الاطفال والحرب


كانو ولا زالو يستهدفون الطبقة الاضعف بالعزيمة الاقوى بالتفكير .. فإذا قتلو الاطفال قتلو الجيل الواعي ولن يبقى احد يواجههم .. ولا يقتصر القتل على سفك الدماء وانما القتل الداخلي للمشاعر الجميلة والاحاسيس الرقيقة... فقد زرعو كل معاني الحزن والاسى الى جانب كلمة طفولة.. ولعل أخطر آثار الحروب على الأطفال ليس ما يظهر منهم وقت الحرب، بل ما يظهر لاحقًا في جيل كامل ممن نجوا من الحرب وقد حملوا معهم مشكلات نفسية لا حصر لها... فدوي المدافع يكاد يصمم آذانهم، وأزيز الطائرات يروع قلوبهم، ومشاهد القتل والدمار شريط يتجدد أمام أعينهم كل يوم، هذا ما يعيشه أطفالنا في الحرب، أما إخوانهم من الأطفال فيشاهدون مشدوهين على شاشات التلفاز نقلاً حيًّا لفصول الحرب والدمار... وما بين من يعيش الحرب ومن يشاهدها من أطفالنا تضيع طفولتهم وتزداد معاناتهم، فماذا فعلت الحروب في أطفالنا ؟ وماذا نفعل لهم ؟ تقول إحصاءات اليونيسيف إن حروب العالم قتلت مليون طفل ويتمت مثلهم، وأصابت 4.5 مليون بالإعاقة، وشردت 12 مليون وعرَّضت 10 ملايين للاكتئاب والصدمات النفسية، الجزء الأكبر من هذه الأرقام يقع في بلدان العرب والمسلمين. يركز علماء النفس والتربويون على الصدمة كأكثر الآثار السلبية للحروب انتشارًا بين الأطفال، فغالبًا ما يصاحب الصدمة خوف مزمن (فوبيا) من الأحداث والأشخاص والأشياء التي ترافق وجودها مع الحرب مثل صفارات الإنذار.. وصوت الطائرات .. الجنود.. إلخ؛ يقابلها الطفل بالبكاء أو العنف أو الغضب أو الاكتئاب الشديد. فالآثار السلبية لتلك المشاهد لا تنتهي بنهاية مرحلة الطفولة، بل تشكل منظارًا يرى الطفل العالم من خلاله، ولأن الأطفال لا يفهمون مبررات الحرب كما يفعل الكبار، فإنه لا سبيل أمامهم للتعبير عن تأثرهم بما يعانون ويعايشون ويرون من تلك الحرب إلا الانطواء والتوجس أو التبلد أو العدوانية. وما خلفته الحرب للاطفال جرائم كثيرة لم تقتصر على تخويفهم او تدمير نفسياتهم بل لجئو لتشويه معنى الطفولة وقتلها من قواميسنا ...فما عدت اعرف ما تصنيف الذي يحدث ...هل جريمة حرب ..ام جريمة بحق الطفولة ...حرمو من ايسط حقوقهم ...حق الامان والاستقرار...حق التعليم فقطاع التعليم يعاني في ظل استمرار الحروب والصراعات في العديد من دول العالم، الكثير من المشكلات والازمات الكبيرة حيث اثرت هذه الحروب سلبا على التعليم ليس فقط في مناطق النزاع، بل أيضاً في المناطق الامنة التي اصبحت مركز جديد لملايين النازحين الامر الذي اسهم بتأجيل استكمال الدراسة وارتفاع نسب الأطفال الذين هم خارج المدرسة، يضاف الى ذلك المشكلات الاقتصادية والمالية وقلة الدعم الدولي، وهو ما ينذر بإحتمال ارتفاع نسب الأمية وبتالي انتشار الجهل والفقر والبطالة والعنف والتطرف كما يقول بعض الخبراء. وبحسب تقرير لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) فان الصراعات في الشرق الأوسط وشمال افريقيا تحرم أكثر من 13 مليون طفل من الذهاب للمدرسة لتتحطم بذلك آمالهم وطموحاتهم للمستقبل. وتناول تقرير اليونيسيف الذي حمل عنوان "التعليم في خط النار" تأثير العنف على تلاميذ المدارس في تسع مناطق من بينها سوريا والعراق واليمن وليبيا وفلسطين حيث يترعرع جيل بأكمله خارج النظام التعليمي. وسلط الضوء ايضا على لبنان والأردن وتركيا وهي دول الجوار السوري التي تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين إلى جانب السودان والأراضي الفلسطينية. وقال التقرير إن الهجمات التي تتعرض لها المدارس من الأسباب الرئيسية لحرمان العديد من الأطفال من التعليم لأن مبانيها تتحول إلى ملاجئ لإيواء الأسر المشردة أو قواعد للمقاتلين. وأضاف التقرير أن قرابة تسعة آلاف مدرسة في سوريا والعراق واليمن وليبيا وفلسطين وحدها لا تستخدم في الأغراض التعليمية. وتابع أن آلاف المعلمين في المنطقة تركوا عملهم بدافع الخوف مما دفع أولياء الأمور إلى عدم إرسال أبنائهم إلى المدرسة. يضاف إن الدول التي تستضيف اللاجئين تكافح لتعليم الأطفال لأن أنظمتها التعليمية لم تؤسس لاستيعاب مثل هذه الأعداد الكبيرة.

مواضيع سابقة