معجزة النبي موسى عليه السلام


اثناء حياة يوسف علي السلام بمصر، تحولت مصر إلى التوحيد. توحيد الله سبحانه ..

لكن بعد وفاته، عاد أهل مصر إلى ضلالهم وشركهم. أما أبناء يعقوب، أو أبناء إسرائيل، فقد اختلطوا بالمجتمع المصري، فضلّ منهم من ذل، وبقي على التوحيد من بقي. وتكاثر أبناء إسرائيل وتزايد عددهم، واشتغلوا في العديد من الحرف..

ثم حكم مصر ملك جبار كان المصريون يعبدونه. ورأى هذا الملك بني إسرائيل يتكاثرون ويزيدون ويملكون. وسمعهم يتحدثون عن نبوءة تقول إن واحدا من أبناء إسرائيل سيسقط فرعون مصر عن عرشه. فأصدر الفرعون أمره ألا يلد أحد من بني إسرائيل، أي أن يقتل أي وليد ذكر. وبدأ تطبيق النظام، ثم قال مستشارون فرعون له، إن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم، والصغار يذبحون، وهذا سينتهي إلى إفناء بني إسرائيل، فستضعف مصر لقلة الأيدي العاملة بها. والأفضل أن تنظم العملية بأن يذبحون الذكور في عام ويتركونهم في العام الذي يليه.

ووجد الفرعون أن هذا الحل أسلم. وحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا يقتل فيه الغلمان، فولدته علانية آمنة. فلما جاء العام الذي يقتل فيه الغلمان ولد موسى. حمل ميلاده خوفا عظيما لأمه. خافت عليه من القتل. راحت ترضعه في السر. ثم جاءت عليها ليلة مباركة أوحى الله إليها فيها.

وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ

فأمرت الأم بصنع صندوق صغير لموسى. أرضعته ووضعته في الصندوق. وذهبت إلى شاطئ النيل وألقته في المياه. كان قلب الأم، وهو أرحم القلوب في الدنيا، يمتلئ بالألم وهي ترمي ابنها في النيل، لكنها كانت تعلم أن الله أرحم بموسى منها، والله هو ربه ورب النيل. لم يكد الصندوق يلمس مياه النيل حتى أصدر الخالق أمره إلى الأمواج أن تكون هادئة حانية وهي تحمل هذا الرضيع الذي سيكون نبيا فيما بعد، ومثلما أصدر الله تعالى أمره للنار أن تكون بردا وسلاما على إبراهيم، كذلك أصدر أمره للنيل أن يحمل موسى بهدوء ورفق حتى يسلمه إلى قصر فرعون. وحملت مياه النيل هذا الصندوق العزيز إلى قصر فرعون. وهناك أسلمه الموج للشاطئ.

وفي ذلك الصباح خرجت زوجة فرعون تتمشى في حديقة القصر. وكانت زوجة فرعون تختلف كثيرا عنه. فقد كان هو كافرا وكانت هي مؤمنة. كان هو قاسيا وكانت هي رحيمة. كان جبارا وكانت رقيقة وطيبة. وأيضا كانت حزينة، فلم تكن تلد. وكانت تتمنى أن يكون عندها ولد...

وعندما ذهبت الجواري ليملأن الجرار من النهر، وجدن الصندوق، فحملنه كما هو إلى زوجة فرعون. فأمرتهن أن يفتحنه ففتحنه. فرأت موسى بداخله فأحست بحبه في قلبها.فلقد ألقى الله في قلبها محبته فحملته من الصندوق. فاستيقظ موسى وبدأ يبكي. كان جائعا يحتاج إلى رضعة الصباح فبكى...

ماذا فعلت زوجة فرعون بموسى ؟؟

فجاءت زوجة فرعون اليه وهي تحمل بين يدها طفلا رضيعا ..فسأل من اين جاء هذا الرضيع ؟ فحدثوه بامر الصندوق فقال بقلب لايعرف الرحمة : لابد احد اطفال بني اسرائيل . اليس المفروض ان يقتل اطفال هذه السنة ؟

صرخت زوجته وهي تضم موسى الى صدرها اكثر : وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك لاتقتلوه عسى ان ينفعنا اونتخذه ولدا ..

تذكر فرعون عدم قدرة زوجته على الانجاب فاستجاب لرغبتها وسمح لها ان تربي الطفل في قصره ..

عاد موسى للبكاء من الجوع فأمرت بإحضار المراضع .فحضرت مرضعة من القصر واخذت موسى لترضعه فرفض ان يرضع منها .فحضرت مرضعة ثانية وثالثة وعاشرة وموسى يبكي ولايريد ان يرضع فاحتارت زوجة فرعون ولم تكن تعرف ماذا تفعل ..

لم تكن زوجة فرعون هي وحدها الحزينة الباكية بسبب رفع موسى لجميع المراضع فلقد كانت ام موسى هي الاخرة حزينة باكية لم تكد ترمي موسى في النيل حتى احست انها ترمي قلبها في النيل.غاب الصندوق في مياه النيل واختفت اخباره وجاء الصباح على ام موسى فإذا قلبها فارغ يذوب حزنا على ابنها وكادت تذهب الى قصر فرعون لتبلغهم نبأ ابنها وليكن مايكون ..لولا ان الله تعالى ربط على قلبها وملأبالسلام نفسها فهدأت واستكانت وتركت امر ابنها لله ..كل مافي الامر انها قالت لاخته: اذهبي بهدوء الى جوار قصر فرعون وحاولي ان تعرفي ماذا حدث لموسى واياك ان يشعروا بك ..

وذهبت اخت موسى بهدوء ورفق فإذا بها تسمع القصة الكاملة .رأت موسى من بعيد وسمعت بكاءه ورأتهم حائرين لايعرفون كيف يرضعونه سمعت انه يرفض كل المراضع وقالت اخت موسى لحرس فرعون هل ادلكم على اهل بيت يرضعونه ويكفلونه ويهتمون بأمره ويخدمونه ؟

ففرحت زوجة فرعون كثيرا لهذا الامر وطلبت منها ان تحضر المرضعة ..وعادت اخت موسى واحضرت امه وارضعته امه فرضع وتهللت زوجة فرعون وقالت خذيه حتى تنتهي فترة رضاعته واعيديه الينا بعدها ..وسنعطيك اجرا عظيما على تربيتك له ..وهكذا رد الله تعالى موسى لامه كي تقر عينها ويهدأقلبها ولاتحزن ولتعلم ان وعد الله حق وان كلماته سبحانه تنفذرغم كل شيء ..

قال تعالى في سورة القصص: واصبح فؤاد ام موسى فارغا ان كادت لتبدي به لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين (10)وقالت لاخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لايشعرون (11)وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون (12)فرددناه الى امه كي تقر عينها ولاتحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن اكثرهم لايعلمون ..

اتمت ام موسى رضاعته واسلمته لبيت فرعون كان موضع حب الجميع قال تعالى في سورة طه :

والقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني ..كان لايراه احد الااحبه وهاهو ذافي اعظم قصور الدنيا يتربى بحفظ الله وعنايته ..

بدأت تربية موسى في بيت فرعون وكان هذا البيت يضم اعظم المربينوالمدرسين في ذلك الوقت ..كانت مصر ايامها اعظم دولة في الارض وكان فرعون اقوى ملك في الارض ومن الطبيعي ان يضم قصره اعظم المدربين والمثقفين والمربين في الارض وهكذا شاءت حكمة الله تعالى ان يتربى موسى اعظم تربية وان يتعهده اعظم المدرسين وان يتم هذا كله في بيت عدوه الذي سيصدم به فيما بعد تنفيذا لمشيئة الخالق ..

كبر موسى في بيت فرعون كان موسى يعلم انه ليس ابنا لفرعون انما هو واحد من بني اسرائيل وكان يرى كيف يضطهد رجال فرعون واتباعه بني اسرائيل ..وكبر موسى وبلغ اشده( ودخل المدينة على حين غفلةٍ من اهلها) وراح يتمشى فيها فوجد رجلا من بني اسرائيل واستغاث به الرجل الضعيف فتدخل موسى وازاح بيده الرجل الظالم فقتله كان موسى قويا جدا ولم يقصد قتل الظالم انما اراد ازاحته فقط لكن ضربته هذه قتلته ففوجئ موسى به وقد مات وقال لنفسه ( هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين ) ودعا موسى ربه :

(قال ربي اني ظلمت نفسي فاغفر لي )وغفر الله تعالى له (انه هو الغفور الرحيم )

قال الله تعالى في سورة القصص :؟

قال الله تعالى في سورة القصص:

ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين * ودخل المدينة على حين غفلة من اهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين *قال ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له انه هو الغفور الرحيم *قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين *

اصبح موسى في المدينة خائفاًيترقب كان هذا حال انسان مطارد فهو خائف يتوقع الشر في كل خطوة وهو مترقب يلتفت لأوهى الحركات وأخفاها..

ووعد موسى بأن لايكون ظهيرا للمجرمين . لن يتدخل في المشاجرات بين المجرمين والمشاغبين ليدفع عن احد قومه وفوجئ موسى اثناء سيره بنفس الرجل الذي انقذه بالأمس وهو يناديه ويستصرخه اليوم كان في مشتبكا في عراك مع احد المصريين وادرك موسى بأن هذا الاسرائيلي مشاغب ادرك انه من هواة المشاجرات وصرخ موسى في الإسرائيلي يعنفه قائلا : انك لغوي مبين .قال موسى كلمته واندفع نحوهما يريد البطش بالمصري واعتقد الاسرائيلي ان موسى سيبطش به هو دفعه الخوف من موسى الى استرحامه صارخا وذكره بالمصري الذي قتله بالأمس فتوقف موسى سكت عنه الغضب وتذكر مافعله بالأمس وكيف استغفر وتاب ووعد ألا يكون ظهيرا للمجرمين ..استدار موسى عائدا ومضى وهو يستغفر ربه .

وادرك المصري الذي كان يتشاجر مع الاسرائيلي ان موسى هو قاتل المصري الذي عثروا على جثته امس ولم يكن احد من المصريين يعلم من القاتل ..فنشر هذا المصري الخبر في ارجاء المدينة وانكشف سر موسى وظهر امره ..وجاء رجل مصري مؤمن من اقصى المدينة مسرعا ونصح موسى بالخروج من مصر ..لان المصريين ينون قتله ...

قال تعالى :

فأصبح في المدينة خائفاً يترقب فإذا الذي اسنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى انك لغوي مبين * فلما ان أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال ياموسى أتريد ان تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا ان تكون جبارافي الارض وماتريد ان تكون من المصلحين *وجاءمن اقصى المدينة يسعى قال ياموسى ان الملأ يأتمرون بك ليقتلونك فاخرج اني لك من الناصحين *

يخفي الله عنا اسم الرجل الذي جاء يحذر موسى ونرجح انه كان رجلا مصريا من ذوي الاهمية بنص الآيات فقد اطلع على مؤامرة تحاك لموسى من مستويات عليا ولو كان شخصية عادية لما عرف !!يعرف ان موسى لم يكن يستحق القتل على ذنبه بالأمس لقد قتل الرجل خطأ والجريمة في القانون المصري القديم عقوبتها السجن ..مالذي ابرز فكرة قتل موسى اذن ؟ ان هناك عبارة في نصيحة المصري لموسى تضع يدنا على الجواب ..هذه العباره هي قوله :

ان الملأيأتمرون بك ..

الملأ هم رؤساء القوم وعليتهم وهم يعدون له مؤمراة ان الجريمة عادية لا تقتضي غير عرض الامر على القضاء والحكم بالسجن فيهامالذي ادخل الملأهنا ؟؟ وجعلهم ..طرفا شخصيا في النزاع ودفعهم للتآمر على قتله ؟؟ يبدواان احد عليه القوم لم يكن يحب موسى كان يعلم انه من بني اسرائيل وكان يرى في وصول الصندوق الى قصر فرعون مكيدة دبرها له اعدائه الطامعون في منصبه ..كيف افلت منه احد ابناء اسرائيل في العام الذي لاينبغي ان يفلت منه احد ؟ اخيرا جاءت الفرصة حيث ان موسى هو قاتل المصري الذي عثروا على جثته بالامس ..

استخف الفرح كل من كانوا يكرهون موسى من رجال القصر وتقررقتله ..ثم ارسل الله لموسى مصريا عاقلا يحذره وبنصحه بالفرار من وجه الظالمين..

قال الله تعالى :

فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ..

صورة اخرى لموسى وهو مطاردخرج على الفور خائفا يتلفت ويتسمع ويترقب في قلبه دعاء لله : رب نجني من القوم الظالمين ..وكان القوم ظالمين حقا الا يردون تطبيق عقوبة القتل العمد عليه وهو لم يفعل شيئا اكثر من مد يده وازاح رجلا فقتله خطأ ؟؟

خرج موسى من مصر على عجل لم يذهب الى قصر فرعون ولم يغير ملابسه ولم يأخذ طعاما للطريق ولم يعد للسفر عدته لم يكن معه دابة تحمله على ظهرها وتوصله ولم يكن في قافلة ..انما خرج بمجرد ان جاءه الرجل المؤمن وحذره من فرعون ونصحه ان يخرج ..اختار طريقا غير مطروق وسلكه دخل في الصحراء مباشرة واتجه الى حيث قدرت له العناية الإلهية ان يتجه ..لم يكن موسى يسير قاصدا مكانا معينا هذه اول مرة يخرج فيها ويعبر الصحراء وحده ..

ظل يسير بنفسية المطارد حتى وصل الى مكان ..هذا المكان اسمه مدين ..

جلس يرتاح عند بئر عظيمة يسقي الناس منها دوابهم وكان خائفا طوال الوقت ان يرسل فرعون من وراءه من يقبض عليه ..

لم يكد موسى يصل الى مدين حتى القى بنفسه تحت شجرة واستراح..

لقد نال منه الجوع والتعب وسقطت نعله بعد ان ذابت من مشقة السيرعلى الرمال والصخور والتراب ...

بعد ان وصل موسى الى مدين وقد انهكه التعب من السير على الاقدام جلس تحت شجرة ليرتاح وقد ذاب نعله من مشقة السير لم معه نقودلشراء نعل جديدةولم يكن معه نقود لشراء طعام او شراب ..لاحظ موسى جماعة من الرعاة يسقون غنمهم ووجد امرأتين تكفان غنمهماان يختلط بغنمالقوم احس موسى بما يشبه الإلهام ان الفتاتين في حاجة الى المساعدة تقدم منهما وسأل هل يستطيع ان يساعدهما في شيء؟ قالت احداهما:

نحن ننتظر ان ينتهي الرعاة من سقي غنمهم لنسقي..

سأل موسى:ولماذا لاتسقيان ؟

قالت الاخرى :لانستطيع ان نزاحم الرجال !!اندهش موسى لانهما ترعيان الغنم..المفروض ان يرعى الرجال الاغنام ..هذه مهمة شاقة ومتعبة وتحتاج الى اليقظة ..سأل موسى : لماذا ترعيان الغنم ؟

قالت واحدة منهما :ابونا شيخ كبير لاتساعده صحته على الخروج كل يوم للرعي .. فقال موسى :سأسقي لكما..

سار موسى نحو الماء اكتشف ان الرعاة قد وضعوا على فم البئر صخرة ضخمة لايستطيع ان يحركها غير عشرة رجال ..احتضن موسى الصخرة ورفعهامن فم البئر وكان موسى قويا ..لذا تمكن من رفعها وحده سقى لهماالغنم واعاد الصخرة الى مكانها وتركهما وعاد يجلس تحت ظل الشجرة ..وتذكر لحظتها الله وناداه في قلبه :

ربٌ اني لما انزلت الي من خير فقير ..قال تعالى:

ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي ان يهديني سواء السبيل *ولما ورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس يسقون ووجد من دونها امرأتين تذودان قال ماخطبكما قالتا لانسقي حتى يصدر الرعاء وابونا شيخ كبير * فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال: رب اني انزلت الى من خير فقير ..

عادت الفتاتان الى ابيهما الشيخ سأل الاب: عدتما اليوم سريعا على غير العادة ؟؟قالت احداهما تقابلنا مع رجل كريم سقى لنا الغنم قبل ان يسقي الرعاة فقال الاب لابنته :اذهبي اليه وقولي له :اني ابي يدعوك ليعطيك اجرما سقيت لنا ..ذهبت واحدة من الفتاتين الى موسى ووقفت امامه وابلغته رسالة ابيها..

فنهض موسى وبصره في الارض انه لم يسق لهما الغنم ليأخذ اجراوانما ساعدهما لوجه الله غير انه احس في داخله ان الله هو الذي يوجه قدميه فنهض..

سارت البنت امامه هبت الرياح فضربت ثوبها فخفض موسى بصره حياء وقال لها : سأسير انا امامك ونبهيني الى الطريق ..

وصلا الى الشيخ وقدم له الشيخ الطعام وسأله : من اين قدم والى اين سيذهب ؟

حدثه موسى عن قصته قال الشيخ : لاتخف نجوت من القوم الظالمين ..هذه البلاد لاتتبع مصر ولن يصلوا اليك هنا ..اطمئن موسى ونهض لينصرف ..قالت ابنة الشيخ لابيهماهمسا :

ياابت استأجره ان خير من استأجرت القوي الامين ..

سألهاالاب :كيف عرفت انه قوي ؟

قالت : رفع صخرة لايرفعها غير عشرة رجال ..

سألها :وكيف عرفت انه امين ؟

قالت :رفض ان يسير خلفي وسار امامي حتى لاينظر الي وانا امشي وطول الوقت الذي كنت اكلمه فيه كان يضع عينيه في الارض حياءا وأدبا ....

بعد هذا الكلااااام الذي قيل عن موسى..

ماذا يفعل الشيخ مع موسى؟؟

احبابي الاعزااااء نتابع معكم معجزة موسى عليه السلام

عاد الشيخ الجليل لموسى وقال له :

اريد ان ازوجك احدى بناتي على ان تعمل في رعي الغنم عندي ثماني سنوات فإن اتممت عشر سنوات فمن كرمك لااريد ان اتعبك ..

ستجدني انشاء الله من الصالحين قال موسى :

هذا اتفاق بيني وبينك والله شاهد على اتفاقنا سواء قضيت الثماني السنوات او العشر فأنا حر بعدها في الذهاب ...

تزوج موسى احدى ابنتي الشيخ الجليل ..وعاش موسى يخدم الشيخ عشر سنوات كاملة ..

كان عمل موسى ينحصر في الخروج مع الفجر كل يوم لرعي الاغنام والسقاية لها ..

لنقف هنا وقفة تدبر ..

ان قدرة الالهية نقلت خطى موسى عليه السلام خطوة بخطوة منذ ان كان رضيعا في المهد حتى اللحظة القي به في اليم ليلتقطه آل فرعون والقت عليه محبة زوجة فرعون لينشأ في كنف عدوه ودخلت به المدينةعلى حين غفلة من اهلها ليقتل نفسا وارسلت اليه بالرجل المؤمن من آل فرعون ليحذره وينصحه بالخروج من مصروصاحبته هذه القدرة الالهية في الطريق الصحرواي من مصر الى مدين وهو وحيد مطارد من غير زاد ولا استعداد وجمعته بالشيخ الجليل ليأجره هذه السنوات العشر ثم ليعود بعدها فيتلقى التكليف من الله عز وجل ...

هذا خط طويل من الرعاية والتوجيه قبل النداء والتكليف ..

تجربة الرعاية والحب والتدليل ..تجربة الاندفاع تحت ضغط الغيظ الحبيس ..تجربة الندم والاستغفار ..

وتجربة الخوف والمطاردة والغربة والوحدة والجوع ..

تجربة الخدمة ورعي الغنم بعد حياة القصور ومايتخلل هذه التجارب الضخمة من تجارب صغيرة ومشاعر وخواطر وادراك ومعرفة الى جانب مااتاه من الله حين بلغ اشده من العلم والحكمة..

ان الرسالة تكليف ضخم وشاق يحتاج صاحبه الى زاد صخم من التجارب والادراك والمعرفة الى جانب وحي الله وتوجيهه..

ورسالة موسى تكليف عظيم فهو مرسل الى فرعون الطاغية المتجبر ..اعتى ملوك الارض في زمانه واشدهم استعلاء في الارض وهو مرسل لاستنقاذ قوم شربوامن كؤوس الذل حتى استمروا مذاقه ..

استنقاذ قوم كهؤلاء عمل شاق وعسير ..فتجربة السنوات العشر جاءت لتفصل بين حياة القصور التي نشأ فيها موسى عليه السلام وحياة الجهد الشاق في الدعوة وتكاليفها العسيرة ..

حياة القصور لها جو وتقاليد خاصة ..والرسالة هي معناة لجماهير من الناس فيهم الغني والفقير ..المهذب والخشن ..القوي والضعيف ووووووالخ...

وبعد ان استكملت نفس موسى تجاربها واكملت مرانها قادت القدرة الالهية خطاه مرة اخرى عائدة به الى مهبط راسه ومقر اهله وقومه ومجال دارسته وعمله ..

هكذا نريكم كيف صنع موسى على عين الله وكيف تم اعداده لتلقي التكليف ..

ترى اي خاطر رواد موسى عليه السلام فعاد الى مصر بعد انقضاء الاجل وقد خرج منها خائفا يترقب ؟؟

وانساه الخطر الذي ينتظره بها وقد قتل فيها نفسا ؟؟

وهناك فرعون الذي كان يتآمر مع الملأ من قومه ليقتلوه ؟؟

نتابع معكم اعزائي الاحبااااء معجزة موسى عليه السلام وكيف القدرة الالهية تسيره ؟؟

انها قدرة الله التي تنقل خطاه كلها لعلها قادته هذه المرة بالميل الفطري الى الاهل والعشيرة والوطن ..

انسته الخطر الذي خرج هاربا منه وحيدا طريدا ليؤدي المهمة التي خلق لها..

خرج موسى مع اهله وسار اختفى القمر وراء اسراب السحاب الكثيف وساد الظلام ..اشتد البرق والرعد وامطرت السماء وزادت حدة البردوالظلام وتاه موسى اثناء سيره..

وقف موسى حائرايرتعش من البرد وسط اهله ..

ثم رفع راسه فشاهدها عن بعد !! شاهد نارا عظيمة تشتعل عن بعد امتلأ قلبه بالفرح فجأة ..

قال لاهله :اني رأيت نارا هناك ..امرهم ان يجلسوا مكانهم حتى يذهب الى النارلعله يأيتهم منها بخبر !!

او يجد احدا يسأله عن الطريق فيهتدي اليه ..او يحضر اليهم بعض اخشابها المشتعلة لتدفئهم ..

تحرك موسى نحو النار ..سارمسرعاًليدفئ نفسه ..

يده اليمنى تمسك عصاه ..جسده مبلل من المطر ..

ظل يسير حتى وصل الى واد يسمونه طوى ..

لاحظ شيئا غريبا في هذا الوادي ..

لم يكن هناك برد ولارياح ..

ثمة صمت عظيم ساكن ..

اقترب موسى من النار لم يكد يقترب منها حتى نودي :

ان بورك من في النارومن حولها وسبحان الله رب العالمين ..

توقف موسى فجأة وارتعش !! كان الصوت يجيءمن كل مكان ولايجيء من مكان محدد !!

نظر موسى في الناروعاد يرتعش ..وجد شجرة خضراء من الشوك وكلما زادتأجج النار زادت خضرة الشجرة ..

المفروض ان تتحول الشجرة الى اللون الاسود وهي تحترق اليس كذلك ؟؟

لكن النارتزيد والنارالاخضر يزيد ؟؟

راح موسى يرتجف رغم الدفء !!

كانت الشجرة في جبل غربي عن يمينه ..وكان الوادي الذي يقف فيه هو وادي طوى ..

ثم ارتجت الارض بالخشوع والرهبة والله عز وجل ينادي :ياموسى ..

رفع رأسه وقال :نعم

قال الله عز وجل : انا ربك

ازاد ارتعاش موسى وقال :نعم يارب ..

قال الله عز وجل :فاخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى ..

انحنى موسى راكعاًوجسده كله ينتفض وخلع نعليه ..

عاد الحق سبحانه وتعالى يقول :

وانا اخترك فاستمع لما يوحى *انني انا الله لااله الاانا فاعبدني واقم الصلاة لذكري * ان الساعة آتية اكاد أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى *فلا يصدنك عنها من لايؤمن بها واتبع هواه فتردى *

زاد انتفاض جسد موسى وهو يتلقى الوحي الإلهي ويستمع الى ربه وهو يخاطبه ..

قال الرحمن الرحيم : وما تلك بيمينك ياموسى ..

هنا ازاد موسى دهشة !!

ان الله سبحانه وتعالى يخاطبه ..والله يعرف اكثر منه انه يمسك عصاه ..

لماذا يسأله الله اذن اذا كان يعرف اكثر منه ؟؟

لاشك ان هناك حكمة ؟؟

السلام عليكم احبائي الكرام اتابع معكم معجزة موسى عليه السلام ..

عندمازادت دهشة موسى عليه السلام بأن الله سبحانه هو الذي يخاطبه ويسأله عما يمسك بيمينه.. وهويعرف اكثر منه ؟!

اجاب موسى وصوته يرتعش:

قال هي عصاي أتوكأعليهاوأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب اخرى..

قال الله تعالى :القها ياموسى..

رمى موسى العصا من يده وقد زادت دهشته وفوجئ بأن العصا تتحول فجأة الى ثعبان عظيم الحجم هائل الجسم ..وراح الثعبان يتحرك بسرعة ولم يستطع موسى ان يقاوم خوفه..

احس ان بدنه يتزلزل من الخوف ..تصورو معي الموقف بالطبع انه موقف مخيف !!

فاستدار موسى فزعاًوبدأيجري !! لم يكد يجري خطوتين حتى ناداه الله!!

ياموسى لاتخف اني لايخاف لدي المرسلون *اقبل ولاتخف انك من الآمنين *

عاد موسى يستدير ويقف لم تزل العصا تتحرك ..لم تزل الحية تتحرك ..

قال الله سبحانه وتعالى لموسى :خذها ولاتخف سنعيدها سيرتها الاولى ..

مد موسى يده للحية وهو يرتعش لم يكد يلمسها حتى تحولت في يده الى عصا..

عاد الامر الإلهي يصدرله:

اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم اليك جناحك من الرهب..

وضع موسى يده في جيبه وأخرجها فإذا هي تتلألأ كالقمر زاد انفعال موسى بما يحدث ..وضع يده على قلبه كما امره الله فذهب خوفه تماما..

اطمأن موسى وسكت ..واصدر الله اليه امرابعد هاتين المعجزتين..معجزة العصا ومعجزة اليد ..ان يذهب الى فرعون ليدعوه الى الله برفق ولين ..

ويأمره ان يخرج بني اسرائيل من مصر ..

وابدى موسى خوفه من فرعون قال انه قتل منهم نفسا ويخاف ان يقتلوه..

توسل الى الله تعالى ان يرسل معه اخاه هارون ..طمأن الله موسى انه سيكون معهما يسمع ويرى ..وان فرعون رغم قسوته وتجبره لن يمسهما بسوء..

افهم الله تعالى موسى انه هو الغالب بإذنه ..

ودعا موسى وابتهل الى الله تعالى ان يشرح صدره ويسر امره ويمنحه القدرة على الدعوة اليه ..

قال الله تعالى في سورة طه:

وهل اتاك حديث موسى *اذرأى ناراً فقال لاهله امكثوا اني انست نارا لعلي اتيكم منها بقبس او اجد على النار هدى *فلما اتاها نودي ياموسى *اني انا ربك فاخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى *وانا اخترتك فاستمع لما يوحى *انني انا الله لااله الاانا فاعبدني واقم الصلاة لذكري * ان الساعة اتية اكاد اخفيها لتجزى كل نفس ماتسعى *فلايصدنك عنها من لايؤمن بها واتبع هواه فتردى *وماتلك بيمينك ياموسى *قال هي عصاي اتوكأعليها واهش بها على غنمي ولي فيها مآرب اخرى * قال القها ياموسى *فألقاها فإذا هي حية تسعى *قال خذها ولاتخف سنعيدها سيرتها الاولى *واضمم يدك الى جناحك تخرج بيضاء من غير سوءاية اخرى *لنريك آياتنا الكبرى *اذهب الى فرعون انه طغى * قال رب اشرح لي صدري *ويسر امري *واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي *واجعل لي وزيرامن اهلي *هارون اخي *اشدد به ازري * واشركه في امري *كي نسبحك كثيرا *ونذكرك كثيرا *انك كنت بنا بصيرا *قال قد اوتيت سؤالك ياموسى *ولقد مننا عليك مرة اخرى *اذ أوحينا الى امك مايوحى *ان اقذفيه في التابوت فإقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل ياخذه عدو لي وله والقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني *اذ تمشي اختك فتقول هل ادلكم على من يكفله فرجعناك الى امك كي تقر عينها ولاتحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتوناًفلبثت سنين في اهل مدين ثم جئت على قدر ياموسى *واصطنعتك لنفسي *

ارأيتم القدرة الالهية!!

اختار الله موسى واصطنعه لنفسه ..انها قمة من قمم التشريف لا نعرف احدا بلغها في ذلك الزمان البعيد غير موسى عليه السلام ..

مواضيع سابقة
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM