الاضطهاد الدينى


كنت أتصور أن الاضطهاد الدينى قضية طوى التاريخ صفحتها بانتهاء العصور الوسطى فإذا بها تتجدد مرة أخرى فى عالم اليوم الذى يسعى لإرساء قيم التسامح والحرية والعيش المشترك . وينبذ الصراعات الطائفية والعرقية بكل أشكالها. وإنه مما يثير الدهشة أن تكون قضية الاضطهاد الدينى واحدة من القضايا التى تثار فى القرن الحادى والعشرين، بعد أن بلغت الانسانية ما بلغته من تطور وعلم وقوانين وتشريعات نصت على احترام حرية العقيدة وأنه لايجوز اضطهاد إنسان بسبب جنسه أو عرقه أو دينه. وإن ظهور اضطهاد دينى أو عرقى فى بلد ما إنما يدل على عدم فعالية هذه المنظمات والقوانين وأن هناك حاجة باتت ملحة إلى إيجاد آليات فعالة لمواجهة ظاهرة الاضطهاد بسبب الدين... فبورما ليست الوحيدة التي تعاني من اضهاد المسلمين ... ‏‎هناك شعب الايغور... ‏‎كثيرة هي البضائع الصينية التي تملأ بلادنا تمامًا مثل الجروح التي يئن منها المسلمون في كل مكان، وبقدر رخص أسعار السلع الصينية في بلادنا بقدر رخص المسلمين في الصين، وقد يعجب بعضنا من دقة منتج صيني ورخص سعره وهو لا يدري أن خيوط ذلك المنتج نسجت من أعراض المسلمات في الصين وصبغت بدماء المسلمين... تركستان الشرقية(الايغور) هي أرض إسلامية خالصة وقعت تحت الاحتلال الصيني كما وقعت غيرها من البلدان الإسلامية تحت وطأة الاحتلال. ‏‎ فالأويغور شعب قوامه حوالى خمسة وعشرين مليون إنسان تتعرض منذ عام 1949م وبشكل ممنهج لمختلف أشكال التمييز العرقي والديني... لن أتكلم كثيرا عن وقائع ومظاهر الاضطهاد الدينى لشعب الأويغور التركى عرقا ولغة والمسلم عقيدة ودينا، فهذا الأمر بات معروفا للعالم كله منذ ان وقعت تركستان الشرقية تحت الحكم الصينى فى عام 1949م، ومنذ أن أعلنت الحكومة الصينية رسميا إعتبار الإسلام خارجا عن القانون ومنعت تدريسه وعاقبت كل من يعمل به، وأغلقت أكثر من 28 ألف مسجد و18 ألف مدرسة دينية، ومنعت كافة مظاهر الدين الإسلامي بما فيها الفرائض من صوم وصلاة، وقراءة القرآن، وارتداء الحجاب، بالإضافة إلى إجبار الفتيات الاويغوريات على الزواج من الصينيين وهو ما تحرّمه العقيدة الإسلامية ، بل وترفضه القوانين الانسانية، وقد كافح شعب الأويغور طوال ما يزيد عن ستين عاما من أجل تحقيق مقومات الحكم الذاتى من أجل المحافظة على هويته الثقافية والدينية. وكان رد الحكم الصينى اتهامه بالرغبة فى الانفصال ومن ثم التوسع فى الاعتقال والقتل بهذه التهمة. واتخذت من دعوى محاربة الإرهاب مبررا لإجراءات أكثر عنفا حيال مطالبة الأويغور بحقوقهم الإنسانية من حرية التعبير وعدم التمييز وحرية التنقل، ضاربة عرض الحائط بكل الحريات الإنسانية ومنها وحرية العقيدة. إذ يرون أن ممارسة لشعيرة من شعائر الدين هى التطرف، وأن الاحتجاج على قمع الحرية الدينية هو الإرهاب، وأن المطالبة بمقتضيات الحكم الذاتى هو دعوة للانفصال. إننا يمكن لنا أن نتفهم تخوف الصين من الإرهاب، لكن إطلاق مسمى الإرهاب على كل رفض للإضطهاد الدينى هو الإرهاب بعينه. إن حرمان الأويغور المسلمين من حقوقهم الدينية وممارسة الاضطهاد الدينى هو جريمة إنسانية، ومخالف للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي نص في المادة الثانية على منح “كل إنسان حق التمتع بالحقوق والحريات من دون تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين …”. وإذا كان من الممكن تفهم ضرورة تشديد إجراءات الأمن لمواجهة أعمال العنف والإرهاب التى تضرب أرجاء كثيرة من العالم، لكن من غير المنطقى الصاق الإرهاب بالدين ، كل هذه الممارسات، من شأنها أن تدفع الأويغور إلى المطالبة بحقهم فى تقرير مصير اقليم تركستان الشرقية. إن قضية شعب الأويغور تعبر بشكل واضح عن عجز المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان عن تفعيل دورها على أرض الواقع بشكل منصف فحق تقرير المصير يعنى حق كل مجتمع ذي هوية جماعية مشتركة كالدين أو العرق في اختيار النظام السياسي الذي يحكمه والوطن الذي ينتمي إليه دون أي تدخل من السلطات الداخلية القائمة أو من جهة خارجية. إن سياسة تغيير التركيبة الديموجرافية لتركستان الشرقية التى انتهجتها الصين منذ فرض سيطرتها على الإقليم بين تهجيرالأويغور وتوطين الصينيين أدت إلى انخفاض نسبة شعب الأويغور لأقل من 40% من إجمالي السكان في تركستان الشرقية، وفضلا عن الأويغور الذين تم تهجيرهم إلى المناطق الصينية خارج تركستان، أو الذين خرجوا من تركستان إلى دول أخرى هربا من القهر والاضطهاد وربما من القتل؛ كل هذا لا ينبغى أن يحول دون مشاركتهم فى تقرير مصير تركستان الشرقية. إننا ننتظر من الدول العظمى والمنظمات الدولية والحقوقية التى دافعت عن حقوق المثليين وحقوق منكرى الأديان، أن تدافع بنفس القوة والحماس عن حق شعب الأويغور فى تقرير مصيره. . فالإسلام دين السلام تحيته لمن يلقاه المسلم هي السلام عليكم، ثم الدعاء له بالرحمة والبركة، إنه دين “وجادلهم بالتى هى أحسن” ودين حرية الاعتقاد بنص القرآن الكريم” لكم دينكم ولى دين” صدق الله العظيم.

مواضيع سابقة