ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ

ﻣﺤﺎﻣﻲ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺇﻧﻪ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺟﻨﺪﺏ ﺑﻦ ﺟﻨﺎﺩﺓ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ، ﻭﻟﺪ ﻓﻲ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻏﻔﺎﺭ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻗﺪ ﺃﻗﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺔ ﻣﺘﻨﻜﺮًﺍ ، ﻭﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﺃﻋﻠﻦ ﺇﺳﻼﻣﻪ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺳﺮًّﺍ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻟﻠﻨﺒﻲ : ﺑﻢ ﺗﺄﻣﺮﻧﻲ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ : ‏( ﺍﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻣﻚ ﻓﺄﺧﺒﺮﻫﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻴﻚ ﺃﻣﺮﻱ ‏) ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ : ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﻷﺻﺮﺧﻦَّ ﺑﻬﺎ ‏( ﺃﻱ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ‏) ﺑﻴﻦ ﻇﻬﺮﺍﻧﻴﻬﻢ ، ﻓﺨﺮﺝ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻧﺎﺩﻯ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺻﻮﺗﻪ : ﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪًﺍ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ . ﻓﻘﺎﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ ﻓﻀﺮﺑﻮﻩ ﺿﺮﺑًﺎ ﺷﺪﻳﺪًﺍ ، ﻭﺃﺗﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ﻋﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻓﺄﻛﺐ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻗﺎﻝ : ﻭﻳﻠﻜﻢ ﺃﻟﺴﺘﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻏﻔﺎﺭ ، ﻭﺃﻧﻪ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﺠﺎﺭﺗﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﻡ؟ ﻓﺜﺎﺑﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺭﺷﺪﻫﻢ ﻭﺗﺮﻛﻮﻩ ، ﺛﻢ ﻋﺎﺩ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺪ ﻟﻤﺜﻠﻬﺎ ﻓﻀﺮﺑﻮﻩ ﺣﺘﻰ ﺃﻓﻘﺪﻭﻩ ﻭﻋﻴﻪ ، ﻓﺄﻛﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻓﺄﻧﻘﺬﻩ . ‏[ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ‏] . ﻭﺭﺟﻊ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻣﻪ ﻓﺪﻋﺎﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ، ﻓﺄﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻪ ﻧﺼﻒ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻏﻔﺎﺭ ﻭﻧﺼﻒ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺃﺳﻠﻢ ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻫﺎﺟﺮ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ، ﺃﻗﺒﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻣﻊ ﻗﺒﻴﻠﺘﻪ ﻏﻔﺎﺭ ﻭﺟﺎﺭﺗﻬﺎ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺃﺳﻠﻢ ، ﻓﻔﺮﺡ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻭﻗﺎﻝ : ‏( ﻏﻔﺎﺭ ﻏﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻬﺎ ، ﻭﺃﺳﻠﻢ ﺳﺎﻟﻤﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ‏) ‏[ ﻣﺴﻠﻢ ‏] . ﻭﺧﺺَّ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﺑﺘﺤﻴﺔ ﻣﺒﺎﺭﻛﺔ ﻓﻘﺎﻝ : ﻣﺎ ﺃﻇﻠﺖ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ ‏( ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ‏) ، ﻭﻻ ﺃﻗﻠﺖ ﺍﻟﻐﺒﺮﺍﺀ ‏( ﺍﻷﺭﺽ ‏) ﻣﻦ ﺫﻱ ﻟﻬﺠﺔ ﺃﺻﺪﻕ ﻭﻻ ﺃﻭﻓﻰ ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ‏[ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ‏] . ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻣﻦ ﺃﺷﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﻮﺍﺿﻌًﺎ ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻠﺒﺲ ﺛﻮﺑًﺎ ﻛﺜﻮﺏ ﺧﺎﺩﻣﻪ ، ﻭﻳﺄﻛﻞ ﻣﻤﺎ ﻳﻄﻌﻤﻪ ، ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ، ﻟﻮ ﺃﺧﺬﺕ ﺛﻮﺑﻚ ﻭﺍﻟﺜﻮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪﻙ ﻭﺟﻌﻠﺘﻬﻤﺎ ﺛﻮﺑًﺎ ﻭﺍﺣﺪًﺍ ﻟﻚ ، ﻭﻛﺴﻮﺕ ﻋﺒﺪﻙ ﺛﻮﺑًﺎ ﺁﺧﺮ ﺃﻗﻞ ﻣﻨﻪ ﺟﻮﺩﺓ ﻭﻗﻴﻤﺔ ، ﻣﺎ ﻻﻣﻚ ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ، ﻓﺄﻧﺖ ﺳﻴﺪﻩ ، ﻭﻫﻮ ﻋﺒﺪ ﻋﻨﺪﻙ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ : ﺇﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﺳﺎﺑﺒﺖ ‏( ﺷﺘﻤﺖ ‏) ﺑﻼﻻً ، ﻭﻋﻴﺮﺗﻪ ﺑﺄﻣﻪ؛ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ : ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ، ﻓﺸﻜﺎﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ : ‏( ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ، ﺃﻋﻴﺮﺗﻪ ﺑﺄﻣﻪ؟ ﺇﻧﻚ ﺍﻣﺮﺅ ﻓﻴﻚ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ، ﻓﻮﺿﻌﺖ ﺭﺃﺳﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﻗﻠﺖ ﻟﺒﻼﻝ : ﺿﻊ ﻗﺪﻣﻚ ﻋﻠﻰ ﺭﻗﺒﺘﻲ ﺣﺘﻰ ﻳﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻲ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺑﻼﻝ : ﺇﻧﻲ ﺳﺎﻣﺤﺘﻚ ﻏﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻚ ، ﻭﻗﺎﻝ : ﺇﺧﻮﺍﻧﻜﻢ ﺧﻮﻟﻜﻢ ‏( ﻋﺒﻴﺪﻛﻢ ‏) ، ﺟﻌﻠﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺤﺖ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ، ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﺃﺧﻮﻩ ﺗﺤﺖ ﻳﺪﻩ ﻓﻠﻴﻄﻌﻤﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﺄﻛﻞ ، ﻭﻟﻴﻠﺒﺴﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﻠﺒﺲ ، ﻭﻻ ﺗﻜﻠﻔﻮﻫﻢ ﻣﺎ ﻳﻐﻠﺒﻬﻢ ، ﻓﺈﻥ ﻛﻠﻔﺘﻤﻮﻫﻢ ﻓﺄﻋﻴﻨﻮﻫﻢ ‏) ‏[ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ‏] . ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺣﺒًّﺎ ﻛﺒﻴﺮًﺍ ، ﻓﻘﺪ ﺭﻭﻯ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻠﻨﺒﻲ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ، ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻌﻤﻠﻬﻢ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ : ‏( ﺃﻧﺖ ﻣﻊ ﻣَﻦْ ﺃﺣﺒﺒﺖ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ‏) ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ : ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺣﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ : ‏( ﺃﻧﺖ ﻣﻊ ﻣَﻦ ﺃﺣﺒﺒﺖ ‏) ‏[ ﺃﺣﻤﺪ ‏] ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺒﺘﺪﺉ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﺇﺫﺍ ﺣﻀﺮ ، ﻭﻳﺘﻔﻘﺪﻩ ‏( ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻨﻪ ‏) ﺇﺫﺍ ﻏﺎﺏ . ﻭﻗﺪ ﺃﺣﺐ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﺒﺤﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻋﻠﻮﻣﻪ ، ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - : ﻭﻋﻰ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻋﻠﻤًﺎ ﻋﺠﺰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻨﻪ ، ﺛﻢ ﺃﻭﻛﺄ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﺷﻴﺌًﺎ ﻣﻨﻪ . ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ : ﻟﺒﺎﺏ ﻳﺘﻌﻠﻤﻪ ﺍﻟﺮﺟﻞ ‏( ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‏) ﺧﻴﺮ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﻟﻒ ﺭﻛﻌﺔ ﺗﻄﻮﻋًﺎ . ﻭﻛﺎﻥ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﺯﺍﻫﺪًﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﻬﺎ ﻻ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻻ ﻛﻤﺎ ﻳﺄﺧﺬ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺍﺩ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ : ‏( ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻳﻤﺸﻰ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﺰﻫﺪ ﻋﻴﺴﻰ ﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ‏) ‏[ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ‏] . ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻳﻘﻮﻝ : ﻗﻮﺗﻲ ‏( ﻃﻌﺎﻣﻲ ‏) ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﺎﻉ ﻣﻦ ﺗﻤﺮ ، ﻓﻠﺴﺖ ﺑﺰﺍﺋﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﺃﻟﻘﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ . ﻭﻳﻘﻮﻝ : ﺍﻟﻔﻘﺮ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲَّ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻨﻰ ، ﻭﺍﻟﺴﻘﻢ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲَّ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺔ . ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺟﻞ ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺓ : ﺃﻻ ﺗﺘﺨﺬ ﺿﻴﻌﺔ ‏( ﺑﺴﺘﺎﻧًﺎ ‏) ﻛﻤﺎ ﺍﺗﺨﺬ ﻓﻼﻥ ﻭﻓﻼﻥ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻻ ، ﻭﻣﺎ ﺃﺻﻨﻊ ﺑﺄﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺃﻣﻴﺮًﺍ ، ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻜﻔﻴﻨﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺷﺮﺑﺔ ﻣﺎﺀ ﺃﻭ ﻟﺒﻦ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﻔﻴﺰ ‏( ﺍﺳﻢ ﻣﻜﻴﺎﻝ ‏) ﻣﻦ ﻗﻤﺢ . ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺤﺎﺭﺏ ﺍﻛﺘﻨﺎﺯ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﻳﻘﻮﻝ : ﺑﺸﺮ ﺍﻟﻜﺎﻧﺰﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻜﻨﺰﻭﻥ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﻟﻔﻀﺔ ﺑﻤﻜﺎﻭٍ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ ﺗﻜﻮﻯ ﺑﻬﺎ ﺟﺒﺎﻫﻬﻢ ﻭﺟﻨﻮﺑﻬﻢ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ . ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺪﺍﻓﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ، ﻭﻳﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻮﻫﻢ ﺣﻘﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ؛ ﻟﺬﻟﻚ ﺳُﻤﻲ ﺑﻤﺤﺎﻣﻲ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ، ﻭﻟﻤﺎ ﻋﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻌﻪ ﻭﻳﻌﻄﻴﻪ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ ، ﻗﺎﻝ ﻟﻪ : ﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻲ ﻓﻲ ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ . ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮَّﺑﺬﺓ ﻭﺟﺪ ﺃﻣﻴﺮﻫﺎ ﻏﻼﻣًﺎ ﺃﺳﻮﺩ ﻋﻴَّﻨﻪ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ، ﻭﻟﻤﺎ ﺃﻗﻴﻤﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﻷﺑﻲ ﺫﺭ : ﺗﻘﺪﻡ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ، ﻭﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻒ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ، ﺑﻞ ﺗﻘﺪﻡ ﺃﻧﺖ ، ﻓﺈﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻣﺮﻧﻲ ﺃﻥ ﺃﺳﻤﻊ ﻭﺃﻃﻴﻊ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪًﺍ ﺃﺳﻮﺩ . ﻓﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﻭﺻﻠﻰ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺧﻠﻔﻪ . ﻭﻇﻞ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻣﻘﻴﻤًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺮَّﺑَﺬَﺓ ﻫﻮ ﻭﺯﻭﺟﺘﻪ ﻭﻏﻼﻣﻪ ﺣﺘﻰ ﻣﺮﺽ ﻣﺮﺽ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻓﺄﺧﺬﺕ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺗﺒﻜﻲ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ﻣﺎ ﻳﺒﻜﻴﻚ؟ ﻓﻘﺎﻟﺖ : ﻭﻣﺎﻟﻲ ﻻ ﺃﺑﻜﻲ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﻤﻮﺕ ﺑﺼﺤﺮﺍﺀ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻱ ﺛﻮﺏ ﺃﻛﻔﻨﻚ ﻓﻴﻪ ، ﻭﻻ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﻭﺣﺪﻱ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺠﻬﺎﺯﻙ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ : ﺇﺫﺍ ﻣﺖ ، ﻓﺎﻏﺴﻼﻧﻲ ﻭﻛﻔﻨﺎﻧﻲ ، ﻭﺿﻌﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ، ﻓﺄﻭﻝ ﺭﻛﺐ ﻳﻤﺮﻭﻥ ﺑﻜﻤﺎ ﻓﻘﻮﻻ : ﻫﺬﺍ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ . ﻓﻠﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﻓﻌﻼ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ ، ﻓﻤﺮَّ ﺑﻬﻢ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻣﻊ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻣﺎ ﻫﺬﺍ؟ ﻗﻴﻞ : ﺟﻨﺎﺯﺓ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ، ﻓﺒﻜﻰ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ، ﻭﻗﺎﻝ : ﺻﺪﻕ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ : ﻳﺮﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ، ﻳﻤﺸﻰ ﻭﺣﺪﻩ ، ﻭﻳﻤﻮﺕ ﻭﺣﺪﻩ ، ﻭﻳﺒﻌﺚ ﻭﺣﺪﻩ ‏) ، ﻓﺼﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﺩﻓﻨﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ . ‏[ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ‏] ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺳﻨﺔ ‏( 31 ﻫـ ‏) ﻭﻗﻴﻞ : ﺳﻨﺔ ‏(32).

مواضيع سابقة
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM