الفنون العثمانية


قافة الدولة العثمانية تطورت طوال عدة قرون بينما كانت الإدارة الحاكمة من الأتراك تمتص وتقتبس من وتعدل ثقافات البلدان والشعوب التي فتحتها. فقد كان هناك تأثر قوي من تقاليد ولغات المجتمعات الإسلامية، وخصوصاً العربية، بينما كان للثقافة الفارسية إسهامات بارزة عبر نظام الحكم المتفرسن للأتراك السلاجقة، أسلاف العثمانيين. وطوال تاريخها، كان بالدولة العثمانية أعداداً معتبرة من الرعايا من اليونانيين البيزنطيين، الأرمن، اليهود والآشوريين، وقد أثرَت الثقافات المتميزة في الدولة العثمانية.

فمع إزاحة الأتراك العثمانيين المبكرين الإدارة البيزنطية من الأناضول، ولاحقاً مطاردتهم في أوروبا، فقد رأوا ذلك جزءاً من الجهاد ضد المسيحيين: وقد أطلق الحكام العثمانيون الأوائل على انفسهم لقب غازي. إلا أنه كلما توغل العثمانيون غرباً وازاد الامتزاج مع الشعوب اليونانية والبلقانية، فإن الثقافة التركية وثقافة قادتها المتأثرة بالثقافات الفارسية-العربية-اليونانية امتصت بعضاً من ثقافات الشعوب المهزومة.

*الآداب والفنون

كانت تهيئة السبل لتحصيل العلوم والمعارف أو نقلهما هي أضعف حلقة في الحضارة العثمانية. وكان التعليم الشعبي مهملاً بصفة عامة. وضآلة العلم والمعرفة أمر خطير. وكان التعليم على الأغلب مقصوراً على الطلاب الذين يقصدون إلى دراسة التربية أو القانون أو الإدارة، وكانت مناهجها طويلة قاسية. وقضى محمد الثاني وسليمان وقتاً طويلاً في إعادة تنظيم المدارس وتحسينها. ونافس الوزراء سادتهم السلاطين في إغداق الهبات على هذه الكليات أو المدارس الملحقة بالمساجد. ونعم المدرسون في هذه المعاهد بمراكز اجتماعية ومالية أعلى من نظرائهم في العالم المسيحي اللاتيني. وكانت محاضراتهم تنصب رسمياً على دراسة القرآن، ولكنهم سعوا كذلك إلى دراسة الآداب والرياضيات والفلسفة، ولكن خريجيهم، ولو أنهم كانوا أكثر تحصيلاً في فروع الدين منهم في العلوم، ساروا جنباً إلى جنب مع الغرب في الهندسة وفن الحكم.

مواضيع سابقة