فلما أسلما

"فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى? فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى? ?

قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ? سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ" (الصافات-102).

"كبر وترعرع وصار يذهب مع أبيه ويمشي معه ، وقد كان إبراهيم - عليه السلام -

"يذهب في كل وقت يتفقد ولده وأم ولده وقد شب وارتحل وأطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل

فقال لابيه : امض لما أمرك الله من ذبحي ، سأصبر وأحتسب باذن الله "

( ابن كثير ).

كبر ابراهيم عليه السلام وهرم من غير ذرية وهو يدعوا الله ان يرزقه غلاما يخلفه من بعده

وكبرت امرته رضي الله عنها "قَالَتْ يَا وَيْلَتَى? أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَ?ذَا بَعْلِي شَيْخًا ? إِنَّ هَ?ذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ" (هود-72).

فجاء الولد علي كبر ؛ فكيف يكون الحب والدلال وكيف يتعلق به قلب ابيه وامه

وهو يراقبه يخطو خطوته الاولي وينطق كلمته الاولي ويأكل لقمته الاولي ويرتشف رشفته الاولي وحده ...

كم السعادة والراحة والهناء وهو يراقبه بدا يسعي معه " بلغ معه السعي " اصبح يرافقه في شغله ،

اصبحا الان أصدقاء يتحدثان سويا يركضان سويا يتسامران سويا يتمازحان سويا يلعبان سويا ،يصليان سويا ،

كما يلبس معك ابنك ملابس العيد الجديدة التي اشتريتها له فحفظها قرب وسادته ينتظر الصباح ليذهب معك لصلاة العيد في المسجد.

"يا بني اني اري في المنام اني اذبحك " هكذا جاء الوحي في الرؤيا ورؤيا الانبياء حق باذن الله ...

نعم يا ابني اني اذبحك بالسكين الماضية ...لا ويخيره ...فانظر ماذا تري ؟؟!!!!!

ان عجزت السماوات والاراضين وكل الاكوان ان تتفهم كيف استطاع الرجل الكهل المبارك

ان يواجه ضناه وحبيبه بذلك طاعة والتزاما واخلاصا للحبيب الاعظم الله رب العالمين ...

فقد عجزت تماما ان تتفهم رد الغلام اليافع وهو الخاسر الاكبر بنظر الشيطان ...

فهو يذبح ويتلاشي ويموت والذابح يظل حي يرزق وهو لم يعش حياته بعد والذابح كهل كبير قد عاش حياته فلِم يقبل ؟؟؟

ومن اجل من يضحي يا تري ؟!!

قد كانت الانسانية والادمية والخليقة كلها في الاختبار الازلي المزمجر الذي هز الشيطان وكل طواغيت الاكوان ...

هل ينجح ابن ادم في الاختبار الذي لن يتكرر قط باذن الله ؟!!

هل يخلص ابن ادم لله ويطيعه ويلتزم بامره ولو كان الثمن هو نفسه وروحه وما هو اعظم عنده من نفسه وروحه لله وكفي !!؟؟؟؟

نعم نجح ابرهيم عليه السلام ونجح معه ابنه اسماعيل الذي تربي في كنف النبوة بعون الله !!!

ويتجسد الشيطان ويحاول ان يثتيه مرة اولي فيرجمه ابراهيم حجرا والثانية فيرجمه والثالثة فيرجمه حجرا

ويخنس ويهرب مدحورا فقد فاز ابن ادم وفازت معه البشرية كلها باذن الله ولذلك كان ابراهيم عليه السلام

" إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ "(النحل-120).

نعم ؛ كان امة ...كان كلنا مجتمعين باذن الله عند الله .

هل يريد الله ان يعذب خليله وعبده وحبيبه ابراهيم عليه السلام ويحرق قلبه على ولده ؟!

هل يريد الله ان يعذب عبده وحبيبه اسماعيل فيذبح بيد ابيه وقرة عينه وسنده ؟!!

"فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103)وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ? إِنَّا كَذَ?لِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)

إِنَّ هَ?ذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106)وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (الصافات -107).

"اسلما" الاثنين لله وكفي وكفأ الاب ابنه علي وجهه في الرغام فلا يري المه ولا وجعه ولا دمعه

"ناديناه " يالله يا حبيبي يالله ما اعظمك وانت الله رب العالمين !!!!

قد صدقت الرؤيا وكفي وهذا كل ما نريد منك بعون الله !!!

انه دم الانسان ابتداء ولا دم الحيوان يا عباد الله ...

فقد نجحت البشرية في الاختبار الرباني القاسي وهكذا تكون الاختبارات يا عباد الله فماذا يريد منكم الله رب العالمين ...

"لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَ?كِن يَنَالُهُ التَّقْوَى? مِنكُمْ ? كَذَ?لِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى? مَا هَدَاكُمْ ? وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (الحج-37) .

التقوي الاخلاص النوايا ...

مواضيع سابقة