النفاق


النفاق: كلمة قبيحة بلا شك،.. ولِقُبحها هرب الناس منها كلفظٍ،... واستبدلوها بكلمات جذابة؛.. مثل: المجاملة،.. والتعامل الدبلوماسي،.. والمرونة،.. وغير ذلك من الكلمات التي نسمعها كل يوم،...

وهي في الحقيقة ليست سوى أغلفة برَّاقة للنفاق تستر عورته،.. وتُبرِّر للناس التعامل به،.. لكنها في الوقت ذاته تحمل دلالات عدة عن مدى استشراء النفاق في تعامُلاتنا،.. وتَغلغُله في مجتمعاتنا...

والنفاق:.. هو إظهارُ الإسلام والخير،.. وإبطانُ الكفر والشر،.. سُمِّي بذلك؛.. لأنه يدخل في الشرع من باب،.. ويخرج منه من باب آخر،.. وعلى ذلك نبَّه الله تعالى بقوله تعالى:..

﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾..

[التوبة: 67]؛..

أي: الخارجون من الشرع..

***العنصرالثاني:..

أنواع النفاق:...

النفاق نوعان:.. النوع الأول: النفاق الاعتقادي (الأكبر):..

وهو النفاق الأكبر الذي يُظهر صاحبه الإسلام،.. ويُبطن الكفر،.. وهذا النوع مُخرج من الدين بالكلية،.. ويُوجب لصاحبه الخلود في النار،.. بل في الدَّرك الأسفل من النار،...ولهذا النوع من المنافقين صفات خاصة بهم،.. بيَّنها الله جلَّ وعلا في كتابه، ونبيُّه -صلى الله عليه وسلم- في سُنَّته، ..

وقد جعَل الله - جلَّ وعلا - هذه الصفات دليلاً على نِفاق المرء، فمَن اتَّصف بها كان منافقًا خالصًا، ..

لا تَنفعه شفاعةُ الشافعين،.. وفي نار جهنَّمَ من المخلَّدين.

وصعوبة أمْر المنافِق تكمُنُ في سَريرته التي لا يعلمها إلا الله وحْده لا شريك له،.. وقد أعْلَم نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم بعضَهم؛.. حيث قال جلَّ وعلا: ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ﴾. [محمد: 30].

ولَمَّا كان شرُّ المنافقين مستطيرًا.. ، أتينا على بعض صفاتهم،.. والتي منها:..

1- تركُ الاهتداء بالوحي:.

المنافقون جميعًا متفقون على هذا الأمر،.. وهو عدم الاهتداء بالوحي، أنت إنسان تحتاج إلى منهج.. ، تحتاج إلى دستور،.. تحتاج إلى قانون،... ما المنهج الذي تسيرُ عليه؟.. ما القانون الذي يُقنِّن تصرُّفاتك؟..

ما الدستور الذي تهتدي به؟.. المنافقون جميعًا أنكروا الوحي ورفضوه،..

وأنت كمسلم تعلم حُكمَ الله في الربا،.. وحُكم الله في العلاقة مع النساء،.. وحُكم الله في الغيبة،.. وحُكم الله في الزواج،... فإذا رفضتَ حُكمًا من هذه الأحكام - ولو كان الرفض داخليًّا - فأنتَ شئتَ أم أبيت وقعتَ في خندق المنافقين الذين اتخذوا هذا القرآن مهجورًا،..

وجعلوه كتابًا لا يَصلُح لهذا الزمن،... وكتابًا نتبرَّك به فحسبُ،.. ولا نتَّخذه دستورًا لنا، ولا قانونًا،..

كتابًا نتلوه على الأموات،.. كتابًا نقرؤه لنتقوَّى به،... كتابًا فصيحًا جدًّا إذا قرأناه استقامت ألسِنتُنا،..

ومن هنا فمعنى اتخاذ المنافقين القرآن مهجورًا عدم النظر إليه على أنه دستور كامل..

المنافق يكره حُكمَ الله؛ قال تعالى:...

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾..

[محمد: 9].

وهذه العَيِّنة من المنافقين ما أكثرَها اليوم!..

فهي في أحضان الغرْب تربَّت،.. وفي منابت الزندقة أُنْبِتَت،.. فأنتَجت أقوامًا أضلَّ من الأنعام،.. ينادون بإلغاء شرْع الله،.. وعلى أرضه يمشون!.. يُنادون بإلْغاء القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ومِن نعم الله يأكلون، فسبحان الله الحليم!..

ما أحلمه على هؤلاء؟

2- يدور مع مصالحه:..

المنافق إذا اتَّفقت قضيته مع الشرع،.. صار مع الشرع،..

وإذا اتَّفقت مع القانون،.. صار مع القانون؛..

قال تعالى: ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴾...

[البقرة: 14].

وقال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾.. [النساء: 141].

3- الإفساد في الأرض:....

قال تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [البقرة: 11، 12].

وقال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [البقرة: 204 - 206]...

4- الاستهزاء بالمؤمنين والطعن فيهم وتجريحهم:...

فالمنافق دائمًا يسخر من المؤمنين،.. ويَصِفهم بكل نقيصة، ويَعيب أعمالهم،.. ولا يرى لهم حسنة أبدًا،.. وإن رأى فعلاً صالحًا شكَّك فيه وفي نية المؤمنين؛ قال تعالى:.. ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴾.. [البقرة: 14].

وقال تعالى: ﴿ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾..

[التوبة: 64، 65].

وقال أيضًا: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 79]...

وأيضًا يَصِف المؤمنين أصحاب الرسالات الحقة بأنهم مخدوعون،... ومضحوكٌ عليهم،.. ومُغيَّبون؛..

قال تعالى: ﴿ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 49].

مواضيع سابقة
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM