من قمم الجبال أحب إلي من منن الرجال يقول الناس في الكسب عار فقلت العار في ذل السؤال وأما من يأكلون أموال اليتامى تكثرا للمال فاعلم أن المال الحرام لا يكثر المال إنما والله يدمره وتصح الحكمة القائلة " دخل الحرام علي الحلال ليكثره . دخل الحرام علي الحلال فبعثره ".

لكن ما الحكم إذا احتاج المرء للمال وليس في يده إلا مال اليتيم ؟

الجوال من رب العالمين " من غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " وقوله " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن " فالله أمر الغني أن يستعفف وأمر الفقير أن يأكل ولكن بالمعروف ويصح في ذلك ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلي الله عليه وسلم " جاء رجل إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم يا رسول الله إني فقير وليس عندي سوي مال هذا اليتيم الذي في حجري فقال له النبي كل من مال يتيمك بالمعروف من غير إسراف ولا تبذير " وهذا ما عناه رب العالمين ( فليأكل بالمعروف ـ بالتي هي أحسن ) وقد فسرا لإمام بن الجوزي رحمه الله الأكل بالمعروف علي أربعة أقوال : بأن يأخذ من مال الفقير علي وجه القرض فإذا رزق سدد أو الأكل بقدر الحاجة من غير إسرف ولا تعدي أو يأخذ بقدر ما عمله لليتيم من عمل أي بقدر الأجرة أو يأخذ عند الضرورة علي جهة القرض فأن تيسر سدد وإن لم يتيسر فهو في حل. لذلك علي المسلم أن ينزل اليتيم منزلة ابنه وينصحه بما ينصح به ابنه ولا يضربه إلا بما يضرب به ابنه ويعلمه ثم يبتليه أي يختبره واسمع لربك " وابتلوا اليتامى ". وابتلاء اليتيم هو اختبار تصرفاته عن طريق مراقبة هذه التصرفات . هل رشد في تصرفاته أم لا ؟ وذلك بإعطائه جزء من ماله يتصرف فيه فإن أحسن التصرف ونماه أعطاه الباقي ولا يرفع الوصاية وإن لم يحسن التصرف لم يعطه الباقي وذلك بعد أن يبلغ يقول الله " حتى إذا بلغوا النكاح "أي بلغوا الحلم : وهو خمسة أمور: ثلاثة مشتركة بين الرجال والنساء وهي نبات شعر العانة الخشن والسن والاحتلام واثنان تخص المرة فقط وهما الحبل والحيض أو نزول المواسي علي الجلد إذا لم يعرف بالسن كما أمر عمر رضي الله عنه عند طلب الجزية .فإذا تحقق البلوغ وقمنا بامتحانهم فآنسنا منهم رشدا دفعنا لهم أموالهم يقول الله" فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم" ومن ثم لا يدفع إليهم مالهم إلا بشرطين: ( بلوغ النكاح ـ التأكد من حصول الرشد وهو النضوج العقلي عند الإنسان ) ولو عاد السفه في التصرفات المالية تفرض الوصاية من جديد ويحجر علي تصرفات اليتيم " وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً [النساء : 5]. وإذا تم دفع المال لابد من الإشهاد عليهم قال تعالي " فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفي بالله حسيبا " والأمر بالإشهاد عليهم قيل للوجوب وقيل للندب وفي ذلك وقاية من التهم وحماية لأموال الأيتام أن تلتهم. وكفي بالله حسيبا لكل جاحد حق . الثانية : يقول الله تعالي " وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا". هذه آية الله تقول لكل مسلم يخشي علي أولاده مرارة اليتم من بعده ماذا يصنع ؟ علي أن يؤمن علي حياتهم تأمينا فشركات التامين الربانية ويدفع لذلك قسطين فقط : ـ • فليتقوا الله . • ولقولوا قولا سديدا. يا من تخاف علي أولادك كن تقيا لله ز كن صالحا فصلاح الآباء للأبناء " وكان أبوهما صالحا " تقوي الله تنفعك في الدنيا والآخرة وتنفع أولادك من بعدك. وصدق من قال : تذود من حياتك للمعاد وقم إلي الله واجمع خير ذاد أترضي أن تكون رفيق قو م لهم ذاد وأنت بغير ذاد وقول السداد أي الصواب والحق أمر به رب العالمين" َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً " وأمر به الرسول صلي الله عليه وسلم " فسددوا وقاربوا أبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة "...

منقول شبكة مشكاة الاسلامية ‏

 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM