الالوان في القران


اللون في القرآن يرتبط بالحركة الكونية ويرتبط بالليل والنهار قال تعالى في سورة المدثر ( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ ). من هنا تبدأ رحلة الألوان فالليل يدل على الظلمة والسواد والنهار يدل على الضياء والنور والبياض والليل يعمل في نظم الكون فسماء الأرض زرقاء ليست كسماء القمروسطح الأرض ليس كسطح القمر وهكذا. فاللون مرتبطٌ ارتباطاً وثيقاً بالضوء ولذلك فَهمَ اللون يَرتبط إرتباطاً وثيقاً بِفهم الضوء وضَوءِ الشمسِ خاصة. يرد ذكر اللون كثيرا في القرآن الكريم والالوان الواردة فيه هي: الأخضر والأصفر والأبيض والأسود والأحمر والأزرق هي الألوان الستة المذكورة في الآيات القرآنية كما أن هناك كلمات اخرى قد تدل على ما تدل عليه الألوان كالليل والنهار والنور والظلام. وقد وردت لفظه الأخضر ثماني مرات في القرآن الكريم واستخدمت كلمة اخضر لبيان ماهية وجمال ثياب ومجلس أهل الجنة: (ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق) (الكهف، 31) (عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق) (الأنسان، 21) (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فاذا انتم منه توقدون) (يس، 38) (وأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا) (الأنعام، 69). (الم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة) (الحج، 63). (اني ارى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات) (يوسف، 46) كما ورد اللون الأصفر في القرآن كريم خمس مرات وباستعمالين هما: احدهما البهجة والسرور: (. قال أنه يقول أنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين) (البقرة، 69). وثانيهما المرض والموت والفناء: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما) (الحديد، 20). الصورة نفسها توظف في مرة اخرى حتى تكون موعظة بليغة لأصحاب الفكر وأولي الألباب: (الم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيه في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما أن في ذلك لذكرى لأولى الألباب). سورة زمرة آية 21 (ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون) (الروم، 51). وعند حديثنا عن الالوان في القرأن قد يكون من تكملة البحث ان نشير الى الصورة اللونية للجــــنـــــه التي يوعد بها المؤمنون كما في القرأن والحديث. فبناؤها لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران. وأنهارها فيها نهر من عسل مصفى، ونهر من لبن، ونهر من خمر لذة للشاربين، ونهر من ماء، وفيها نهر الكوثر أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجزر (أي الجمال) اشارة لضخامتها وجمالها حسب التوصيف العربي القديم. وأشجارها فيها شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، وإن أشجارها دائمة العطاء قريبة دانية مذللة. وجميع اشجار الجنة سيقانها من الذهب وأوراقها من الزمرد الأخضر والجوهر وشجرة طوبى - تشبه شجرة الجوز وهي بالغة العظم فى حجمها وتتفتق ثمارها عن ثياب أهل الجنة فى كل ثمرة سبعين ثوبا ألوانا ألوان من السندس والأستبرق لم ير مثلها. لقد ازدانت الطبيعة بالألوان فكانت صنوًا للبهاء، وتلك واحدة من المعجزات الإلهية الباهرة، والآيات الكبرى التي تتجلّى فيها قدرة الخالق تبارك وتعالى في بديع صنعه، وخلقه، قال الله تعالى:( أَلَمْ تَرَ أَنَّ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) فاطر:27 ،28.وبالرغم من أن البشر ينحدرون من أصل واحد، وهو آدم عليه السلام ، وله لون واحد، هو الأدمة من البياض المشوب بحُمرة، إلاّ أن نسله جاء مختلف الألوان، ولكن ذلك لا يعني اختلاف النوع، بل هو واحد، وإنما هي ألوان، وصفات عارضة ومكتسبة؛ ولذلك فإن لون الإنسان ليس بذي قيمة في الاعتبار الإلهي، لأن الله لا ينظر إلى الصور والألوان، ولكن يعنيه صفاء الجوهر، ونقاء السريرة.إن اللون في القرآن الكريم أيضا يرتبط بالسيمات، وبالأوصاف، والسلوك، فإذا كان البشر يوسِمون بالبياض منْ كان طليق الوجه أبيضه، فإن الله خالق الإنسان والكون جعل البياض علامة على حُسْن المصير في الآخرة:(يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون، وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) [ سورة آل عمران : 106 ـ 107 ]

مواضيع سابقة