التوازن المعجز أثناء نشأة الكون

التوازن المعجز أثناء نشأة الكون ..

قال تعالى: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).. (الأنعام:14)..

وقال تعالى :(وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ).. (الرحمن:7) ..

يقول باول ديفز أستاذ الفيزياء النظرية:... "رافقت قوة انفجار الكون العشوائية دقة في طاقة جاذبيته الثقالية لا يمكن تخيلها،.. والانفجار الكبير لم تكن واضحة.. فهي ضربة قديمة..إلا أن مقادير انفجارها كانت مرتبة بعناية فائقة مختارة"...

يقدر العلماء أنه يوجد أكثر من ثلاثمائة بليون مجرة في كل الكون،.. ولتلك المجرات عدد من الأشكال المختلفة (الحلزون، الإهليلجية..الخ )،...

وكل واحدة تحتوي من النجوم بقدر ما يحتوي الكون كله من المجرات،.. وأحد تلك النجوم هو الشمس ولها تسعة كواكب أساسية تدور حولها في توافق عظيم،.. وكل منا يعيش على الكوكب الثالث من تلك الكواكب.. الثالث من تلك الكواكب المعدودة بدءاً من الشمس..

أنظر حولك:.. هل أن ما تقع عليه عينك يتسم بالفوضى والعشوائية أم بالانتظام والدقة ؟..

لكن كيف يمكن للمادة أن تكون قد شكلت مجرات منظمة إذا كانت تبعثرت عشوائياً ؟..

لماذا تجمعت وتراكمت المادة عند نقاط معينة وشكلت النجوم ؟.. كيف أمكن لتوازن الدقيق المرهف لمجموعتنا الشمسية أن انبثق من انفجار عنيف..؟!

تلك الأسئلة هامة جداً.. لأنها تقودنا إلى السؤال الحقيقي الذي هو: كيف تركب الكون بعد الانفجار الكبير ؟...

إذا كان الانفجار الكبير في الحقيقة هو انفجار هائل وعظيم.. فمن المعقول أن المادة تبعثرت في كل مكان بشكل عشوائي،. لكنها حالياً ليست كذلك.. وبدلاُ من ذلك نراها منظمة في كواكب ونجوم ومجرات وعناقيد مجرية،.. ومجرات فوق عنقودية،.. وعناقيد عملاقة،.. وكأن ذلك يماثل انفجار قنبلة في مخزن قمح،.. وأدى لسقوط كل حبات القمح على شبكة ذات أكياس مرتبة ملساء ومرزومة بشكل بالات ومحمولة على ظهور عربات نقل.. وجاهزة للتسليم.. بدلاً من تناثرها كالمطر بشكل قطرات في كل اتجاه،..

ولقد عبر (فريد هويل ) الذي يعتبر معارضاً شرساً لنظرية الانفجار الكبير لعدة سنوات.. عن دهشته الشديدة لهذا التركيب فقال:... " تقتضي نظرية الإنفجار الكبير أن الكون بدأ بانفجار واحد،.. وحالياً كما نشاهد فإن أي انفجار يلقي المادة ويفرقها كلياً،. بينما الإنفجار الكبير أنتج بشكل غامض وسري تأثيراً معاكساً.. فجعل المادة تتجمع وتتراكم مع بعضها البعض في شكل

مجرات "...

قُدر للمادة التي نتجت من الانفجار الكبير أن تكون أشكالاً منظمة مرتبة وهذا في الحقيقة شيء غريب وغير متوقع،.. وحدوث مثل تلك التوافقية والانسجام بين أجزاء الكون كله.. يقودنا إلى حقيقة هي أن الكون كله كان نتيجة الخلق الكامل من قبل الله تعالى ،..

ولكن ماذا عن سرعة الإنفجار؟؟

سرعة الإنفجار العظيم :... الناس الذين سمعوا عن الانفجار الكبير لم يهتموا بالموضوع بتفاصيل تام.. ولم يفكروا في هدفه.. هذا الإنفجار والغاية منه وما يختفي خلفه،.. ذلك بأن فكرة الإنفجار لا توحي لمعظم الناس بوجود أي توافق أو خطة أو تنظيم بين مكونات الإنفجار.. لكن الأمر في هذا الإنفجار الكبير مختلف لوجود عدد من المظاهر المحيرة جداً في الترتيب المعقد الذي نتج عن هذه الظاهرة.. أحد تلك الأمور المحيرة والمربكة تلك التي تتعلق بالتسارع الناتج عن قوة الإنفجار ،.. فعندما حدث الإنفجار بدأت المادة تتحرك بسرعة هائلة في كل الاتجاهات،.. وتوجد هنا نقطة أخرى هامة يجب أن نلفت الانتباه إليها،.. وهي وجوب وجود قوة تجاذب كبيرة جداً منذ اللحظة الأولى للانفجار،.. أي القوة الجاذبة كانت من الكبر بشكل يكفي لتجمع كل الكون في نقطة واحدة.. وهكذا كان هناك قوتان مختلفتان تعملان متعاكستين،.. الأولى قوة الإنفجار.. وهي تدفع المادة بعيداً ونحو الخارج.. بينما قوة التجاذب والتي تحاول أن تقاوم الأولى تجذب كل شيء إلى الخلف،... وهما تعملان معاً في كل أرجاء الكون وفي كل لحظة،.. وقد ظهر الكون إلى الوجود بسبب عمل هاتين القوتين اللتين كانتا في حالة توازن،.. لأنه إذا كانت قوة التجاذب أكبر منها للانفجار.. فالكون سوف ينهار داخلياً،.. على نفسه،... أما إذا كانت قوة الانفجار الخارجية المعاكسة أكبر،. فالمادة سوف تتناثر في كل اتجاه بطريقة لا اتحاد إطلاقاً.. إذن كم هي عظيمة حساسية ذلك التوازن ؟... وكم هو دقيق عامل الارتخاء (تخفيف السرعة ).. والموجود بين هاتين القوتين ؟.. أجرى عالم الفيزياء الرياضي (باول ديفز ) الأستاذ في جامعة (إديليارد) في استراليا.. حسابات مطولة للشروط والظروف التي ربما وجدت لحظة الانفجار الكبير،. وتوصل إلى نتيجة على الأقل يمكن وصفها بأنها مذهلة،.. فوفق حسابات (ديفز) إذا اختلفت معدل التمدد بأكثر من (10-18من الثانية ).. (واحد من كوينتليون من الثانية )... فيجب ألا يكون هناك كون.. ووصف (ديفز ) استنتاجه كما يلي:.. "أوصلت القياسات الدقيقة معدل التمدد لقيمة حدية قريبة جداً للقيمة التي عندها سيهرب الكون من جاذبيته الخاصة.. ويبقى يتمدد إلى الأبد.. أما لو أبطأ قليلاً وكان معدل تمدده أقل من القيمة الحدية له فسوف ينهار الكون على نفسه،.. ولو كان أكثر سرعة بقليل فإن مادة الكون ستكون قد اختفت كلياً ومنذ زمن بعيد.. من المثير أن نسأل بدقة كيف هي رقة ورهافة معدل التمدد هذا ؟... وكيف أمكن ضبطه وتنظيمه ليقع على خط التقسيم الضيق الفاصل بين الحدثين الأخيرين ؟... فتقول أنه إذا أسسنا نموذجاً زمنياً للانفجار وبشكل صارم.. فبعد ثانية واحدة يكون معدل التمدد قد تغير عن قيمته الحدية بما يزيد عن 10 –18... و هذا كاف لأن يلقي بالتوازن الدقيق ( المرهف ) بعيداً،... وهنا تكتشف أن قوة الانفجار للكون تلاءمت وتوافقت بدقة لا معقولة مع قوة جاذبيته الثقالية،.. والانفجار الكبير هو بالتأكيد ليس انفجاراً عبثياً... إنما كان انفجاراً منظماً ومقدراً بعناية فائقة وإتقان"... على ماذا يدل مثل هذا التوازن الدقيق المميز كما تبين لنا من قبل ؟....

والسؤال الآن هو:.. على ماذا يدل مثل هذا التوازن الدقيق المميز كما تبين لنا من قبل ؟.. والجواب المقنع الوحيد على هذا السؤال... هو أن تلك الدقة تبرهن على وجود تصميم مدرك،.. وأنه لا يمكن أن يكون ذلك مصادفة،.. ورغم أن الدكتور " ديفز " مادي ومتحمس لماديته ... إلا أنه يعترف بهذه الحقيقة قائلاً:.. " من الصعب أن نقاوم تركيب الكون الحالي،.. إذا يبدو أنه حساس جداً لتبديلات الأعداد،. فهي تميل لأن تكون مدروسة بحذر شديد،.. وعلى ما يبدو فإن الطبيعة اختارت لثوابتها الأساسية قيماً عددية بتوافق إعجازي معها،.. بحيث تبقى الدليل الأكثر قوة في جوهر التصميم الكوني"... القوى الأربعة:... تعتبر سرعة الإنفجار الكبير واحدة من الحالات المعتبرة للتوازن الدقيق منذ اللحظة الابتدائية للخلق،... وفور وقوع الإنفجار كانت القوى التي تشكل الكون الذي نعيش فيه مضبوطة عددياً بشكل صحيح تماماً،.. لأنه لو وجد أي خلاف عن ذلك فلن يكون هناك كون.. ميّزت الفيزياء الحديثة وجود أربع قوى أساسية تعمل في الكون،... وكل تركيب وحركة في الكون تخضع لحكم تلك القوى وسيطرتها،... وهذه القوى تعرف على أنه قوى الجاذبية الثقالية... والقوة الضعيفة... والقوة النووية... القوية والقوة الكهرطيسية... فهما محكومتان بتراكم الذرات،.. أي بكلمة أخرى محكومتان بالمادة،... وهذه القوى الأربع كانت في حالة عمل فوري عقب الانفجار الكبير،.. وهي نتجت ورافقت خلق الذرات والمادة.. إن الهدف من مقارنة قيم هذه القوى.. هو تنوير دورها ومدى فعاليتها وبيان لقيمها والاختلافات المذهلة من واحدة لأخرى،.. ويعطي الجدول التالي تلك القيم بوحدات القياس العالمية:.. قوة نووية قوية 15... قوة نووية ضعيفة 7.03×10 –3... قوة كهرطيسية 3.05×10 –12... قوة تجاذب ثقالية 5.90× 10 –39.. لاحظ كم أن الفروق كبيرة في قوة تلك القوى الأساسية الأربع،.. وأن الفرق بين أقواها (القوى النووية القوية )... وأضعفها (قوة التجاذب الثقالية ).. هو حوالي 52 متبوعة بـ 83 صفراً... فلماذا هذا الفرق ؟..


مواضيع سابقة
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM