" الـقـلب الـمخـمـوم "


:عن عبد الله بن عمرو قال : قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي الناس أفضل؟

قال: كل مخموم القلب، صدوق اللسان قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟

قال: هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غل، ولاا حسد /رواه ابن ماجه.وصححه الألباني

قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسم-: "أي الناس أفضل؟" فيه علو همة الصحابة للسؤال عن الأفضل،

حتى يعملوه لأنه أكثر أجرًا، فكانوا يسألون عن ذلك كثيرًا

وقد تنوعت إجابات النبي -صلى الله عليه وسلم- بحسب أحوال السائلين وقدراتهم،

:فكان يدل كل واحد منهم على ما هو الأفضل في حقه، قال في هذا الحديث

كل مخموم القلب وعرف المخموم، الصحابة ما عرفوا المقصود بالمخموم،

وهذا يدل على أن الوحي فوق فصاحة العرب، ولذلك في عبارات أول ما سمعتها العرب من القرآن،

مع أنهم كانوا أصحاب شعر وفصاحة، وتركيبات لغوية، عندهم بلاغة، وبديع، وبيان وطباق وجناس،

وأمثال، لكن يجي مفسر عند قوله: كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ [المائدة: 64

فيقول - مثلاً-: ويقال: إن هذا سمعته العرب لأول مرة من القرآن، فيه عبارات

:((المقصود بقوله: ((كل مخموم القلب

كل مخموم القلب قال: النقي، رجل مخموم القلب إذا كان نقي القلب، ما فيه غل، ما فيه حسد،

ما فيه حقد، كما ذكر [ابن عبد البر في الاستذكار: 7/45

وفي "مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح": خممت البيت إذا كنسته.

فالمعنى أن يكون قلبه مكنوسًا، يعني منظفًا، من كل ما سوى الله، وما لا يحبه، منظفًا من الأخلاط والأقذار،

سليم القلب؛ كما قال الله: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء: 89].

:((المقصود بقوله ((صدوق اللسان

وقوله: صدوق اللسان كل مبالغ للصدق في لسانه، ما قال: صادق، قال: صدوق يعني هذه مبالغة،

فيحصل به المطابقة بين تحسين لسانه وبيانه، فيخرج عن كونه منافيًا، أو مرائيًا مخالفًا.

-طيب- قوله: التقي النقي النقي طاهر عن محبة غير الله، لا إثم عليه، فهو محفوظ، وبالغفران محظوظ،

وبعين العناية ملحوظ: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طـه: 39].

قوله: ولا بغي لا ظلم له، ولا غل، لا حقد فيه، ولا حسد، ولا يتمنى زوال النعمة عن الغير،

لا مطالبة عليه لا من الخلق ولا من الخالق، والله أعلم بالحقائق.

الشيخ المنجد-بتصرف د. محمد ابو نجم

" من فوائد حديث مخموم القلب "

الأولى: حرص الصحابة على معرفة أفضل الناس ليكونوا منهم، ولقد كَثُر منهم رضي الله عنهم السؤال

عن أفضل الناس وعن أفضل الأعمال في مناسبات عديدة وحصلت من أجوبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فوائدُ عزيزة،

تستحق معها أن تُتَتبّع في ((جُزء حديثي)) لعظيم نفعها.

الثانية: ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في جوابه فيه بيان من يَستحق أن يوضع على "لائحة الشرف" أو "لائحة الأفضلية" من المنظور الإسلامي، وهو بالتأكيد خلاف المعايير الدنيوية والمنظور الجاهلي.

الثالثة: فضل القلب النظيف وهو معنى (المخموم) فقد قال العلاّمة ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث

(هو من خممتُ البيت إذا كنستَه).

وهذا يتطلب مجاهدة قوية لتنظيفه من أهواء البغي والغِلّ والحسد، وما أكثر تلوُّثَ القلوبِ بها!

حفظ الله قلوبنا منها وحلاّها بالتقوى والنقاء، وبنُور الذكر والإنابة، والتواضع والخشية.

ورابعها: فضل صدق اللسان والتزامِهِ الحقيقة، ولا تخفى شناعة وبشاعة الكذب،

وهو من أخبث الصفات وأدلِّها على اهتزاز ثقة الإنسان بنفسه أو توسُّله بالكذب لفعل الشرّ أو للتعالي على الناس

((أو للخداع الكاذب لإظهار ما ليس فيه كما في الصحيحين ((المتشبِّع بما لم يُعطَ كلابس ثوبَيْ زُور

" القلب الذي لا يحمل الغل "

قال القرطبيّ: الغلُّ: هو الحِقْد الكامن في الصّدر، وقيل الضِّغْنُ: وهو الحقد والعداوة والبغضاء…

وعدّه العزّ بن عبد السّلام -رحمه الله- من المنهيّات الباطنة، مستدلاً

بقوله تعالى: (وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا) [الحشر:10]، أي أزل الحقد عن قلوبنا لإخواننا المؤمنين.

وعن الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:" دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ، لا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ؟! أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ". رواه الترمذي وحسنه الألباني.

وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو ويقول: "واسلل سخيمة صدري"، أي غشه وحقده وغله.

ومن صفات القلب المخموم أن يكون خاليًا من الحسد - وهو أن يكره الإنسان ما أنعم الله به على غيره

من علم أو مال أو أهل أو جاه أو غير ذلك ويتمنى زوالها- وهو من كبائر الذنوب،

ومن سمات اليهود والعياذ بالله، كما قال الله تعالى عنهم: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) [البقرة:109]

وقال تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)،

أي على ما أعطاهم من فضله: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) [النساء:54]،

أي على ما أعطاهم من فضله.

وقد نهى عنه النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بقوله: "لا تَحَاسَدُوا وَلا تَبَاغَضُوا وَلا تَقَاطَعُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا".

رواه مسلم عَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه

ومن صفات القلب المخموم أن يكون خاليًا من البغيِ - وهو مجاوزة الحد في الظلم والتعدي- وهو من الكبائر الباطنة

التي يجب على المكلّف معرفتها ليعالج زوالها، وقد نهى الله عنه ف

قال: (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ) [الأعراف:33]،

وقال: (وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ) [النحل:90]،

وقد نهى عنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقَالَ: "مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِثْلُ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ". أخرجه أبو داود والترمذي.

عن أبي بكرة وزاد رزين: "وذلك لأن الله تعالى يقول: (إِنَّمَا بغْيُكم على أنفسكم) [ يونس :23]"،

وعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَاتَ يَوْمٍ خَطِيبًا فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلا يَبْغي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ". رواه مسلم وغيره.

.ويقول: دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ، لا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ

" اوصاف القلب "

للقلب أوصاف محمودة كالقلب السليم والقلب التقي والقلب الصالح ونحو ذلك،

وأوصاف مذمومة كالقلب المريض أي مرض النفاق والقلب المظلم والقلب القاسي والأعمى ونحو ذلك،

.والإنسان يسعى جاهداً إلى إصلاح قلبه؛ لأن في صلاحه صلاحاً للجسد كله والقلب المخموم

فالقلب التقي هو: القلب الجامع لصفات الخير، وهذا يتطلب من الإنسان

مجاهدة قوية في معاهدة قلبه وتطهيره من الصفات الذميمة التي نفاها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القلب التقي.

إن القلب التقي النقي هو: الذي يبعث على الوُدّ، والمحبة، والتواصل، ويمنع من التقاطع، والتدابر،

فإذا صلح القلب وسلم من الآفات عاش المسلم مطمئناً راضياً بما قسم الله له، مستريح النفس من نزغات الحقد الأعمى،

والحسد المهلك؛ لأن فساد القلب يورث الضغائن، ويهدم الصِّلات، ويقطع العلاقات،

وليس شيء أسرع في خراب الأرض ولا أفسد لطباع الخلق من القلب الذي يحمل الإثم، والبغي، والغل، والحسد،

فهذا يُسلب الفضائل، ويكتسب الرذائل، ويَقضي على الأعمال الصالحة، ويطمس نورها وبهجتها ويعكر صفوها،

أما القلب التقي النقي الآمن المطمئن فإن الله تعالى يبارك في قليل عمله وهو إليه بكل خير أسرع.

وكثير من الناس - إلا من عصم الله، وقليل ما هم - يتعجلون الشقاء لأنفسهم في الدنيا حين تراهم سخروا أوقاتهم،

وتفرغوا من مصالح أمورهم في الوقيعة بين الناس، قد احتبس الغل والإثم في قلوبهم، وانحسر البغي والحسد في نفوسهم،

فلا يستريحون إلا إذا أرغوا، وأزبدوا، وآذوا، وأفسدوا، وتلمسوا عيوب الناس، وسعوا في إشاعتها،

وهذه أفعال دنيئة تخالف تقوى القلوب. بل تجد بعض الناس من يتورع عن أكل الحرام أو النظر إلى الحرام

ويترك قلبه يرتع في النهش والنبش عن القدح في الآخرين وتتبع عوراتهم، والقلب التقي يترفع عن هذه الخطايا،

ويخلص لله في عمله، ويترك سوء الظن بإخوانه. والله ولي التوفيق.

الدكتور عبدالله الشثري

" فما هو القلب المخموم ؟؟؟ "

في اللغة كلمة "مخموم " تعني

وَ السَّمْنُ لاَ يَخِمُّ :يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ إِذَا ذُكِرَ بِخَيْرٍ وَأُثْنِيَ عَلَيْهِ

خَمَّ الرَّجُلُ : بَكَى بُكَاءً شَدِيداً*

خَمَّ البَيْتَ : كَنَسَهُ*

خَمَّ البِئْرَ : نَقَّاهَا*

خَمَّ قَلْبَهُ : نَقَّاهُ مِنَ الغِلِّ وَالحِقْدِ وَالحَسَدِ*

فصاحب القلب المخموم هو ذلك الذي يراقب قلبه باستمرار وحذر شديد كلما تلوث نظفه ونقاه وهذبه

فلا يتركه يتلوث وتتكدس فيه السلبيات قط وهذا يعني ان قلبه ابتداء معرض للتلوث

وتلوث القلب مشاعر تجاه الاخرين على رأسها الغل والحسد والحقد على غيره .

فهو شديد الحرص على رقابة قلبه من الغلط الذي يحرجه امام الناس لله وكفى واذا اخطأ فهو سريع الاوبة والاستغفار

يندم ان تسبب بأذى لأي قلب اخر فقلبه دوما يتطهر من الحسد والغل والحقد تجاه الاخرين

ولا ينام الا وقلبه سليم مخموم من كل تاثيراتها عليه .

"ورد في الشرع أن صيام ثلاثة أيام في الشهر يذهبن وحر الصدر، والوحر هذا هو الغل،

وثبت في الشرع أن التهادي يذهب الغل أيضًا، الهدية تذهب وحر الصدر، وما أعظم الأدعية التي فيها مراعاة هذا المعنى،

ربنا لَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا، والدعاء الآخر في السنة النبوية، (واسلل سخيمة قلبي) ، ما هي السخيمة؟ هي هذه."/الشيخ المنجد

هدانا الله واياكم لنكون من اصحاب القلوب المخمومة باذن الله ورحمته

مواضيع سابقة