إلا أن يشاء الله رب لعالمين


"وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" ( التكوير-29).

"أخبر أن مشيئتهم موقوفة علي مشيئته، ومع هذا، فلا يوجب ذلك وجود الفعل منهم ؛

إذ أكثر ما فيه أنه جعلهم يشاؤون ، ولا يقع الفعل منهم حتى يشاؤه الله منهم،

كما في قوله تعالى: "فَمَن شَاء ذَكَرَهُ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ"، (المدثر-55- 56)،

ومع هذا، فلابد من إرادة الفعل منهم حتى يريد الله من نفسه إعانتهم وتوفيقهم.

فهنا أربع إرادات: إرادة البيان، وإرادة المشيئة، وإرادة الفعل، وإرادة الإعانة.( ابن تيمية )."\

وما تشاؤون جميعا... والخطاب لنا كلنا باذن الله ...فانا اشاء وانت تشاء وفي النهاية الله يفعل ما يشاء باذنه ...

وهنا دوما يقع الناس في حيرة من امرهم كيف نشاء نحن ثم كيف يشاء الله رب العالمين ؟!

وهنا يجب ان نتادب مع الرب العظيم الاعظم ...

انه الله ...

"فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا

? يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ? وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" (الشوري -11).

انه الله " لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ? وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الانعام-103).

انه الله الذي " ? تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ? إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116).

وعليه فان الله جل شأنه وتعالت قدرته وتقدس جنابه وعظمته ليس كمثله شيئ في نفسه

وليس كمثله شيئ في ذاته وليس كمثله شيئ في صفاته

فعين الله ليس كمثلها شيئ ويد الله وأصابع الرحمن ليس كمثلها شيئ

وقدم الرب ليس كمثلها شيئ وكذا قدرة الله ليست كمثلها شيئ

وليست كقدرتنا وارادة الله ليست كارادتنا وعلم الله ليس كعلمنا

وحب الله ليس كحبنا وكره الله وبغض الله وانتقام الله وتقريب الله

ورضي الله وعرش الله وكرسي الله ونظر الله كلها ليس كمثلها شيء

ولا تخضع قط لمقاييس عقولنا المخلوقة القاصرة الضعيفة المستعبدة

للرب العظيم الاعظم المتكبر في جلاله فهو وحده المتكبر لا اله الا هو .

ولذلك فقدر الله ليس كمثله شيئ والعلاقة بين علم الله وارادة الله ومشيئة الله ليس كمثلها شيئ

وتختلف جذريا عن علمنا وارادتنا وقدرتنا باذن الله ؛

وعليه فعندما نشاء نحن كبشر مخلوقين عبيد مأمورين تختلف ارادتنا

عن ارادة خالقنا وربنا الرب الواحد الاحد الفرد الصمد .

أن ارادة الرب الاعظم علوية شمولية كمالية كاملة تحصر كل الاقدار لكل فعل مهما صغر او كبر

ويعلمه بتفاصيله الدقيقة بطريقة لن نقدر ان نعرفها قط لانها ليس كمثلها شيئ

فهو قدر كالمرآة يكشف ولا يُجبر ؛ فهل للمراة خيار اخر غير اظهار صورتك اذا نظرت اليها ...

كذلك القدر وكذلك ما يمكننا فهمه من المشيئة العليا ولله المثل الاعلي باذنه .

وعندما يشاء ابن ادم بطبيعته البشرية خيارا قدريا من اقدار الله المعلومة عنده

وفق خيار نفسه هو يُقضي اليه ذلك المساق والذي هو" مما يشاء الله رب العالمين "

ابتداء لانه الله العليم الحكيم وتختفي بقية المساقات الاخري تتحرك في علم الله باذنه

مواضيع سابقة
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM