ان الباطل كان زهوقا


"وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ? إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا" (الاسراء-81).

"أمر الله تبارك وتعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يخبر المشركين أن الحقّ قد جاء،

وهو كلّ ما كان لله فيه رضا وطاعة، وأن الباطل قد زهق وذهب وهو كلّ ما كان لا رضا لله فيه ولا طاعة

مما هو له معصية وللشيطان طاعة، وذلك أن الحقّ: هو كلّ ما خالف طاعة إبليس،

وأن الباطل: هو كلّ ما وافق طاعته، ولم يخصص الله عز ذكره بالخبر عن بعض طاعاته،

ولا ذهاب بعض معاصيه، بل عمّ الخير عن مجيء جميع الحقّ، وذهاب جميع الباطل،

وبذلك جاء القرآن والتنـزيل، وعلى ذلك قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الشرك بالله،

أعني على إقامة جميع الحقّ، وإبطال جميع الباطل."

(ابن كثير ).

"هكذا أطلقها الحق سبحانه وتعالى شعاراً مُدوّياً { جَاءَ الحَقُّ.. }

وما دام قال للرسول: { قُلْ } فلا بُدَّ أن الحق قادم لا شَكَّ فيه؛

لذلك أمره بهذه الأمر الصريح ولم يُوسْوسُه له،

وبعد ذلك يقولها رسول الله في عام الفتح، وعندما دخل مكة فاتحاً وحوْلَ البيت ثلاثمائة وستون صنماً فيُكبكِبُهم جميعاً،

وينادي: " جاء الحق وزهق الباطل، جاء الحق وزهق الباطل، وما يبدئ الباطل وما يعيد ".

أي: جاء الحق واندحر الباطل، ولم يَعُدْ لديْه القوة التي يُبدِئ بها و يُعيد،

فقد خَمدتْ قواه ولم يَبْقَ له صَوْلَة ولا كلمة.

جَآءَ ?لْحَقُّ وَزَهَقَ ?لْبَاطِلُ.....

يشعرنا بأن الحق أتي بنفسه؛ لأنه نسب المجيء إلى الحق كأنه أمر ذاتيّ فيه، فلم يأْتِ به أحد ,

وَزَهَقَ ?لْبَاطِلُ....فالباطل بطبيعته زاهق مُندحر ضعيف لا بقاءَ له.

" ومن العجيب أن الحق الذي جاء على يد رسول الله في فتح مكة انتفع به حتى مَنْ لم يؤمن،

ففي يوم الفتح تتجلى صورة من صور العظمة في دين الإسلام،

حين يجمع رسول الله أهل مكة الذين عاندوا وتكبَّروا وأخرجوا رسول الله من أحب البلاد إليه،

وها هو اليوم يدخلها منتصراً ويُوقِفهم أمامه ويقول:

" ما تظنون أني فاعل بكم؟ "

قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: " اذهبوا فأنتم الطلقاء "

( الشعراوي ).

هل ينتصر الباطل ...!!!

"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ? وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ "(الانبياء -18).

لا ينتصر الباطل قط ولكنه يمكن ان يكون زبدا منتفشا منتفخا طافيا مغطيا غثا فاسدا ...

" أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا

? وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ?

كَذَ?لِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ? فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ?

وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ? كَذَ?لِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ" (الرعد-17).

نعم الزبد المفيد... الحق الاصلي الراقي الذي يمكث في الارض ويثمر ويعم خيره وبركته علي الجميع باذن ربه .

"قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ" (سبأ49).

فاعلموا جميعا ان للباطل ساعة والحق حتي قيام الساعة فلا ....

"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى? أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ?

إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ? إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "(الزمر -53).

مواضيع سابقة