أهم ١٠ قادة عظماء وفتوحاتهم الاسلاميه في التاريخ

عبد الرحمن الداخل

ربما تكون قصة وصول الداخل إلى الحكم في الأندلس أقرب للقصص الخيالية، فهو حفيد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، ومع تأسيس الخلافة العباسية بدأ رجالها في تعقب نسل بني أمية للقضاء عليهم تماما. شهدت رحلة هروب عبد الرحمن مقتل اثنين من إخوته، فاتجه من الشام إلى مصر ومن ثم إلى المغرب.

كان لدخول عبدالرحمن إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (الأندلس)، حيث عرف بعده بالداخل، أكبر الأثر على الواقع السياسي للأندلس والأراضي الإسلامية بشكل عام؛ فمنذ بداية الفتح الإسلامي لها عام 92 هجرية، وحتى وصول الداخل إليها عام 138 هجرية، لم يتمكن العرب في الأندلس من تخطي نزاعات الأمراء إلى مرحلة تكوين دولة أو إمارة جامعة في الأراضي الإيبيرية تتصف بثبات واتزان سياسي وثقافي يأخذ طبيعة المنطقة في الاعتبار.

تمكن الداخل من السيطرة على قرطبة في عام وصوله، واستخدامها قاعدة للسيطرة على مساحات حكم الأمراء العرب في سرقسطة وبرشلونة، رغم اعتمادهم على العون العسكري من شرلمان إمبراطور الفرنك. وتجدر الإشارة هنا إلى الأهمية الاستراتيجية لدحر الداخل قوات شرلمان في معركتي سرقسطة وباب الشرزي، حيث رسم هذا الانتصار حدود السيادة الأموية التي بناها الداخل وسمح له بالوصول إلى مرحلة تعضيد التواجد الإسلامي في الأندلس على الصعيدين الاجتماعي والثقافي في ظل دولة تربع على عرشها لأكثر من ثلاثين عاما حتى وفاته في 172 هجرية.

ألب أرسلان السلجوقي

اتسع نطاق سيطرة السلطنة السلاجوقية، تركمانية الأصل، بصورة سريعة من وسط آسيا إلى عاصمة الخلافة العباسية في بغداد، واستمرت قوتها في النمو حتى صارت السلالة السلجوقية هي الحاكم الفعلي لكافة الأراضي الإسلامية شرق مصر. قضى السلاجقة على البويهيين، وحافظوا على الخلافة العباسية لرمزيتها الدينية، خاصة أنها وفرت لهم مظلة شرعية في ظل التوسع الفاطمي إلى غربهم تحت راية العقيدة الشيعية الإسماعيلية. وظل شخص الخليفة العباسي هو ممثل العقيدة السنية التي دان بها السلاجقة.

تكمن محورية أرسلان في سياسات التغيير السكاني الجذرية التي أتاحتها فتوحاته في الأناضول، وأدت لواحدة من أبرز الأحداث السياسية والثقافية في المنطقة، وهي هيمنة العرق التركي على المنطقة المعروفة بتركيا حاليا. كانت الأناضول مع بداية حكم ألب أرسلان جزءا من الإمبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية)، ومع التوسع التدريجي في الفتح من شمال العراق ووسط آسيا إلى قلب الأناضول، استخدم ألب أرسلان تقنيات الهجوم السريع والهرب التركمانية المعروفة بين قبائل آسيا الوسطى في السيطرة على مساحات كبيرة في الأناضول.

فتوحات السلاجقة في الأناضول

وتعدّ معركة ملاذكرد عام 1071 ميلادية أبرز معارك ألب أرسلان، التي فتح بعدها الأناضول لاستيطان القبائل التركية، التي ستظهر منها الخلافة العثمانية فيما بعد. وإذا تم أخذ سياسات التغيير السكاني السابق ذكرها في الاعتبار؛ يمكن فهم تمكن السلاجقة في غضون سنتين من الوصول إلى قونية في قلب الأناضول، ومن ثم أنقرة عام 1075، لينتهوا من السيطرة على الأناضول بالكامل بفتح نيقية عام 1077؛ أي خلال أقل من عقد.

نور الدين زنكي

بعد أن خلف أبيه عام 1146 ميلادية كحاكم حلب، أو "أتابك" حَلب كما كان معروفا آنذاك، وهي سلالة حكمت تحت سلطان السلاجقة، بدأ نور الدين زنكي جهوده في مواجهة الحملات الصليبية التي حققت الكثير من النجاحات في تلك الفترة نتيجة تفكك الإمارات الإسلامية وضعف الخلافة العباسية. وقد نجح نور الدين بالفعل في طرد الصليبيين من سوريا وفلسطين ليبزغ نجمه، ثم تبدأ رحلة بناء دولته الكبرى، سيما بعد دخوله دمشق عام 1154 ومصر بين عامي 1169 و1171.

تركزت جهود نور الدين الأساسية في بدايات عهده في توحيد مدن الشام تحت إمرته، لينجح بالفعل في السيطرة على دمشق وبعلبك والرها وحران والموصل، ثم يتجه ناحية فلسطين لمواجهة الصليبيين أثناء حملتهم الثانية على المشرق، ليخوض معارك عدة معهم، ثم يتجه إلى مصر بعد أن قرر الصليبيون دخولها كظهير جنوبي لهم في وجه مُلك نور الدين بالشمال، ليقود ثلاث حملات قبل أن ينجح بالفعل في ضمها إلى مُلكه في أواخر عهده.

عُرف عن نور الدين عدله وزُهده ودهائه العسكري، وقد شهد له بذلك مؤرخون مسلمون ومسيحيون على السواء، كما اشتهر باستخدام الغنائم التي اغتنمها في المعارك لبناء المساجد والمدارس والمستشفيات وبيوت المسافرين، ليترك عند وفاته عام 1174 دولة كبرى في مصر والشام قُدر لصلاح الدين الأيوبي أن يرثها ليستكمل مسيرته في الوقوف بوجه الصليبيين وحملاتهم المستمرة القادمة من أوروبا.

صلاح الدين الأيوبي

وُلد صلاح الدين لأسرة كردية معروفة، وقد نشأ في الشام بعد أن انتقل أبوه إلى حلب لخدمة عماد الدين زنكي، والد نور الدين زنكي، وتلقى تعليما دينيا وعسكريا رفيعا، ثم دخل إلى جيش عمه أسد الدين شيركوه، أحد قادة الأمير نور الدين آنذاك، حتى أثبت جدارته وأصبح على رأس القوات الشامية في مصر، ثم وزيرا للخليفة الفاطمي هناك بعد وفاة شيركوه، ليقوم بإسقاط المُلك الفاطمي كله خلال أعوام، وإعادة الإسلام السُني إلى موقعه السابق في مصر، والعمل تحت راية نور الدين زنكي.

بوفاة نور الدين، استحوذ صلاح الدين على سلطته، وأصبح له سلطانه الخاص في مصر والشام، الذي انطلق منه لمواجهة الصليبيين في فلسطين، وهي المواجهة التي وصلت ذروتها في معركة حطين عام 1187 ميلادية. نجح صلاح الدين في محاصرة وهزيمة جيوش الصليبيين في حطين، واسترد من ثم عكا وبيروت وصيدا ونابلس ويافا وعسقلان خلال ثلاثة أشهر من المعركة، وأخيرا القدس، التي سلمها له الصليبيون في تشرين الأول/ أكتوبر من العام ذاته، بعد 88 عاما من حكم الفرنك لها.

معركة حطين

لم تبق تلك المدن طويلا في أيدي المسلمين رغم ذلك، حيث ظلت تتأرجح بين حكم الأيوبيين والصليبيين، بفعل تنازع أبناء صلاح الدين على تركته في مصر والشام بعد وفاته. انتهى ملك الأيوبيين إلى التفسخ، وآلت ممتلكاتهم إلى سلطان المماليك، القوة الجديدة الصاعدة في مصر والشام.

محمد الفاتح

هو القائد العثماني الأشهر، الذي جلس على عرش الدولة العثمانية عام 1451، وقاد فتح القسطنطينية عام 1453. وقد استمر حكمه ثلاثين عاما، أطلق على نفسه فيها لقب قيصر الروم، باعتباره وارثا للمُلك الروماني والبيزنطي، وسيد الأرضين والبحرين؛ الأناضول والبلقان وبحر إيجه والبحر الأسود. وقد عُرف عهده بإعادة تنظيم الحكومة العثمانية، ووضع قوانين عامة للسلطنة. وتعدّ امتيازات الحماية التي وفرها لمجتمعات تجار البندقية وفلورنسا في إسطنبول السابقة الأولى لمؤسسة السفارة الأجنبية في التاريخ الدبلوماسي.

بالإضافة إلى معركة فتح القسطنطينية، تعدّ معركة باشكنت في مدينة أرزينجان عام 1473، التي خاضها في مواجهة قائد التركمان المنافس للعثمانيين، أوزون حسن، واحدة من أبرز معارك محمد الفاتح، التي أتاحت له توطيد مُلك العثمانيين في الأناضول بشكل نهائي. هذا، علاوة على حملات عسكرية في البلقان والمجر ورومانيا ومولدوفا وجزيرة رودس وشبه جزيرة القرم ومدينة أوترانتو في جنوب إيطاليا، التي دخلها في أواخر عهده عام 1480.

فتح إسطنبول: القوات العثمانية بالأخضر والبيزنطية بالأحمر

عُرف عن محمد الفاتح تسامحه مع كل الفئات التي سكنت القسطنطينية، إذ قام بجمع المفكرين الإيطاليين واليونانيين في بلاطه بعد الفتح، وأمر بترجمة العقائد المسيحية للتُركية، كما حرص على جمع الكتب اليونانية واللاتينية، وظلت كنيسة الروم الأرثوذكس تعمل بشكل طبيعي من بعده حتى أغلقت بعد إعلان الجمهورية التركية في القرن العشرين.

السلطان سليم الأول

ثماني سنوات فقط هي الفترة التي حكم فيها سليم الأول السلطنة العثمانية، لكنها شهدت ذروة فتوحاتها وحصولها على لقب الخلافة، حيث نجح السلطان المعروف بشدته في دخول مصر وسوريا والحجاز، ليؤول حكم معظم أراضي المسلمين إلى العثمانيين في أقل من عقد.

خلال سنوات حكم السلطان سليم الأول، بزع نجم إسماعيل الأول الصفوي في إيران، وهو ما دفع بسليم للالتفات نحو الشرق لتأمين حدود الدولة العثمانية، لا سيما أن قبائل القزلباش الموالية لإسماعيل كانت تثير الاضطرابات في الأناضول. خاض سليم أولى معاركه الشرقية ضد الصفويين في غالديران شرقي نهر الفرات عام 1514، ثم ضم الولايات التركمانية والكردية للمُلك العثماني.

فيما بعد، وبينما بدأت حدود العثمانيين تتجاوز كردستان وتقارب على الشام، نشب النزاع بينهم وبين المماليك حكام مصر والشام حتى ذلك الوقت، لينجح سليم في هزيمتهم في معركتي مرج دابق والريدانية عامي 1516 و1517، لتنتقل كل أراضيهم رسميا للدولة العثمانية، وإن بقيت سلطتهم على الأرض كولاة. وطبقا للرواية العثمانية، تخلى آخر الخلفاء العباسيين في القاهرة عن منصب الخلافة لسليم الأول، ليصبح بذلك أول الخلفاء العثمانيين؛ وهو ما دفع شريف مكة إلى تسليم مفاتيح المدينة للسلطان سليم أثناء وجوده ففي القاهرة.

سليمان القانوني

بعد وفاة سليم الأول، انتقل الحكم بعده لابنه سليمان (حكم من 1520 إلى 1566). استمر سليمان في سياسة التوسع العسكري التي اتبعها أسلافه، وأضاف لها أبرز ما عُرف به فيما بعد: الاهتمام بالمجالات القانونية والثقافية والعمرانية، ليشهد عهده تميز الحضارة العثمانية، بل ربما تشكل بصمة خاصة للثقافة العثمانية.

بدأ سليمان حملاته العسكرية فور جلوسه على العرش باستحواذه على بلغراد، عاصمة صربيا اليوم، ثم رودس والمجر، وأخيرا وصل إلى أبواب فيينا عاصمة النمسا، التي لم ينجح في السيطرة عليها نتيجة لعوامل شتى، منها: سوء الأحوال الجوية، وقلة المؤن، والمقاومة الأوروبية المنيعة في المدينة، وهو ما دفعه للتخلي عنها، والاكتفاء بالمجر، لا سيما أن الحدود الشرقية عادت لتؤرق الأستانة من جديد.

وجه سليمان ثلاث حملات كبرى ضد الدولة الصفوية، أولها عام 1534، عندما استحوذ على مدينة أرضروم ودخلت أثناءها قوات العثمانيين العراق؛ وثانيها عام 1548، حيث هيمن بها على معظم الأراضي المحيطة ببحيرة وان (فان)؛ وآخرها عام 1554، ا

التي لم تحقق أهدافها المرجوة، وكانت تنطوي على هدف صعب هو اختراق فارس نفسها.

فتوحات سليم الأول بالأخضر وفتوحات سليمان بالأحمر الفاتح

برز في عهد سليمان القانوني القائد البحري المعروف خير الدين بارباروسا، قبودان الأسطول العثماني، وكُتب له أن يكون واحدا من أبرز القيادات البحرية في التاريخ الإسلامي بجهوده في البحر المتوسط وعلى سواحل اليونان والبندقية وإسبانيا، التي رسخت من هيمنة العثمانيين على البحر المتوسط.

مواضيع سابقة
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM