(التقوى)


(التقوى) المسلم الحق هو المسلم الذي يلتزم أوامر الله سبحانه وتعالى ولا يخالفها، فمن التزم أوامر الله فقد أفلح ونجا، فالله سبحانه وتعالى لمّا خلق البشر وجعلهم بطبيعتهم التي خلقهم عليها، أرسل لهم الرسل، وأنزل مع الرسل كُتُباً وصحفاً تُتلى، فلم يتركهم دون رعايةٍ وتَوعية، بل أرسل لهم ما يدلّهم على طريق الهدى والرشاد، فأمرهم من الأوامر ما فيه صلاحهم، ونهاهم عن كلِّ ما فيه الفسادَ والهلاكَ لهم في الدنيا والآخرة، والعاقل الرشيد هو من يَعي حقيقة أوامر الله ونواهيه وما فيها من الخير للإنسانية؛ فيَحرص على تقوى الله والتزام أوامره واجتناب نواهيه. التقوى لغةً: من الوقاية، وهي الصون والحماية. التقوى اصطلاحاً: أن يجعل المسلم وقايةً بينه وبين غضب الله وسخطه؛ وذلك باتّباع أوامره وطاعته سبحانه وتعالى، واجتناب زواجره ونواهيه. قال الشيخ عبد العزيز بن باز: (تقوى الله سبحانه هي عبادته بفعل الأوامر، وترك النواهي عن خوفٍ من الله، وعن رغبةٍ فيما عنده، وعن خشيةٍ له سبحانه، وعن تعظيمٍ لحرماته، وعن محبةٍ صادقةٍ له سبحانه ولرسوله عليه الصلاة والسلام). - سُئل أبو هريرة -رضي الله عنه- عن التقوى فقال للسائل: هل سلكت طريقاً فيه شوك؟ فأجاب السائل: نعم، فقال أبو هريرة: فما صنعت؟ فأجابه السائل بأنّه كان يَبتعد عن الشوك ويَتجنّبه، فقال أبو هريرة: فذاك هو التُّقى؛ أي التقوى. التقوى كما وصفها علي بن أبي طالب إنّ من أجمل ما قيل في التقوى كلمات للصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ إذ يَصفُ التقوى حينما سأله أحدهم عن التقوى، فأجاب: (هي الخوفُ من الجَليل، والعملُ بما في التنزيل، والاستعدادُ ليوم الرَّحيل)[٣] فقد وصف -رضي الله عنه- التقوى على أنّها الخوف من الله تبارك وتعالى، وهذا الخوف يَستلزمُ عبادته سبحانه حقَّ العبادة وحده لا شريك له، والعمل بما جاء في القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة من أوامر، والابتعاد عما فيهما من نواهٍ وزواجر؛ فما ورد في السنّة من أوامر ونواهي لا تَقلّ في الأهميةِ وفي الاستدلال الشرعي عن الأوامر والنواهي الواردة في القرآن الكريم، فالله سبحانه وتعالى يقول عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)، [٤] ثم يُنهي -رضي الله عنه- وَصفه للتَقوى بالاستعداد ليوم الرحيل، فالإنسانُ راحلٌ عن هذه الدنيا لا مَحالة، والراحلُ لا بُدَّ له أن يتزوّد لرحلته، ومن التقوى أن يتزوّد الإنسان بالطاعات ويكثر من النوافل والعبادة، وكلِّ ما من شأنه أن يُعينه في رحلته. * علامات التقوى للتقوى علاماتٌ كثيرةٌ يتصفُ بها المُتَّقون، ومن أهمّها ما يأتي: 1-تعظيم شعائر الله. 2-بذل المال في سبيل الله. 3- المداومة على ذكر الله. 4-ترك المنكرات والابتعاد عنها 4-التواضع وحُبّ الخلوة للتفكُّر. 5-الحذر من الانحراف والزّيغ. 6إقامة- العدل والبعد عن الظلم. 7- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 8- إقامة الصلاة. 9-اليقين والإيمان التّام بالآخرة.

مواضيع سابقة