‏‎الاطفال ومأساة اللجوء


‏‎ارتبطت كلمة لاجئ تاريخياً بالحماية، إذا استمر العرف على حماية اللاجئ من جانب الدولة التي يلتجئ إليها، فهو يمثل جزءاً من سمعتها ومكانتها بين الدول وربما سيادتها في تأمين حمايته..و ‏‎الظروف القاسية التي يعيشها الشعب ضمن الحرب أدّت إلى زيادة عدد اللاجئين، حيث كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” في إحصائية لها أنّ الاطفال يمثلون 50 بالمئة من مجمل عدد اللاجئين ويعاني هؤلاء الأطفال من ظروف مأساوية، حيث يعيشون في خيام أو تجمعات، وإمكانية وصولهم للمياه النقية والطعام المغذي وفرص التعليم محدودة للغاية، مما يضطر قسماً كبيراً منهم للعمل. وقد أشار تقرير اليونيسيف إلى أنّ واحداً من بين كل عشرة أطفال لاجئين يعمل، وحسب تقرير لمفوضية شؤون اللاجئين في تقييم أجري في 11 محافظة وجد أنّ 47 بالمائة من 186 أسرة تعتمد جزئياً أو كلياً على الدخل الذي يدرّه عمل طفل، كما أدّى اللجوء لزيادة حالات الزواج المبكر بين الإناث بدل إكمال مشوارهن التعليمي، فبين كل خمس حالات زواج فإن حالة واحدة هي لطفلة تحت سن ال 18 عاما. ‏‎كما ان النزاعات والأزمات الإنسانية دفعت الكثير من الأطفال إلى الوقوع فريساًالاستغلال في سوق العمل و .. ‏‎إنّ استمرار عمالة الأطفال سيؤدي إلى حرمانهم من تعليمهم مما ينتج جيلاً أمياً جاهلاً، وبالتالي سيؤثر سلباً على الطفل والمجتمع، وسيحرم الطفل في حقه بأن يعيش طفولته وبراءته. إضافة لتعرض الأطفال في بعض بيئات العمل لـلضرر والأذى الجسدي بسبب ظروف العمل القاسية، واكتسابهم عادات سيئة كالتدخين في سن مبكرة، كما لا يمكن إغفال التأثير السلبي على نفسية الطفل فيتحول لشخصية عدوانية تميل إلى العنف ضد أهله والمجتمع. ‏‎وبما أنّ الأطفال أصبحوا خارج دولتهم فهناك قوانين جديدة تحدد وضعهم القانوني كلاجئين، فمنذ بداية الثورة السورية ولد أكثر من 50 ألف طفل سوري في بلدان اللجوء، وبموجب القانون السوري لا تنتقل الجنسية إلا من خلال الأب. وفي ظل الحرب فقدَ مئات آلاف الأطفال السوريين آباءهم، وهم معرضون لخطر انعدام الجنسية، وهي مشكلة تطال حوالي 10 ملايين شخص حول العالم على الأقل. عديمو الجنسية لا يستطيعون في أغلب الأحيان الحصول على أوراق ثبوتية، ويعانون من القيود الصارمة المفروضة على حقوقهم وحرياتهم في التنقل، والأطفال غير المسجلين معرضون بشكل خاص لانعدام الجنسية، ففي ظل عدم وجود شهادة ميلاد رسمية، فإنهم يفتقرون إلى الأدوات الأساسية التي تثبت جنسيتهم، وقد يحرمون من الاستفادة من الرعاية الصحية والتعليمية. إلى أنّ 70 في المئة من الأطفال اللاجئون الذين ولدوا في لبنان لا يحملون شهادة ميلاد رسمية، وكذلك الحال في باقي بلدان اللجوء. ‏‎ويواجه اللاجئون مخاطر وصعوبات جسيمة قد تصل إلى فقدان حياتهم أثناء رحلة اللجوء بحثاً عن الأمان، فبحسب إحصائية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغت نسبة الغرق في طريق اللجوء حالة كل 4 ساعات، وتحديداً في صيف 2015 الذي كان حافلاً بقصص اللاجئين التي تبنتها وسائل الإعلام ونقلتها إلى العالم، ومن أبرزها صورة الطفل إيلان الذي تقاذفته أمواج البحر المتوسط قبل أن تلفظ جثته على أحد الشواطئ بعد غرقه مع أمه وشقيقه أثناء محاولتهم الوصول لجزيرة يونانية بزوارق الموت “البلم”. وقد لفتت فجيعته الإنسانية أنظار العالم إلى زوارق الموت والطرق الخطرة التي يتبعها اللاجئون للوصول إلى أوربا. كما يعاني اللاجئون من العنصرية في مجتمعات اللجوء وخصوصاً في اوربا. ‏‎إنّ قضية الأطفال اللاجئين تعدّ من أبرز الملفات المطروحة في المحافل الدولية، وتبرز قضية الأزمات النفسية جرّاء رحلة اللجوء المحفوفة بالمخاطر والاستغلال للوصول إلى أعتاب القارة الأوربيّة.

مواضيع سابقة