هجرة الطيور

ابداع الله سبحانه في الطيور !!!!

لها لغةٌ تتفاهم بها، ولها عنايةٌ فائقةٌ بصغارها. هذا بعض ما كشفه الإنسان من ملامح الحياة الاجتماعية التي تحياها الطيور. لكن الشيء الذي لا يصدق، أنَّ دافع الطائر إلى الهجرة لا يزال لغزاً، ما الذي يدفعها في الوقت الفلاني، في الربيع، أو قبيل الشتاء، أو في الخريف أن تهاجر ؟ يا ترى أيدفعها شدة الحرّ ؟ وضعت الطيور في أماكن باردة، ومع ذلك اندفعت إلى الهجرة. أيدفعها طول النهار، وامتداد الضوء ؟ وضعت في ظروفٍ ذات إضاءة منخفضة وقصيرة، ومع ذلك اندفعت إلى الهجرة. السبب الذي يدفعها إلى الهجرة لا يزال مجهولاً، بل إنّه يطابق قوله تعالى: ﴿ َمَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾ ( سورة الملك: آية "" 19 "" ) شيءٌ آخر.. إذا اندفعت إلى الهجرة، ما الذي يحدد لها المسار ؟ أهي التضاريس ؟ أم هي أشعة الشمس ؟ أم هو المجال المغناطيسي ؟ شيءٌ من هذا، كل فرضيةٍ أثبت العلماء خطأها لا زلنا في قوله تعالى: ﴿ َمَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾ ( سورة الملك: آية "" 19 "" ) ﴿ َمَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾ ( سورة النحل: آية "" 79 "" ) وهذه الآية من أعجب الآيات، نسب الله عزَّ وجل إلى ذاته مباشرةً تسيّير الطائر. لأن الطائر يقوم برحلةٍ يعجز عن إدراكها العقل، لو غير في زاويته درجةً، لجاء في بلادٍ بعيدةٍ كلَّ البعد عن موطنه. إذن ما الذي يدفعه إلى الهجرة ؟! الذي يدفعه أن يخزِّن من الشحوم ما يعينه على قطع سبعة عشر ألف كيلو متر في الهواء ؟ ما الذي يعينه على أن يبقى في الجو ستةً وثمانين ساعة يطير ؟ ما الذي يهديه في ظلمات البر والبحر ؟ أهي أشعة الشمس ؟ أهي التضاريس ؟ أهو المجال المغناطيسي ؟ أم أن هناك شيئاً خفياً لا يعلمه العلماء ؟ استغرق بحثٌ علمي أكثر من عشيرن عاماً،قال المشرفون على هذا البحث في نهاية المطاف: إن إيقاعاتٍ خفيةً تلقى في الطائر تدفعه إلى الهجرة، وإلى تحديد مساره، وإلى استكمال شروط رحلته، هذا مصداق قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾ ( سورة الملك: آية "" 19 "" ) وهذا مدلول قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾ ( سورة النحل: آية "" 79 "" ) وهذا مصداق قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ يأيها الإخوة المؤمنون... ربنا عزَّ وجل يقول: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20)﴾ ( سورة الذاريات ) آياتٌ لا تعدُّ ولا تحصى ؛ في خلقنا، في طعامنا، في شرابنا، في أولادنا، في أزواجنا في من حولنا، في النباتات، في الأسماك، في الأطيار، في التضاريس، في الهواء، في الماء في المُناخ، في المجرات.وفي كل شيءٍ له آيةٌ تدلُّ على أنه واحدٌ كلما تأمَّلت في الكون ازددت معرفةً بالله. وكلما عرفت أمره ونهيه عرفت عظمة الله عزَّ وجل من خلال خلقه، ومن خلال أمره، ومن خلال فطرته. ﴿ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ انطلاقاً من قول الله عزَّ وجل: ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا﴾ ( سورة القصص: آية 59 "" ) من آيات الله الدالة على عظمته، آيةٌ قرآنية تشير إلى آيةٍ كونية، فالآية القرآنية: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾ ( سورة الملك: آية "" 19 "" ) والآية الثانية: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾ ( سورة النحل: آية "" 79 "" ) والآية الثالثة: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ( سورة الأنعام: آية "" 38 "" ) يقول بعض العلماء الذين تخصصوا في الطيور: إن عدد الطيور في الأرض يزيد عن مئة مليار طائر ـ مئة مليار ـ البشر جميعاً خمسة مليارات تقريباً. في جو السماء ما يزيد عن مئة مليار طائر ؛ لها أشكال، ولها أحجام، ولها ألوان، ولها أصوات، يحار فيها العقل البشري. أما الذي يلفت النظر في قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ قد يعجب الإنسان، هل هناك طائرٌ يطير بلا جناحين ؟! أو هل هناك طائرٌ يطير بجناحٍ واحد ؟! ولكن ذكر هذا الشيء البديهي، فيه كما يقول المفسرون: عنايةٌ بهذا الشيء. أي هل نظرت إلى جناحي الطائر الذين يطير بهما ؟ هل نظرت إلى تطابقهما التام من حيث تركيب الريش، وحجمه، وتنوُّعه، وتدرجه ؟ تطابقٌ يكاد يكون تاماً من حيث الترتيب، والحجم والتنوع، والتدرُّج، والتنسيق. وهل نظرت إلى ريش الطائر الذي هو أساس طيرانه ؟ إنه يجمع المتناقضين. خفيفٌ إلى درجة انعدام الوزن، ومتينٌ إلى درجة صلابة الفولاذ. فهو خفيفٌ ومتين. وهذا سرُّ الطائرة، لا تنجح صناعة الطيران إلا أن تجمع في موادها الأولية بين المتانة، وبين الخفة. شيءٌ آخر.. إنَّ جناح الطائر أشدُّ تحملاً، ومتانةً، من جناح الطائرة، بنسبة كلٍ من جسمه إلى حجمه. شيءٌ آخر.. جناح الطائر قابلٌ للإصلاح، فأي خللٍ في ريشه ينبت ريشٍ مكانه من دون أن يضطر إلى أن يقعد عن الطيران. هذه الذي أشارت إليه الآية الكريمة: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ أمّا: ﴿ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ أي هناك نظامٌ اجتماعي يفوق حدَّ التصور. تطير هذه الطيور جماعات على شكل الحرف (v ) اللاتيني، لهذا السرب قائدٌ، ومساعدان ـ لكل سربٍ من أسراب الطيور، قائدٌ ومساعدان..

مواضيع سابقة
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM