ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ رضي الله عنه

ﺳﺎﻗﻲ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ

ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ﺇﻧﻪ ﺍﻟﻌﺒَّﺎﺱ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻋﻢ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ‏( ، ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻛﺮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺃﺟﻮﺩﻫﻢ ، ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ‏( : ‏( ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺃﺟﻮﺩ ﻗﺮﻳﺶ ﻛﻔًّﺎ ، ﻭﺃﻭﺻﻠﻬﺎ ‏) ‏[ ﺃﺣﻤﺪ ‏] . ﻭﻳﺮﻭﻯ ﺃﻧﻪ ﺃﻋﺘﻖ ﻋﻨﺪ ﻭﻓﺎﺗﻪ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻋﺒﺪًﺍ . ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ‏( ﻳﺤﺒﻪ ﺣﺒًّﺎ ﺷﺪﻳﺪًﺍ ، ﻭﻳﻘﻮﻝ ‏( : ﻣﻦ ﺁﺫﻯ ﻋﻤﻲ ﻓﻘﺪ ﺁﺫﺍﻧﻲ ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻋﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺻﻨﻮ ﺃﺑﻴﻪ ‏( ﺃﻱ ﻣﺜﻞ ﺃﺑﻴﻪ (( ‏[ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ‏] . ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺃﻛﺒﺮ ﺳﻨًّﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ‏( ، ﻓﻘﺪ ﻭﻟﺪ ﻗﺒﻠﻪ ﺑﺜﻼﺙ ﺳﻨﻴﻦ ، ﻭﻣﻦ ﺣﺴﻦ ﺃﺩﺑﻪ ﺃﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﺳُﺌﻞ : ﺃﺃﻧﺖ ﺃﻛﺒﺮ ﺃﻡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ : ﻫﻮ ﺃﻛﺒﺮ ، ﻭﺃﻧﺎ ﻭﻟﺪﺕ ﻗﺒﻠﻪ ‏) ‏[ ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ‏] . ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻣﻦ ﺳﺎﺩﺓ ﻗﺮﻳﺶ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺘﻌﻬﺪ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ، ﻓﻴﺴﻘﻲ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﻭﻳﻘﻮﻡ ﺑﺨﺪﻣﺘﻬﻢ ، ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺙ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﺇﺳﻼﻣﻪ ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟﺤﺐ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ‏( ، ﻭﻳﻘﻒ ﺑﺠﺎﻧﺒﻪ ، ﻭﻳﺪﻓﻊ ﻋﻨﻪ ﺃﺫﻯ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ، ﻭﺣﻀﺮ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ ‏( ﺑﻴﻌﺔ ﺍﻟﻌﻘﺒﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ، ﻟﻴﻄﻤﺌﻦ ﻋﻠﻴﻪ ‏( ﻭﻫﻮ ﻟﻢ ﻳﻌﻠﻦ ﺇﺳﻼﻣﻪ ﺑﻌﺪ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻟﺘﻘﻮﺍ ، ﻭﺗﻮﺍﻋﺪﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ، ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺃﺗﻰ ، ﻓﺒﺎﻳﻊ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ‏( ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﺮﺓ ﻭﺍﻟﺒﻴﻌﺔ ، ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺁﺧﺬ ﺑﻴﺪﻩ . ‏[ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ‏] . ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻏﺰﻭﺓ ﺑﺪﺭ ، ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ‏( ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﺄﻥ ﻻ ﻳﻘﺘﻠﻮﺍ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻷﻧﻪ ﺧﺮﺝ ﻣﺴﺘﻜﺮﻫًﺎ ، ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻴﺴﺮ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﺃﻥ ﻳﺄﺳﺮ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺣﻀﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ‏( ﺳﺄﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻴﻒ ﺃﺳﺮﺗﻪ؟ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻴﺴﺮ : ﻟﻘﺪ ﺃﻋﺎﻧﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺟﻞ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﻗﺒﻞ ﻭﻻ ﺑﻌﺪ ﻫﻴﺌﺘﻪ ﻛﺬﺍ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ‏( : ‏( ﻟﻘﺪ ﺃﻋﺎﻧﻚ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻠﻚ ﻛﺮﻳﻢ ‏) . ‏[ ﺍﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﻭﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ‏] . ﻭﻗﺪ ﺧﺸﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ‏( ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻪ ، ﻭﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻠﻪ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ ، ﻓﺄﻣﺮ ﻋﻤﺮ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻴﻬﻢ ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺱ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻓﻠﺒَّﺖْ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ ﺃﻣﺮ ﻧﺒﻴﻬﻢ ، ﻭﺗﺮﻛﻮﺍ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ، ﺇﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﺴﻠﻤًﺎ . ﻓﻨﺰﻝ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻗﻞ ﻟﻤﻦ ﻓﻲ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺮﻯ ﺇﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ ﺧﻴﺮًﺍ ﻳﺆﺗﻜﻢ ﺧﻴﺮًﺍ ﻣﻤﺎ ﺃﺧﺬ ﻣﻨﻜﻢ ﻭﻳﻐﻔﺮ ﻟﻜﻢ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻏﻔﻮﺭ ﺭﺣﻴﻢ { ‏[ ﺍﻷﻧﻔﺎﻝ : 70 ‏] . ﻭﻳﺮﻭﻯ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ ﺳﺐَّ ﺃﺑﺎ ﻟﻠﻌﺒﺎﺱ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ، ﻓﻐﻀﺐ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻭﻟﻄﻤﻪ ، ﻓﺠﺎﺀ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻣﻪ ، ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﻠﻄﻤﻨﻪ ﻛﻤﺎ ﻟﻄﻤﻪ ، ﻓﻠﺒﺴﻮﺍ ﺍﻟﺴﻼﺡ . ﻓﺒﻠﻎ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﺒﻲ ‏( ﻓﺼﻌﺪ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ، ﻭﻗﺎﻝ : ‏( ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﺃﻱ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﻛﺮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ؟ ‏) ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﺃﻧﺖ . ﻗﺎﻝ : ‏( ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻣﻨﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻨﻪ ، ﻻ ﺗﺴﺒُّﻮﺍ ﺃﻣﻮﺍﺗﻨﺎ ﻓﺘﺆﺫﻭﺍ ﺃﺣﻴﺎﺀﻧﺎ ‏) . ﻓﺠﺎﺀ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﻧﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻏﻀﺒﻚ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ . ‏[ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻭﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ‏] . ﻭﻗﺪ ﺃﺳﻠﻢ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻗﺒﻞ ﻓﺘﺢ ﻣﻜﺔ ، ﻭﺣﻀﺮ ﺍﻟﻔﺘﺢ ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻃﻠﺐ ﺍﻷﻣﺎﻥ ﻷﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺳﺒﺒًﺎ ﻓﻲ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ، ﻭﺍﺷﺘﺮﻙ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻓﺘﻮﺡ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺣﻨﻴﻦ ﻣﻤﺴﻜًﺎ ﺑﻠﺠﺎﻡ ﺑﻐﻠﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ ‏( ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻤﻦ ﺍﻟﺘﻒَّ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ‏( ﻳﺪﺍﻓﻊ ﻋﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻓﺮَّ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ، ﻭﺃﺧﺬ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻳﻨﺎﺩﻯ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ‏( ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺣﺘﻰ ﺛﺒﺘﻮﺍ ، ﻭﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺳﻜﻴﻨﺘﻪ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ . ‏[ ﻣﺴﻠﻢ ‏] . ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺧﺮﺝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ‏( ﻭﻣﻌﻪ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ، ﻋﺴﻜﺮ ﺑﺠﻴﺸﻪ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻨﻬﺎ ، ﺛﻢ ﺑﻌﺚ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺣﻨﻈﻠﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻟﻴﻜﻠﻤﻬﻢ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﻭﺣﻤﻠﻮﻩ ﻟﻴﺪﺧﻠﻮﻩ ﺣﺼﻨﻬﻢ ﻭﻳﻘﺘﻠﻮﻩ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ‏( ﺫﻟﻚ ، ﺧﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﺣﻨﻈﻠﺔ ، ﻭﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻳﺤﺜﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺇﻧﻘﺎﺫﻩ ، ﻭﻗﺎﻝ : ‏( ﻣَﻦ ﻟﻬﺆﻻﺀ؟ ﻭﻟﻪ ﻣﺜﻞ ﺃﺟﺮ ﻏﺰﺍﺗﻨﺎ ﻫﺬﻩ ‏) ‏[ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ‏] . ﻓﻠﻢ ﻳﻘﻢ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺳﺮﻉ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺤﺼﻦ ﺣﺘﻰ ﺃﺩﺭﻙ ﺣﻨﻈﻠﺔ ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﺩﻭﺍ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻠﻮﻩ ﺍﻟﺤﺼﻦ ، ﻓﺎﺣﺘﻀﻨﻪ ﻭﺧﻠﺼﻪ ﻣﻦ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻓﺄﻣﻄﺮﻭﻩ ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺤﺼﻦ ، ﻓﺠﻌﻞ ﺍﻟﻨﺒﻲ ‏( ﻳﺪﻋﻮ ﻟﻪ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻣﻌﻪ ﺣﻨﻈﻠﺔ ، ﻭﻗﺪ ﻧﺠﺎ ﻣﻦ ﻫﻼﻙ ﻣﺤﻘﻖ . ﻭﻓﻲ ﺧﻼﻓﺔ ﻋﻤﺮ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﺃﺟﺪﺑﺖ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺃﺻﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ، ﻓﺨﺮﺝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﻭﻣﻌﻬﻢ ﻋﻤﺮ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ، ﻓﺮﻓﻊ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻳﺪﻳﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ، ﻭﻗﺎﻝ : ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﺘﻮﺳﻞ ﺇﻟﻴﻚ ﺑﻨﺒﻴِّﻨﺎ ﻓﺘﺴﻘﻴﻨﺎ ، ﻭﺇﻥ ﻧﺘﻮﺳﻞ ﺇﻟﻴﻚ ﺑﻌﻢ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻓﺎﺳﻘﻨﺎ . ‏[ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ‏] . ﻓﻠﻤﺎ ﺍﺳﺘﺴﻘﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺱ ، ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻭﺭﻓﻊ ﻳﺪﻳﻪ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻪ ﻭﻗﺎﻝ : ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻨﺰﻝ ﺑﻼﺀ ﺇﻻ ﺑﺬﻧﺐ ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﺸﻒ ﺇﻻ ﺑﺘﻮﺑﺔ ، ﻭﻗﺪ ﺗﻮﺟﻪ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺑﻲ ﺇﻟﻴﻚ ﻟﻤﻜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻧﺒﻴﻚ ، ﻭﻫﺬﻩ ﺃﻳﺪﻳﻨﺎ ﺇﻟﻴﻚ ﺑﺎﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﻧﻮﺍﺻﻴﻨﺎ ﺇﻟﻴﻚ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ، ﻓﺎﺳﻘﻨﺎ ﺍﻟﻐﻴﺚ . ﻭﻟﻢ ﻳﻜﺪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻳﻨﻬﻲ ﺩﻋﺎﺀﻩ ﺣﺘﻰ ﺍﻣﺘﻸﺕ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺑﺎﻟﻐﻴﻮﻡ ﻭﺍﻟﺴﺤﺎﺏ ، ﻭﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻏﻴﺜﻪ ، ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻬﻨﺌﻮﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ، ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻟﻪ : ﻫﻨﻴﺌًﺎ ﻟﻚ ﺳﺎﻗﻲ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ . ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻠﻌﺒﺎﺱ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ، ﻭﻋﻈﻤﺎﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ، ﻓﻴﺮﻭﻯ ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻛﺎﻥ ﺟﺎﻟﺴًﺎ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻨﺒﻲ ‏( ﻓﺮﺃﻯ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻣﻘﺒﻼً ، ﻓﻘﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻟﻪ ﻭﺃﺟﻠﺴﻪ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﺑﺠﻮﺍﺭ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ‏( ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ‏( ﻷﺑﻲ ﺑﻜﺮ : ‏( ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺃﻫﻞُ ﺍﻟﻔﻀﻞ ‏) ‏[ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ‏] . ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﺑﻞ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻧﺰﻝ ﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺩﺍﺑﺘﻪ ، ﻭﺳﺎﺭ ﻣﻌﻪ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣًﺎ ﻭﺇﻛﺮﺍﻣًﺎ ﻟﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻞ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻳﺪﻩ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻳﻘﺒﻞ ﻳﺪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ : ﻳﺎ ﻋﻢ ، ﺍﺭﺽ ﻋﻨﻲ . ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻌﺒﺎﺱ ﻭﻟﺪﺍﻥ ، ﻫﻤﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺣَﺒﺮْ ﺍﻷﻣﺔ ، ﻭﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ . ﻭﺗﻮﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺳﻨﺔ ‏( 32 ﻫـ ‏) ، ﻭﺩﻓﻦ ﺑﺎﻟﺒﻘﻴﻊ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮﻩ ‏( 88 ‏) ﻋﺎﻣًﺎ ، ﻭﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺜﻤﺎﻥ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - .

مواضيع سابقة