قطة شرودينجر.. وتأثير زينون الكمّي

قطة شرودينجر.. وتأثير زينون الكمّي...

بدايةً ما هي قطة شرودنغر (Schrödinger's cat)؟ ...

هي تجربة ذهنية فكرية تخيلية.. قدمها عالم الكم الفيزيائي النمساوي إرفين شرودنغر (Erwin Schrödinger).. الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1933م .. بإسهامه في معادلة شرودنجر، ..ليبين بهذه التجربة المشاكل التي رآها بتفسير كوبنهاغن (Copenhagen interpretation) ..وتأثير الوعي الإنساني في عملية الرصد والقياس الفيزيائي ..خصوصا في الحالات الكمومية. .

تخيل شرودنغر صندوق معدني مغلق لا يتأثر بالمحيط الخارجي;.. وتوجد بداخله قطة،.. وعداد لقياس الإشعاعات يدعى عداد جايجر-مولر (Geiger counter)، ..وزجاجة تحتوي على مادة سامة، ..وأخيراً مادة مشعة في طور الاضمحلال لتصبح أكثر استقراراً، ..في حال أصدرت المادة المشعة جسيما خلال اضمحلالها باتجاه العداد،.. تتحرك المطرقة الموصولة بخيط من عداد جايجر-مولر إلى الأسفل.. لتكسر زجاجة السُم لينطلق السم قاتلا القطة،.. الاتجاه المعاكس لا يقتل القطة.. وبدون الاستعانة برصد بشري مباشر ..تكون حالة المادة المشعة المتفككة عبارة عن دالة موجية (Wave Function) في حالة تراكب كمي (Quantum superposition)..

باحتمال 50 % إطلاق جسيم بالاتجاه القاتل ...و 50 % بالاتجاه غير القاتل ..أي أن حالة القطة هي حالة مركبة من الموت والحياة..

وللتذكير، ...فإن حالة الجسيمات الذرية.. وما دون الذرية ..مثل-الفوتونات والإلكترونات الطبيعية.. هي التراكب.. وبالتالي تُكون دالة موجية ذات طبيعة مزدوجة (موجة-جسيم)..

وكمثال على هذه الطبيعة،.. تجربة شقي يونج (Double-slit experiment) ..والتي عندما نقوم بعملية رصد على الجسيمات المقذوفة لنفترض أنها فوتونات،.. سنجد هذه الفوتونات بحالة الجسيمات ..أي أنها تسلك سلوك الجسيمات الاعتيادية، ..وهذا يشبه عملية فتحنا الصندوق للحٌكم على القطة إن كانت حية أم ميتة. ..وعند عدم وجود أي عملية رصد للفوتونات،.. تماماَ مثل عملية وقوفنا أمام الصندوق قبل فتحه، ..ستكون الجسيمات المضمحلة- جسيمات ألفا، بيتا، جاما ...بدوال موجية ..وبالتالي لا نستطيع الحكم على صفته..

ولكن ما الذي يمكن أن يحدث إذا ما أخذت نظرات خاطفة تكراراً-.. الآف المرات في الثانية ؟. ..

يمكنك من خلال هذه النظرات.. إما تأخير مصير القطة.. أو تسريعه .. ويعرف التأخير بتأثير زينون الكمي (quantum Zeno effect)... ويعرف التسارع بتأثير زينون المضاد الكمي (quantum anti-Zeno effect)..

سُمي هذا التأثير قياساً على مفارقة السهم (the arrow paradox) التي تصورها الفيلسوف اليوناني زينون (zeno) حوالي 490-430 قبل الميلاد... والتي تنص على أن السهم الطائر في الهواء هو في الحقيقة ساكن غير متحرك،. لأنه في كل لحظة من طيرانه لا يكون إلا في نقطة واحدة في الفضاء،. أي أنه يكون ساكناً.. وبالمثل،..

إذا كان بالإمكان قياس ذرة باستمرار لمعرفة ما إذا كانت في حالتها الأولية أو اضمحلت،.. ستكون دوماً في تلك الحالة..

كٌل من تأثير زينون وتأثير زينون المضاد حقيقة!...

وتحدث هذه التأثيرات في الذرات الموجودة في عالمنا هذا.. ولكن كيف تعمل هذه التأثيرات؟ كيف يمكن للقياس المجرد أن يؤخر أو يسرع اضمحلال المادة المشعة؟... ما هو "القياس" على أي حال؟...

الإجابة الفيزيائية... هي أن من أجل الحصول على معلومات حول نظام الكم،.. يجب أن يقترن النظام بقوة إلى البيئة المحيطة به لفترة قصيرة من الزمن.. وبالتالي فإن الهدف من القياس هو الحصول على المعلومات،.. ولكن اقتران قوي بالبيئة يعني أن عمل القياس أيضا يشتت نظام الكم بالضرورة..

لكن ماذا لو كان النظام قد شٌتت ولكن لم ينقل أي معلومات للعالم الخارجي؟... ماذا سيحدث بعد ذلك؟.... هل ستظل الذرة تحمل تأثيرات زينون وزينون المضاد الكمية؟..

اكتشفت مجموعة كاتر مورش في جامعة واشنطن في سانت لويس (Kater Murch's group at Washington University in St. Louis).. هذه الأسئلة باستخدام ذرة اصطناعية تسمى كيوبت (qubit).. لاختبار دور القياس في تأثيرات زينون،.. ابتكروا نوع جديد من القياس التفاعلي الذي يشتت الذرة.. ولكن لا يعلم شيئا عن حالتها،.. يطلق عليه اسم كوازيميجوريمنت (quasimeasurement)..

ولا تزال هذه المجموعة قائمة على اكتشاف المزيد من المعلومات حول هذه الأسئلة..

المصادر

https://phys.org/news/2017-06-quantum-zeno-effect-impacts-schroedinger.html

http://meditationandspiritualgrowth.com/?p=459

Schrödinger's Cat, informationphilosopher.com

مواضيع سابقة