المراكز العصبية المتعلقة بالحركات الإرادية


المراكز العصبية المتعلقة بالحركات الإرادية لدى الإنسان

تحتل مساحة أكبر بكثير في القشرة المخية من تلك التي لبقية الحيوانات.

وقد جاءت هذه الزيادة لتلبي القدرات الحركية الهائلة لكل من يدي الإنسان ولسانه وشفتيه

فاليدان هما آلة العمل والكتابة واللسان والشفتان هما آلة الكلام

وهاتان القدرتان إلى جانب القدرة العقلية هي ما ميز الله سبحانه وتعالى الإنسان على غيره من الكائنات الحية.

وتقع المراكز العصبية المسؤولة عن الحركات الإرادية في الجزء الخلفي من فص المخ الأمامي وهي تغطي مساحة واسعة منه.

ويتبين لنا من الشكل المرفق كيف أن اليد بأصابعها الخمس والشفتان واللسان

يحتلان مساحة كبيرة من المساحة الكلية المخصصة للحركات الإرادية في الجسم.

لقد سوى الله سبحانه وتعالى الإنسان وعدله فأصبح يعتمد على رجليه فقط في المشي

وأصبحت يداه حرتان طليقتان لتقوم بمهام جديدة ساعدته على التفوق على غيره من الحيوانات.

وقد تم تصميم الأجزاء المختلفة لليدين بحيث يمكنهما القيام بوظائف عديدة

وقد تم ذلك الأمر من خلال عدة تعديلات أهمها تصميم مفاصل اليد بحيث أصبحت تتحرك بكل سهولة وحرية في الاتجاهات المختلفة

فمفصل الرسغ يسمح بحركة قبضة اليد في مستويين متعامدين ومفصل الكوع يسمح بحركة ذراع اليد

كذلك في مستويين متعامدين إلى جانب إمكانية تدويره ضمن زاوية تزيد عن تسعين درجة

أما مفصل الكتف فيسمح بتحريك كامل اليد في مستويين متعامدين وبزاويتين كبيرتين تزيدان عن تسعين درجة.

أما التعديل الأكثر أهمية فهو الذي تم إجراؤه على كف اليد بحيث أصبحت قادرة على القيام بمهام مختلفة

تمكن الإنسان من خلالها استغلال كثير من خيرات هذه الأرض.

ولو أن يد الإنسان بقيت على الهيئة التي هي عليها أيدي بقية الثدييات لما تمكن من تصنيع أي شيء مهما كانت قدراته العقلية.

فاليد هي الآلة التي تقوم بتنفيذ الأفكار التي يولدها العقل فما الذي يمكن أن يعمله حمار له عقل إنسان؟!

ومن أهم التعديلات التي أجريت على كف اليد هو زيادة مساحة باطنها وزيادة عد الأصابع فيها إلى خمسة أصابع وبثلاثة مفاصل في كل منها

وقد تم وضع أربعة منها في مستوى واحد بينما وضع الإصبع الخامس وهو الإبهام في وضع مواجه لبقية الأصابع.

ويتميز الإبهام على بقية أصابع اليد إلى جانب وجوده في مواجهتها بقدرته على الحركة في مستويين اثنين

بينما تتحرك الأصابع الأخرى في مستوى واحد فقط مما أعطاه الحرية للوصول بكل سهولة إلى جميع أصابع اليد وجزء من باطنها.

وبهذا التصميم البديع لليد تمكن الإنسان من إمساك والتقاط وتحريك مختلف الأشياء

التي تتراوح في أحجامها من حبات الرمل وبذور النباتات إلى قطع الصخور وجذوع الأشجار.

أما الاستخدامات التي تظهر البراعة العالية لليد فهي الكتابة والرسم

حيث يمكن لليد الإمساك بالقلم في وضعية معينة وتحريك رأسه في مختلف الاتجاهات بدقة عالية

لكي يتمكن من كتابة الأحرف والكلمات ومختلف أنواع الرسومات وصدق الله العظيم القائل

"اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (القلم -٥).

مواضيع سابقة