الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ

وقوله تعالى: "يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً [النبأ : 38]", وما نحتاجه من هذه الآية هو قوله تعالى: "صفا", حيث نجد الإمام الفخر الرازي قد قال عند تعرضه للآية: "أما قوله: "صَفَّا" فيحتمل أن يكون المعنى أن الروح على الاختلاف الذي ذكرناه، وجميع الملائكة يقومون صفاً واحداً، ويجوز أن يكون المعنى يقومون صفين، ويجوز صفوفاً، والصف في الأصل مصدر فينبىء عن الواحد والجمع، وظاهر قول المفسرين أنهم يقومون صفين، فيقوم الروح وحده صفاً، وتقوم الملائكة كلهم صفاً واحداً، فيكون عظم خلقه مثل صفوفهم. " ا.هـ وآخر آية ذُكر فيها "الروح" هي قوله تعالى: "تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ [القدر : 4]". ولقد اختلف المفسرون بشأن الروح المذكور في هذه الآيات, إلا أن الإمام الفخر الرازي جمع أقوال المفسرين حول الروح, فقال: "ذكروا في الروح أقوالاً؛ أحدها: أنه ملك عظيم، لو التقم السموات والأرضين, كان ذلك له لقمة واحدة. وثانيها: طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا ليلة القدر، كالزهاد الذين لا نراهم إلا يوم العيد. وثالثها: خلق من خلق الله يأكلون ويلبسون ليسوا من الملائكة ولا من الإنس، ولعلهم خدم أهل الجنة. ورابعها: يحتمل أنه عيسى عليه السلام لأنه اسمه، ثم إنه ينزل في مواقفة الملائك ليطلع على أمة محمد. وخامسها: أنه القرآن: "وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا [ الشورى : 52 ]", وسادسها: الرحمة؛ قُرىء: "لا تيأسوا من روح الله [ يوسف : 87 ]" بالرفع كأنه تعالى، يقول: الملائكة ينزلون رحمتي تنزل في أثرهم فيجدون سعادة الدنيا وسعادة الآخرة. وسابعها: الروح أشرف الملائكة, وثامنها: عن أبي نجيح الروح: هم الحفظة والكرام الكاتبون؛ فصاحب اليمين يكتب إتيانه بالواجب، وصاحب الشمال يكتب تركه للقبيح، والأصح أن الروح هاهنا جبريل. وتخصيصه بالذكر لزيادة شرفه كأنه تعالى يقول الملائكة في كفة والروح في كفة ." ا.هـ للشيخ عمرو الشاعر .

مواضيع سابقة