توافق نظرية الزمكان... مع القرآن الكريم...


وتتضح من وصف الحركة في السماء بالعروج‏:‏... فظلوا فيه يعرجون‏,‏.. والعروج لغة هو سير الجسم في خط منعطف منحن‏,‏...

فقد ثبت علميا أن حركة الأجسام في الكون لايمكن أن تكون في خطوط مستقيمة‏,‏.. بل لابد لها من الإنحناء نظرا لإنتشار المادة والطاقة في كل الكون‏,‏.. وتأثير كل من جاذبية المادة‏(‏ بأشكالها المختلفة‏)‏ والمجالات المغناطيسية للطاقة‏(‏ بتعدد صورها‏),‏..

علي حركة الأجسام في الكون‏,‏.. فأي جسم مادي مهما عظمت كتلته أو تضاءلت.. لايمكنه التحرك في الكون إلا في خطوط منحنية.. وحتى الأشعة الكونية على تناهي دقائقها في الصغر‏.. (‏ وهي تتكون من اللبنات الأولية للمادة مثل البروتونات والنيوترونات والإليكترونات‏),‏ فإنها إذا عبرت خطوط أي مجال مغناطيسي.. فإن هذا المجال يحني مسار الشعاع بزاوية قائمة علي مساره‏.‏.

فإنتشار كل من المادة والطاقة في الكون.. عبر عملية الفتق.. وماصاحبها من إنفجار عظيم.. كانت من أسباب تكوره‏,‏.. وكذلك كان إنتشار قوى الجاذبية في أرجاء الكون من أسباب تكور كل أجرامه‏,‏.. وكان التوازن الدقيق الذي أوجده الخالق العظيم بين كل من قوى الجاذبية.. والقوى الدافعة الناتجة عن عملية الفتق... هو الذي حدد المدارات التي تتحرك فيها كل أجرام السماء‏,‏.. والسرعات التي تجري بها في تلك المدارات والتي يدور بها كل منهم حول محوره‏.‏..

فعند إنفجار الجرم الكوني الأول..

إنطلق كل ماكان به من مخزون المادة والطاقة.. بالقوة الدافعة الناتجة عن ذلك الانفجار العظيم‏(‏ عملية الفتق‏)‏... والتي أكسبت كل صور المادة والطاقة المنطلقة إلى فسحة الكون طاقة حركة هائلة‏,‏... وجعلتها بذلك واقعة تحت تأثير قوتين متعارضتين...

هما قوة التجاذب الرابطة بينها‏,‏... والقوة الطاردة الناتجة عن ذلك الإنفجار الكوني‏,‏... والتوازن الدقيق بين هاتين القوتين المتعارضتين ... هو الذي يحفظ أجرام السماء في مداراتها‏,‏... ويجعلها تتحرك فيها حركة دائرية بخطوط منحنية بإستمرار‏,‏... كما جعلها تدور حول محاورها بسرعات محددة‏.‏..

ودوران الأجرام السماوية حول محاورها وفي مداراتها تخضع لقانون يعرف باسم قانون بقاء التحرك الزاوي .. أو قانون العروج ..

وينص هذا القانون علي أن كمية التحرك الزاوي لأي جرم سماوي.. تقدر على أساس نسبة سرعة دورانه حول محوره.. إلى نصف قطره على محور الدوران‏,‏...

وتبقى كمية التحرك الزاوي تلك محفوظة في حالة إنعدام مؤثرات أخري‏,‏..

ولكن إذا تعرض الجرم السماوي إلى مؤثرات خارجية أو داخلية... فإنه سرعان ما يكيف حركته الزاوية في ضوء التغيرات الطارئة‏.‏.. فعلى سبيل المثال..

تزداد سرعة التحرك الزاوي للجرم كلما إنكمش حجمه‏,‏.. وكما سبق وأن ذكرنا... فإن جميع الأجرام الأولية قد تكثفت مادتها على مراحل متتالية من سحابة الدخان الكوني.... التي نتجت عن إنفجار الجرم الابتدائي الذي حوى كل مادة وطاقة الكون‏,‏.. تاركة كميات هائلة من الغازات والغبار والأشعات الكونية‏,‏.. وعلى ذلك...

فقد كانت الكواكب الإبتدائية ـ علي سبيل المثال..

أكبر حجما بمئات المرات من الكواكب الحالية‏,‏...

وكانت أرضنا الإبتدائية مائتي ضعف حجم الأرض الحالية‏(‏ على الأقل‏),‏..

وهذه الكواكب الابتدائية أخذت في التكثف على مراحل متتالية حتى وصلت إلى صورتها الحالية‏.‏...

وبمثل عملية نشأة الكون تماما وبالقوانين التي تحكم دوران أجرامه حول محاورها‏,‏..

وفي مدارات لكل منها حول جرم أكبر منه... تتم عملية اطلاق الأقمار الصناعية.. ومراكب الفضاء من الأرض إلى مدارات محددة حولها‏,‏.. أو حول أي من أجرام مجموعتنا الشمسية‏,‏... أو حتى إلى خارج حدود المجموعة الشمسية‏,‏.... وذلك بواسطة قوى دافعة كبيرة تعينها على الإفلات من جاذبية الأرض‏,‏...

من مثل صواريخ دافعة تتزايد سرعتها بالجسم المراد دفعه... إلى قدر معين من السرعة‏,‏.. ولما كانت الجاذبية الأرضية تتناقص بزيادة الارتفاع عن سطح الأرض‏,‏.. فإن سرعة الجسم المرفوع إلى الفضاء تتغير بتغير ارتفاعه فوق سطح ذلك الكوكب‏,‏...

وبضبط العلاقة بين قوة جذب الأرض للجسم المنطلق منها.. إلى الفضاء..

والقوة الدافعة لذلك الجسم‏(‏ أي سرعته‏)‏.. يمكن ضبط المستوي الذي يدور فيه الجسم حول الأرض‏,‏.. أو حول غيرها من أجرام المجموعة الشمسية.. أو حتي إرساله إلى خارج المجموعة الشمسية تماما‏,‏.... ليدخل في أسر جرم أكبر يدور في فلكه‏.‏..

وأقل سرعة يمكن التغلب بها على الجاذبية الأرضية في اطلاق جرم من فوق سطحها.. إلى فسحة الكون... تسمى باسم سرعة الإفلات من الجاذبية الأرضية‏,‏... وحركة أي جسم مندفع من الأرض إلى السماء.. لابد وأن تكون في خطوط منحنية.. وذلك تأثرا بكل من الجاذبية الأرضية‏,‏... والقوة الدافعة له إلى السماء‏,‏.. وكلتاهما تعتمد على كتلة الجسم المتحرك‏,‏.. وعندما تتكافأ هاتان القوتان المتعارضتان.. يبدأ الجسم في الدوران في مدار حول الأرض.. مدفوعا بسرعة أفقية... تعرف باسم سرعة التحرك الزاوي أو سرعة العروج....

وهذا ما يصفه القرآن الكريم بالعروج‏,‏..

د. زغلول النجار..

مواضيع سابقة