البهاق


يتعرض الإنسان للإصابة بالعديد من الأمراض المختلفة، والتي يسبب بعضها الإزعاج النفسي؛ لأنّ أعراضه تكون ظاهرة على الجسم من خلال تغيّر في لون الجلد أو البشرة مثلاً، وخيرُ مثال على هذه الأمراض هو مرض البهاق أو كما يطلق عليه الكثير من الناس "البرص" وهو من الأمراض الموجود منذ زمن بعيد قبل حوالي ألف سنة قبل الميلاد، وتحديداً في كلٍ من الحضارة الهندية وكذلك البوذية بحيث كان المصاب منهم بهذا المرض يتمّ إبعاده خارج البلاد،

فما هو البهاق وكيف تكون بدايته وكيف يمكن علاجه والتخلّص منه؟

اسبابه

ازدادت نسبة الإصابة بأمراض الجلد في عالمنا اليومي نتيجة كثرة التلوث بالمواد الكيماوية والعضوية ومخلفات المصانع وكذلك نتيجة انتشار المواد المسرطنة والإشعاعات الضارة..

يُعرف مرض البهاق على أنه عبارة عن مرض جلدي يصيب ما نسبته 1% من المجموع الكلي لسكان العالم، ويصيب تحديداً خلايا الجسم الصبغية والتي تتواجد في قاع البشرة تحديداً، ويظهر في البداية على شكل بقع ذات لون أبيض دون أي صبغة إلّا أنّ هذه البقع تكون محاطة بلون بني غامق، ويختلف ظهوره على الجلد بحسب لون بشرة الشخص المصاب، فمثلاً أصحاب البشرة الداكنة يكون البهاق أكثر وضوحاً عندهم، وتكون البداية بالإصابة به نتيجة تعرض مساحة معيّنة من الجسم لأشعّة الشمس الضارة وتحديداً خلال فصل الربيع، أمّا الأسباب التي تؤدّي لظهوره فلا يوجد حتّى الآن أيّ علاقة بينه وبين وجود أحد السرطانات أو الأورام في الجسد كما يعتقد كثيرين، كما أنّه لا يوجد لظهوره أي علاقة بالأسباب النفسية، ويفترض الكثير من العلماء والأطباء بأنّ السبب الرئيسي لوجوده هو نقص في مناعة الجسم أو نتيجةً للإصابة بأحد الأمراض الناتجة عن خلل في جهاز المناعة...

المواضع الأكثر عرضة للإصابة تكون جميع أجزاء الجسم معرّضة لتصاب بالبهاق، ولكن البهاق يصيب مناطق أكثر من مناطق أخرى ويكون أكثر قدرة على الانتشار فيها، ومن أبرز هذه المناطق الوجه بما فيه الرقبة، إضافةً إلى منطقة الإبطين والمناطق التناسلية المختلفة كمنطقة ما بين الفخذين، إضافةً إلى الصدر، وتكون المناطق المصابة بجروح أو حروق أيضاً معرّضة للإصابة بالبهاق بدرجة كبيرة، وبعض الأشخاص يظهر لديهم البهاق على شعر الرأس والجسد ككل بحيث يصبح اللون أبيضا، ويكون الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي يتضمن مصابين بالمرض، تحديداً بعد تجاوز عمر العشرين سنة...

يحدث البهاق عند موت خلايا الميلانوسايت الموجودة في البشرة.. 🍃

وهي المسؤولة عن إفراز مادة الميلانين التي تكسب البشرة لونها..

وإلى الآن لم يتم التوصل إلى فهم الحقيقة الكاملة لسبب موت هذه الخلايا ولكن هناك عدة نظريات طبية تسعى لتفسير سبب ذلك..

غالباً ما يكون البهاق له تأثير على لون الجلد فقط ويحتفظ الجلد بجميع خصائصه ووظائفه الأخرى، لكن في بعض الحالات يكون مصحوباً بحكة وبعض الألم..

الأسباب الباثولوجية لمرض البهاق

يحدث مرض البهاق نتيجة خلل في الجهاز المناعي للجسم حيث يعتبر خلايا الميلانوسايت في بعض أجزاء الجسم جسماً غريباً فيهاجمها ويدمرها.يمكن أن تموت خلايا الميلانوسايت نتيجة خلل في الجهاز العصبي وانحراف في وظيفته أدى إلى تدمير هذه الخلايا.العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى ازدياد احتمالية الإصابة بالبهاق

وفق إحصائيات الأمم المتحدة فإن البهاق مرض يصيب كلا الجنسين رجالاً ونساءً بنسب متساوية، وكذلك لا يفرق بين جنس وآخر فيصيب أصحاب البشرة السوداء والحنطية والبيضاء. من العوامل التي تؤدي إلى ازدياد احتمالية الإصابة به..

حدوث البهاق لأحد الأقارب ويزداد الاحتمال كلما زادت درجة القرابة مع الشخص المصاب فإذا وجدت حالات إصابة في أقارب الدرجة الأولى تكون احتمالية حدوث المرض أعلى مما إذا وجد في أقارب الدرجة الثانية وهكذا الأشخاص المصابون بأمراض متعلقة بجهاز المناعة مثل مرض التهاب الغدة الدرقية المناعي Hashimoto’s disease” أكثر عرضة لمرض البهاق.

أنواع البهاق

يقسم الأطباء البهاق إلى قسمين رئيسيين:

البهاق الجزئي

يظهر في جزء واحد من الجلد ولا توجد أي إصابات في أي منطقة أخرى كأن يكون في الوجه أو الذراع أو الساق، كذلك يمكن أن يصيب جزء من الشعر وفروة الرأس أو الجفون ومعها الرموش. غالباً ما يصيب البهاق الجزئي الأطفال ويستمر معهم لسنوات ثم يتلاشى بدون الحاجة لتدخل طبي

يحدث على جانبي الجسم فيصيب كلا اليدين أو الرجلين وهكذا، ويبدأ في أطراف الأصابع أو العينين أو الأكواع ثم ينتشر. في بداية المرض يكون فقدان لون الجلد بمعدل سريع جداً ثم يتوقف ثم يبدأ وهكذا حيث يبقى الفرد في هذه الدائرة مدى حياته إن لم يتم علاجه, أيضاً يميل هذا النوع من البهاق إلى الانتشار ليصل لأكبر مساحة يمكن أن يصل إليها من الجلد. يعتبر البهاق الكلي هو النوع الأشهر والأكثر انتشاراً..

وغالباً ما يكون البهاق له تأثير على لون الجلد فقط ويحتفظ الجلد بجميع خصائصه ووظائفه الأخرى، لكن في بعض الحالات يكون مصحوباً بحكة وبعض الألم

ويصنف الى:

البهاق المنتشر

وهو الذي يظهر وينتشر تدريجيًا ليصيب مساحات كبيرة من الجسم قد تصل إلى كامل الجسم ماعدا أجزاء بسيطة تحتفظ بلونها الأصلي..

البهاق الثابت أو المستقر

وهو الحالة التي استقرت على وضعها لمدة تزيد عن عام

البهاق المتراجع

وهو الذي يبدأ وينتشر ثم يتراجع تدريجيًا، فتبدأ الصبغة في الظهور مرة أخرى في الأماكن التي أصيبت بالبهاق...

ما هي طرق العلاج

بما أن المشكلة هي تغير لون الجلد فالهدف من العلاج هو جعل الجلد كله نفس اللون، وهناك طريقتان لتحقيق ذلك:

أولًا: العلاج باسترجاع لون الجلد الطبيعي باستخدام المراهم و الكريمات التي تحتوي على الكورتيزون، وهذه المراهم لا تستخدم ولا توصف إلا باستشارة الطبيب.

أو بالتعرض للأشعة فوق البنفسجية من النوع B (الأشعة ذات الحزمة الضيقة)، حيث يتم تعريض الجسم لها على فترات معينة بمعدل ثلاث جلسات في الأسبوع لمدة تصل إلى عدة أشهر...

أو العلاج بالبوفا PUVA، حيث يعطى مريض البهاق دواء السورالين عن طريق الفم وبعد ساعتين يعرض للأشعة فوق البنفسجية UV من النوع A، ويحتاج ذلك 2-3 مرات في الأسبوع، بعد مرور 2-3 أسابيع من بدء تعاطي العلاج تصبح حالة المريض أسوأ مما كانت عليه بسبب اسمرار الجلد الطبيعي وزيادة التباين اللوني بينه وبين المناطق المصابة بالبهاق، لكن مع الوقت تبدأ عودة اللون تدريجيًا للجلد ويبدأ ظهور التحسن بمرور الأيام، ويمكن الاستغناء عن الأشعة فوق البنفسجية بالتعرض للشمس في الأوقات الأولى من النهار وتحت إشراف الطبيب لتجنب حدوث حروق في الجلد.

أو يمكن علاج البهاق جراحيًا بإزالة البقعة البيضاء وزراعة طبقة طبيعية اللون مكانها، وتستخدم هذه الطريقة في البهاق الثابت وغير المستجيب للعلاج بالطرق الأخرى. كما يمكن زرع الخلايا الصباغية عن طريق نقل خلايا صباغية سليمة إلى الأماكن المصابة بالبهاق في ظروف معينة

ثانيًا: العلاج بإزالة لون الجسم المتبقي ويتم اللجوء إلى هذه الطريقة إذا كان البهاق منتشرًا (في أكثر من 50% من المناطق الواضحة) ولا مانع عند الشخص المصاب من الاستغناء عن اللون الطبيعي المتبقي، فيمكن إزالة اللون باستخدام كريم خاص. وتتم إزالة اللون عند نسبة تتراوح ما بين 90 – 95% من المرضى خلال فترة عام أو يزيد، ويجب على المريض بعد إزالة اللون أن يستخدم كريمات واقية من أشعة الشمس مدى الحياة ويتجنب التعرض لأشعة الشمس القوية...

مواضيع سابقة