ماهي اسلحة المؤمن في حربه مع الشيطان؟؟


اولا :الحذر والحيطه هذا العدوالخبيث الماكر حريص على إضلال بني آدم ، وقد علمنا أهدافه ووسائله في الإضلال ،فبمقدار علمك بهذا العدو أهدافه ووسائله والسبل التي يضلنا بها تكون نجاتنا منه ،أما إذا كان الإنسان غافلاً عن هذه الأمور فإن عدوه يإسره ويوجهه الوجهة التي يريد . وقد صور ابن الجوزي هذا الصراع بين الإنسان والشيطان تصويراًبديعاً حيث يقول: (واعلم أن القلب كالحصن ،وعلى ذلك الحصن سور) ،وللسور أبواب وفيه ثلم ،وساكنه العقل ،والملائكة تتردد على ذلك الحصن ،وإلى جانبه ربض فيه الهوى ، والشياطين تختلف إلى ذلك الربض منغير مانع ،والحرب قائمة بين أهل الحصن وأهل الربض ،والشياطين لا تزال تدور حول الحصن تطلب غفلة الحارس والعبور من بعض الثلم . فينبغي للحارس أن يعرف جميع أبواب لحصن الذي قد وكل بحفظه وجميع الثلم ،وألايفتر عن الحراسة لحظة ،فإن العدو لا يفتر . قال رجل للحسن البصري :أينام إبليس ؟ قال :لو نام لوجدنا راحة . وهذا الحصن مستنير بالذكر مشرق بالإيمان،وفيه مرآة صقيلة يتراءى فيها صورة كل ما يمُّر به ، فأول ما يفعل الشيطان في الربض هو إكثار الدخان ، فتسودّ حيطان الحصن ،وتصدأ المرآة ،وكمال الفكر برد الدخان ،وصقل الذكر يخلو المرآة ،وللعدو حملات ،فتارة يحمل فيدخل الحصن ، فيكر عليه الحارس فيخرج ،وربما دخل فعاث ، وربما أقام لغفلة الحراس ،وربما ركدت الريح الطاردة للدخان ،فتسود حيطان الحصن ،وتصدأ المرآة فيمر الشيطان ولايدري به ،وربما جرح الحارس لغفلته ،وأسر واستخدم ،(وأقيم يستنبط الحيل في موافقو الهوى ومساعدته ). ‎ثانياً-الالتزام بالكتاب والسنة ‎أعظم سبيل للحماية من الشيطان هو الالتزام بالكتاب والسنه علماً وعملاً،فالكتاب والسنة جاءا بالصراط المستقيم ،والشيطان يجاهد كي يخرجنا عن هذا الصراط قال تعالى:{وأنهذا صراطا مستقيماً فأتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفترق بكم عن سبيله ذلكم وصكم به لعلكم تتقون }. ‎وقد شرح لنا الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الآية فعن عبد الله بن مسعود قال :((خط لنا رسولل الله صلى الله عليه وسلم خطا ،ثم قال :[هذا سبيل الله ] ثم خط خطوطا عن يمينه وشماله وقال :[هذه سبل ،على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه] وقرأ:{وأن هذا صرطى مستقيماً فاتبعوه}.رواه الأمام أحمد والنسائي والدارمي. ‎إن الالتزام بالكتاب والسنة قولاً وعملاًيطرد الشيطان ويغيظه أعظم إغاظة ،روى مسلم في صحيحه عن إبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[إذا قرأ أبن آدم السجدة فسجد ،اعتزل الشيطان يبكي،يقول :يا ويله،(وفي رواية أبي كريب : ياويلي) أمر ابن آدم بالسجود فسجد ،فله الجنة ،وأمرت بالسجود فأبيت،فلي النار]. ثالثا:كثرة الذكر ذكر الله من أعظم ما ينجي العبد من الشيطان،وفي الحديث :أن الله أمر نبي الله يحيى أن يأمر بني إسرائيل بخمس خصال ،ومن هذه :(وآمركم أن تذكروا الله تعالى ،فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعاً ، حتى إذا أتى إلى حصن حصين ،فأحرز نفسه منهم،كذلك العبد لايحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله). رابعا:لزوم جماعة المسلمين ومما يبعد المسلم عن الوقوع في أحابيل الشيطان أن يعيش في ديار الإسلام، ويختارلنفسه الفئة الصالحة التي تعينه على الحق، وتحضه عليه ،وتذكره بالخيرات ،فإن في الأتحاد و التجمع قوة كأي قوة ،عن ابن عمر قال :خطبنا عمر بالجابية ،فقال : يا أيها الناس ،أني قنت فيكم كمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا ،فكان مما قال :(عليكم بالجماعة و أياكم والفرقة،فإن الشيطان مع الواحد ،وهو من الأثنين أبعد....). والجماعة جماعة المسلمين ،وإمام المسلمين،ولا قيمة للجماعة في الإسلام مالم تلتزم بالحق:الكتاب والسنة ،فعن إبي الدرداء قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :[مامن ثلاثة في قرية ولابدو ،لا تقام فيهم الصلاة ،إلا استحوذ عليهم الشيطان ،فعليك بالجماعة ،فإنما يأكل الذئب القاصية ]. يقول ابن القيم :((فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقاً بالعبد أن لايفتر لسانه من ذكر الله تعالى ،وأن لايزال لهجاً بذكره ،فإنه لا نفسه من عدوه إلا بالذكر ،ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة ،فهو يرصده ،فإذا غفل ،وثب عليه وافترسه،وإذا ذكر الله تعالى ، انخنس عدو الله وتصاغر ،وانقمع ،حتى يكون كالوصع [طائر أصغر من العصفور ]، وكالذباب ،ولهذا سمي [الوسواس الخناس]؛ لأنه يوسوس في صدور الناس ،فإذا ذكر الله تعالى خنس ،أي كف وانقبض .وقال ابن عباس :الشيطان جاثم على قلب بني آدم،فإذغ سها وغفل وسوس ، فإذا ذكر الله تعالى خنس )). ويقول ابن القيم :(( الشياطين قد احتوشت العبد وهم أعداؤه ،فما ظنك برجل قد احتوسه أعداؤه المحنقون عليه غيظاً ،وأحاطوا به ،وكل منهم ينال بما يقدر عليه من الشر والأذى ،ولا سبيل إلى تفريق جمعهم عنه إلا بذكر الله عز وجل)).

مواضيع سابقة