طاقة الخشوع


الخشوع يخفف الآلام.... بعد فشل الطب الكيميائي في علاج بعض الأمراض المستعصية،.. لجأ بعض الباحثين إلى العلاج بالتأمل.. بعدما لاحظوا أن التأمل المنتظم يساعد على تخفيف الإحساس بالألم،.. وكذلك يساعد على تقوية جهاز المناعة.. وفي دراسة جديدة تبين أن التأمل يعالج الآلام المزمنة،.. فقد قام بعض الباحثين بدراسة الدماغ لدى أشخاص طُلب منهم أن يغمسوا أيديهم في الماء الساخن جداً،.. وقد تم رصد نشاط الدماغ نتيجة الألم الذي شعروا به،.. وبعد ذلك تم إعادة التجربة مع أناس تعودوا على التأمل المنتظم،.. فكان الدماغ لا يستجيب للألم،.. أي أن التأمل سبّب تأثيراً عصبياً منع الألم من إثارة الدماغ... وهكذا نستطيع أن نستنتج أن الخشوع يساعد الإنسان على تحمل الألم.. بل وتخفيفه بدرجة كبيرة.. وهو أفضل وسيلة لتعلم الصبر،.. وعلاج فعال للانفعالات،.. فإذا كان لديكم مشكلة نفسية مهما كان نوعها،.. فما عليكم إلا أن تتأملوا كل يوم بمعجزة من معجزات القرآن مثلاً،.. أو تستمعوا لآيات من القرآن بشيء من التدبر،.. أي تعيشوا في جو الآيات،.. عندما تسمعون آية عذاب تتخيلون نار جهنم وحرّها،.. وعندما تستمعون لآية نعيم تتخيلون الجنة وما فيها من نعيم،.. وهكذا كانت قراءة النبي عليه الصلاة والسلام للقرآن... يحوي دماغ الإنسان أكثر من عشرة آلاف تريليون وصلة عصبية،.. وهذه الوصلات تصل أكثر من تريليون خلية بعضها ببعض،.. وتعمل كأعقد جهاز على وجه الأرض... ويقول العلماء إن خلايا الدماغ تحتاج للتأمل والتفكر دائماً لتستعيد نشاطها بل لتصبح أكثر فاعلية،.. وإن الأشخاص الذين تعودوا على التفكر العميق في الكون مثلاً هو الأكثر إبداعاً ... !! وهنا ندرك أهمية قوله تعالى:.. (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).. [آل عمران: 190-191]... الخشوع والعاطفة... لاحظ بعض العلماء عندما أجروا مسحاً للدماغ بالرنين المغنطيسي الوظيفي fMRI... أن الإنسان الذي يتعود على التأمل،.. يكون أكثر قدرة على التحكم بعواطفه،.. وأكثر قدرة على التحكم بانفعالاته،.. وبالنتيجة أكثر قدرة على السعادة من غيره!... بل بيَّنت التجارب أن التأمل يساعد على التحكم بالغريزة الجنسية لدى الجنسين،.. كذلك فإن التأمل يؤدي إلى تنظيم عاطفة الإنسان وعدم الإسراف أو التهور في قراراته،.. لأن التأمل ينشط المناطق الحساسة في الدماغ تنشيطاً إيجابياً بحيث يزيل التراكمات السلبية.. والخلل الذي أصاب هذه الأجزاء نتيجة الأحداث التي مر بها الإنسان.. الخشوع لعلاج الأمراض المستعصية.... هناك مراكز خاصة في الغرب تعالج المرضى بالتأمل،.. ويقولون إن التأمل يشفي من بعض الأمراض التي عجز الطب عنها،.. ولذلك تجد اليوم إقبالاً كبيراً... وكلما قرأتُ عن مثل هذه المراكز أقول سبحان الله!.. ألسنا نحن أولى منهم بهذا العلاج،... لأن القرآن جعل الخشوع والتأمل والتفكر في خلق الله عبادة عظيمة،... وانظروا معي كيف مدح الله عبادة المتقين فقال... : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).. [آل عمران: 190-191]... ولذلك إذا كان لدى أحدكم مرضاً مستعصياً أو مزمناً،... فما عليه إلا أن يجلس كل يوم لمدة ساعة مع معجزة من معجزات القرآن.. في الفلك.. أو الطب.. أو الجبال والبحار.. وغير ذلك ويحاول أن يتعمق في خلق الله وفي عظمة هذا القرآن،... الخشوع هو أفضل علاج لكثير من الأمراض .. وإن الشخص لو انتظم على ممارسه الخشوع سوف يمتلك طاقة كبيرة جداً في جميع مجالات حياته.. يقول تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ).. [الحديد: 16].. هذه آية عظيمة تخاطب كل مؤمن لتذكره بأهمية الخشوع لله تعالى،.. ولو تأملنا آيات القرآن نلاحظ أنه يعطي أهمية كبيرة لهذا الأمر،.. فما السر في ذلك؟.. لنتأمل هذه الحقائق العلمية والقرآنية.. هل للخشوع طاقة؟.. يظن المؤمن أحياناً أن الله أمرنا بالخشوع فقط لنتقرب إليه،.. ولكن الدراسات العلمية أظهرت شيئاً جديداً حول ما يسميه العلماء "التأمل"،.. ولكن هذا التأمل هو مجرد أن يجلس المرء ويحدّق في جبل أو شمعة أو شجرة دون حركة ودون تفكير... ووجدوا أن هذا التأمل ذو فائدة كبيرة في معالجة الأمراض وتقوية الذاكرة.. وزيادة الإبداع والصبر وغير ذلك.. ولكن القرآن لم يقتصر على التأمل المجرد،.. بل قرنه بالتفكر والتدبر وأخذ العبرة والتركيز على الهدف،.. وسماه "الخشوع" وكان الخشوع من أهم العبادات وأصعبها.. لأنه يحتاج لتركيز كبير،.. وهكذا فإن كلمة "الخشوع".. تدل على أقصى درجات التأمل مع التفكير العميق،.. وهذا الخشوع ليس مجرد عبادة.. بل له فوائد مادية في علاج الأمراض واكتساب قدرات هائلة ومتجددة.. الخشوع والقلب... أظهرت دراسة جديدة نشرتها مجلة جمعية القلب الأمريكية.. أن التأمل لفترات طويلة ومنتظمة يقي القلب من الاحتشاء أو الاضطراب.. ويعمل التأمل على علاج ضغط الدم العالي.. وبالتالي تخفيف الإجهاد عن القلب.. ولذلك قال تعالى مخاطباً المؤمنين:.. (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) [الحديد: 16]... كما أظهرت هذه الدراسة أن للقلب عملاً مهماً وليس مجرد مضخة.. ، وتؤكد الدراسات أهمية التأمل والخشوع في استقرار عمل القلب،.. ويقول الأطباء اليوم إن أمراض القلب هي السبب الأول للموت في العالم،.. وسبب هذه الأمراض هو وجود اضطراب في نظام عمل القلب،.. ومن هنا ندرك أهمية الخشوع في استقرار وتنظيم أداء القلب... إن الدراسات تثبت اليوم أن التأمل يعالج الاكتئاب والقلق والإحباط،.. وهي أمراض العصر التي تنتشر بكثافة اليوم.. ليس هذا فحسب بل وجدوا أن التأمل المنتظم يعطي للإنسان ثقة أكثر بالنفس.. ويجعله أكثر صبراً وتحملاً لمشاكل وهموم الحياة... يقول تبارك وتعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28].. وهكذا إذا أردتم أن تبعدوا عنكم اضطرابات القلب.. فعليكم بالخشوع ولو للحظات كل يوم.. ولكن ما علاقة الخشوع بالموجات التي يطلقها الدماغ.. ؟؟؟ المصدر.. الطاقة والروح البشرية..

مواضيع سابقة