الخطاب الرباني العظيم... في الملأ الأعلى



"قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِن يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (70) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ(74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)

قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (ص-85)...

اذا فالقصة كبر وحسد ثم تمرد وعصيان ... فلعنة ونكران من الله العظيم الأعظم.. لذلك الذي أبلَس من رحمة الله فسمي إبليس اللعين..

ومن السبب في كل ذلك بعد قدر الله ؟.. أنت يا ابن آدم.. وانت مازلت مسجيً هناك لم تنفخ فيك الروح بعد بإذن الله والملأ الأعلى بشأنك يختصمون!!!.

فخاصمك الأبليس الأكبر كابر عن كابر.. وكل أبالسة الكون والأكوان خاصموك وكفروا بك.. وأقسموا جل قسمهم بعزة الرحمن ان يغتالوك ويضلوك ويغووك.. وان يدخلوك جهنم معهم في نهاية الأمر يوم الوقت المعلوم؛.. ليس واحدا منهم فقط وإنما كلهم أجمعون لا يريدون ان ينجوا منا واحد قط.. من شدة حقدهم وحسدهم وكرههم وكبرهم ..

صنف واحد فقط لا يقدرون عليهم ابدا ولا يقربونهم.. ؛ انهم عُبَّاد الله المخلَصين الذين تصلح نواياهم وتكون صادقة لله وكفى ...

وهنا كانت المقايضة الربانية العظيمة..

"وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ "(فصلت -25)...

الانسان يسكن في جوف نفسه قرين من الجن خاص.. والشيطان لا يقرب المخلصين قط...

"قال رب بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ" (الحجر -42)...

اذا هي مقايضة ربانية عادلة يختار ابن آدم منا الهداية مخلصا لله فيحميه الله من كيد الشياطين.. كل الشياطين وأسيادهم كلهم اجمعين بإذنه ورحمته ..

سكن في جوف نفس ابن آدم قرين وهو صنف من الجن له مزايا خاصة .. .ولماذا سكن النفس بالذات ؟.. لأن للنفس طبيعة نورانية رائقة .. فهي روح أصلا.. والجن له طبيعة نارية.. فهناك نوع من التقارب الطبعي في قواعد المعلومات من بعيد بفضل الله والنفس كبيرة جدا أكبر من الجسد في غرفة هناك في جوف النفس.. يسكن القرين الذي يأتي محايدا.. فلا هو مؤمن ولا هو كافر.. وعندما يتلبسه الشيطان الأبليسي يكفر ولا حول ولا قوة الا بالله ...

هناك ينظرالقرين عن يمينه فيرى .. "التقوى "مشعة منيرة ساطعة تتصل عالية بالملك الحافظ .. ووزيره العقل الموجب لابن آدم ؛.. وتزداد سطوعا كلما ارتقت وعلت ويمنت يميناً اكثر فأكثر ،.. حيث المعاني الرائقة الرائعة المؤمنة ..

وينظر عن شماله فيرى.. " الهوى ".. يبدأ من وسط جوف النفس رماديا لا أبيض ولا اسود.. وكلما اتجه يسارا بعيدا عن مركز النفس زادت الظلمة حتى يصبح الوسط اسود حالكا .. تتخبط فيه الأهواء السالبة القاتلة.. ويتصل بمركز العقل السالب في عقل كينونة ابن آدم ...

فمن تراه يختار يا ترى ؟

هنا يقف عقل ابن آدم محتارا ؟.. فقد خلق طيبا طاهرا حنيفيا نظيفا ؟!!!

ولكن ؟..

هل نسينا الشيطان ؟.. ومهمته وكيده وقسمه وحقده وكرهه لابن آدم ؟..

ان ابليس قد أقسم وهو يبر بقسمه بإخلاص للأسف ؟..

فقد جهز لكل قرين يودع مقايضة في نفس ابن آدم شيطان خاص صنعه على عينه.. وجهزه في جامعة الشياطين التي أسسها بنفسه من قديم ورعاها بخبثه ومكره لكل ابن آدم.. يولد شيطان يعرف طبعه و نجمه تماما ويعرف شقوق ضعفه وطبعه النجمي الرباني.. فيدخل عليه من شقوق ضعفه فيدمر حياته من مهده ..

وروى مسلم بسنده عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ عن النَّبيِّ فيما يرويه عن الله ـ تبارك وتعالى ـ قال :.. ((إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا)... ( مسلم )..

من هنا كانت البداية فقد اختار القرين المتلبس بالشيطان الهوى السالب.. واختار منه أسوأه وأكثره سلبية اختار منه أقصى اليسار.. حيث تتلاطم الأهواء.. حيث الكبر والحسد حيث الطمع والجشع.. حيث الظلم والعجب حيث الشبق والشذوذ حيث العنف والفجور.. وهنا ضاع العقل وتغول وأصبح الانسان نسخة

من الشيطان ...

"كَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ" (الانعام -112)..

مواضيع سابقة