مرض اتباع الهوى

وإن من أشد الأمراض التي تصيب القلوب فتفتك بها وتكون حائلاً بينها وبين الهداية هو مرض (إتباع الهوى)ولخطورة هذا الداء فقد جعل سبحانه الفلاح والفوز يوم القيامة مرهون بمخالفة هوى النفس كما قال سبحانه: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾[ النازعات:40-41].

فإذا كان الإنسان متبعاً هواه معرضاً عن مولاه، غارقاً في وحل المعاصي، بعيداً عن البر والخير، بهذا يكون قد بعد عن الهداية، وانتكس في الغواية، فاتباع الهوى من الموانع والعوائق التي تعيق الإنسان عن الوصول إلى مولاه، سواءً كان عائقاً عن الدخول في الإسلام ابتداءً كما هو حال الكثير من المشركين سابقاً وكذلك الذين لا يدينون بالإسلام في زماننا من اليهود والنصارى والوثنيين والمجوس وغيرهم من الخارجين عن الدين الحق دين الإسلام، أو عائقاً للمسلم من نيل رضوان الله لكثرة معاصيه، وبعده عن طاعة الله – عز وجل- وغيرها من المعاصي والذنوب التي لا تخرج عن الملة.

قال اللغويون: الهَوَى محبةُ الإِنسان الشيء وغَلَبَتُه على قلبه، ومتى تُكُلِّمَ بالهَوى مطلقاً لم يكن إِلا مذموماً حتى يُنْعَتَ بما يُخرجُ معناه كقولهم هَوًى حَسَنٌ وهَوًى موافق للصواب».

وقال الراغب: «الهوى: ميل النفس إلى الشهوة، ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة وقيل: سمي بذلك؛ لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية وفي الآخرة إلى الهاوية، والهوي: سقوط من علو إلى سفل‪{‬

ويقول ابن القيم- رحمه الله-: «وأما الهوى فهو ميل النفس إلى الشيء وفعله هوي يهوى هوى مثل عمي يعمى عمى وأما هوى يهوي بالفتح فهو السقوط ومصدره الهوي بالضم، ويقال الهوى أيضا على نفس المحبوب قال الشاعر:

إن التي زعمت فؤادك ملها خلقت هواك كما خلقت هوى لها

ويقال: هذا هوى فلان وفلانة هواه أي مهويته ومحبوبته، وأكثر ما يستعمل في الحب المذموم....وقد يستعمل في الحب الممدوح استعمالاً مقيدا.

مواضيع سابقة