الحياة البرزخية


الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :

إن الإنسان يعيش فى الدنيا حياتين :

الأولى هى حياتنا الحالية على الأرض

الثانية هى الحياة الثانية بعد الموت وهى ما يسمى حياة البرزخ وهذه الحياة المتكونةتكون إما فى الجنة وإما فى النار

ومن الأدلة على وجود هذه الحياة فى القرآن ما يلى :

1- قوله تعالى بسورة البقرة "كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون "

الحياة الدنيا في القرآن

نظرة فى حال المسلمين اليوم بمنظار قرآنى مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدة

: الإشارة الأول الموت و الحياة في القرآن

هنا حياتين كل منهما بعد موت ثم رجوع إلى الله وهو حياة الخلود فى القيامة ولذا قال الكفار فى القيامة فى سورة غافر "ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين"

2- قال تعالى فى سورة النحل "

"الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين"

هنا الملائكة بعد أن تتوفى الظالمين وهم الكفار تكلمهم ثم تأمرهم بدخول جهنم وقطعا الوفاة هنا فى الدنيا ومن ثم يكون حياة فى جهنم للكفار فى الدنيا

2- قوله تعالى فى سورة النساء :

"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا"

هنا الملائكة بعد أن تتوفى الكفار تكلمهم والكلام معهم ورد الكفار هو دليل على حياتهم فى البرزخ ودخوله جهنم فيه

-4قال تعالى فى سورة الأنفال :

"ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد"

هنا الملائكة بعد الوفاة تضرب الكفار وتذيقهم العذاب ومن ثم فهم يعذبون فى حياة البرزخ لأنهم يضربونهم وهم يتوفونهم

5- قال تعالى فى سورة محمد :

"<إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم فى بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم"

هنا الملائكة تضرب المرتدين على الوجوه والأدبار عند الوفاة وبعدها وهذا دليل على وجود عذاب فى البرزخ

6-قال تعالى فى سورة النحل :

"الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون"

هنا الطيبين وهم المسلمين تكلمهم الملائكة عند الوفاة وتطلب منهم دخول الجنة وهذا معناه وجود حياة برزخية فى الجنة

7-قال تعالى فى سورة الفجر :

"يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى"

نفس الدليل السابق فهنا نفس المسلم يخاطبها الله فيطلب منها دخول الجنة عند الموت

8- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد : يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، ثم ينادي : يا أهل النار فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا؟ فيقولون : نعم هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، فيذبح ، ثم يقول : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، ثم قرأ { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة } وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا { وهم لا يؤمنون } .

رواه البخاري ( 4453 ) ومسلم ( 2849 ) .

وفي رواية ابن عمر في البخاري (6182) ومسلم ( 2850 ) : " فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ، ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم " .

قال ابن القيم :

وهذا الكبش والإضجاع والذبح ومعاينة الفريقين ذلك : حقيقة ، لا خيال ولا تمثيل كما أخطأ فيه بعض الناس خطا قبيحا ، وقال : الموت عرَض ، والعرَض لا يتجسَّم فضلا عن أن يذبح .

وهذا لا يصح ؛ فان الله سبحانه ينشئ من الموت صورة كبش يذبح ، كما ينشئ من الأعمال صوراً معاينة يثاب بها ويعاقب ، والله تعالى ينشئ من الأعراض أجساماً تكون الأعراض مادة لها ، وينشئ من الأجسام أعراضاً ، كما ينشئ سبحانه وتعالى من الأعراض أعراضاً ، ومن الأجسام أجساماً ، فالأقسام الأربعة ممكنة مقدورة للرب تعالى ، ولا يستلزم جمعاً بين النقيضين ، ولا شيئاً من المحال ، ولا حاجة إلى تكلف من قال إن الذبح لملك الموت ، فهذا كله من الاستدراك الفاسد على الله ورسوله والتأويل الباطل الذي لا يوجبه عقل و لا نقل و سببه قله الفهم لمراد الرسول ..

" حادي الأرواح " ( ص 283 ، 284 ) .

9- وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يدخل أهل الجنةِ الجنةَ وأهل النارِ النارَ ، ثم يقوم مؤذن بينهم : يا أهل النار لا موت ، ويا أهل الجنة لا موت ، خلود " .

رواه البخاري ( 6178 ) ومسلم ( 2850 ) .

10- وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ينادي مناد ( يعني في أهل الجنة ) إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً ، وإن لكم أن تحيَوا فلا تموتوا أبداً ، وإن لكم أن تشِبُّوا فلا تهرموا أبداً ، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً ، فذلك قوله عز وجل { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } .

رواه مسلم ( 2827 ) .

فبادر أيها المسلم بالأعمال الصالحة في هذه الدنيا ، فإنها أيام قلائل ثم تنتقل إلى حياة الأبد ، فإما إلى جنة نعيمها لا ينفد ، وإما إلى نار حرها إلى الأبد .. فالبدار البدار وإياك والتسويف فإن أكثر صياح أهل النار من سوف

مواضيع سابقة
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM