علاقة الطبع النجمي بالهوى



ان الهوى برنامج عميق وعتيق ومتجذر في كينونة الإنسان.. كل الإنسان... ولا تكاد تخلو منه بقية الخلائق.. وحديثنا عن الإنسان في هذه العجالة ..

والهوى ليس شر كله وإنما هو كغيره من خطوط النفس البشرية له جانب مضيئ موجب.. ووسط.. معتدل عدل وجانب مظلم سالب ؛.. ط

وكذا من مركزه تزداد قوة الموجب كلما أتجهنا يميناً في عقل الكينونة... وكذا تزداد الأمور حلكة وظلاما وسالبية كلما اتجهنا شمالا يسارا في عقل الكينونة البشرية... واذا نجح الإنسان في ان يظل في دائرة الوسط نجا لأنه اذا أفرط في كلا الجانبين هلك... بين فسوق وفجور والحاد وبين تزمت وتطرف وقسوة ..

ومن باب التمثيل للهوى الموجب :-..

حب الفروسية مثلا ،... عشق السباحة والرماية ،.. التعلق بالسيارات او الساعات او الأشياء الصغيرة ومهارات مثل ميكانيك السيارات ،.. وعشق البرمجة والكمبيوتر وغير ذلك كثير ..

ومن أمثلة الهوى المعتدل :-..

كل أنواع الرياضة والتسلق للمرتفعات ، والهوايات المحمودة من أصغرها كجمع الطوابع والعملات... ،والطعام والشراب والحلوى وغيرها من متع الطيبات الحلال ،.. والتمثيل والشعر وكثير من الهوايات والمهارات التي تفيد ولاتضر اذا بقيت تحت سيطرة عقل الكينونة بإذن الله ...

ومن أمثلة الهوى السالب :-..

كل ما سبق اذا خرج عن سيطرة عقل الكينونة وأصبح نظام إدمان يتحكم بك.. ولا تقدر على دفعه وخاصة اذا ازداد سوءا.. ودخل في المحرمات مثل الخمر والمخدرات والافراط في تناول الطعام او الإفراط بالامتناع عنه او الشبق الجنسي المحرم.. والشذوذ.. عندها تصبح الأمور على درجة عالية من الخطورة تهدد الكينونة في الدنيا والآخرة ..

وعليه يجب ان تفهم الهوى على حقيقته كي نستفيد من موجبه ونتجنب سالبه... وتراوح في دائرة الاعتدال بإذن الله...

وصلنا في عجالاتنا السابقة ان الهوى أمره خطير لأنه مركوز في عقل الكينونة كبرنامج ازلي... يمكن ان يتفعل بشكل موجب مفيد يرتقي بالإنسان عاليا درجات في الدين والعلم والفهم والحضارة... والتقنية والنظافة والصحة وفي كافة جوانب الحياة بمهاراتها الموجبة المختلفة...

ويمكن كذلك ان ينحدر بها سحيقا في أتون الرذيلة والشذوذ والإدمان المُهلك ..

والخير ان يراوح الإنسان في دائرة الوسطية المعتدلة لا إفراط ولا تفريط... وهذا هو مقام هذه الأمة المباركة "وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا"(البقرة -١٤٣)...

وسطا في كل كل شي حتى في مقام الشهادة على الأمم أوسطها وأعلاها بإذن الله ..

هنا في مقام حديثنا عن الأبراج النجمية والتي لها تأثير علي طبع الانسان ولذلك سميته " الطبع النجمي "... ولا يقصد به نجم بعينه وإنما كصفة لتأثيرات كونية جامعة علي حركة الهوى والطبع البشري.. والذي هو من الهوى.. وليس كل الهوى كعلاقة مع النفس البشرية...

"وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ "..

(النازعات -٤٢).

مواضيع سابقة