عمار ابن ياسر رضي الله عنه


الصحابي الجليل عمار ابن ياسر نسبه : ﻫُﻮ ﻋَﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﻛﻨﺎﻧﺔ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺼﻴﻦ ﺑﻦ ﺍﻟﻮﺫﻳﻢ ﺑﻦ ﺛﻌﻠﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺑﻦ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﺑﻦ ﻳﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﻨﺲ ﺑﻦ ﻣﺬﺣﺞ ﺍﻟﻤﺬﺣﺠﻲ ﺍﻟﻌﻨﺴﻲ . ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮﻩ ﻳﺎﺳﺮ ﻗﺪ ﻗﺪﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﯿﻤﻦ ﺇﻟﯽ ﻣﻜﺔ ﻫﻮ ﻭﺃﺧﻮﺍﻥ ﻟﻪ ﻫﻤﺎ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﻭﻣﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ ﺃﺥ ﻟﻬﻤﺎ ﺭﺍﺑﻊ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﯾﺎﺳﺮ ﺁﺛﺮ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻤﻦ، ﻓﺮﺟﻊ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﻭﻣﺎﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻤﻦ ، ﻭﺑﻘﻲ ﻳﺎﺳﺮ، ﻓﺤﺎﻟﻒ ﺃﺣﺪ ﺳﺎﺩﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺮﺯﻳﻦ؛ ﻭ ﻫﻮ ﺃﺑﻮ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺍﻟﻤﺨﺰﻭﻣﻲ ﺍﻟﻘﺮﺷﻲ، ﻭﺗﺰﻭﺝ ﺃﻣﺘﻪ ﺳﻤﻴﺔ ، ﻓﻮﻟﺪﺕ ﻟﻪ ﻋﻤﺎﺭﺍ . ﺻﻔﺘﻪ : ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺎﺭ ﺁﺩﻡ ﻃﻮﻳﻼ ﻣﻀﻄﺮﺑﺎ ﺃﺷﻬﻞ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻦ، ﺑﻌﻴﺪ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺒﻴﻦ . ﻭﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﻐﻴﺮ ﺷﻴﺒﻪ . ﻭﻗﻴﻞ : ﻛﺎﻥ ﺃﺻﻠﻊ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻡ ﺭﺃﺳﻪ ﺷﻌﺮﺍﺕ . ﺇﺳﻼﻣﻪ : ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ﻟﻺﺳﻼﻡ ﺣﻴﺚ ﺃﺳﻠﻢ ﻫﻮ ﻭﺻﻬﻴﺐ ﺑﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺩﺍﺭ ﺍﻷﺭﻗﻢ ﻓﻜﺎﻧﺎ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﻇﻬﺮﻭﺍ ﺇﺳﻼﻣﻬﻢ .

ﺃﻣﻪ ﺳﻤﻴﺔ ﺑﻨﺖ ﺧﻴﺎﻁ ﺃﻭﻝ ﺷﻬﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ . ﻫﺎﺟﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭﺍ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻛﻠﻬﺎ . ﺷﻬﺪ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻣﻮﻗﻌﺔ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻭﻣﻌﺮﻛﺔ ﺻﻔﻴﻦ ﻭﻗﺘﻞ ﻳﻮﻡ ﺻﻔﻴﻦ ﻭﻟﻪ ﺇﺣﺪﻯ ﻭﺗﺴﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ ﻭﻗﻴﻞ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺗﺴﻌﻮﻥ ﻋﺎﻡ 37 ﻫـ . ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻋﻤﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻷﻭﺍﺋﻞ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺳﻠﻤﻮﺍ ﺑﺪﺍﺭ ﺍﻷﺭﻗﻢ ، ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻤﻴﺖ ‏« ﺩﺍﺭ ﺍﻹﺳﻼﻡ ‏» . ﻭﻗﺪ ﺳﺎﺭ ﻋﻤﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓ ﻭﺟﻴﺰﺓ ﻣﻦ ﺳﻤﺎﻋﻪ ﺑﺨﺒﺮ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻭﻧﺒﻮﺗﻪ، ﺣﻴﺚ ﺃﺳﻠﻢ، ﻭﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺘﻪ ﻓﺄﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﺃﺑﻮﻩ ﻳﺎﺳﺮ ﻭﺃﻣﻪ ﺳﻤﻴﺔ ﻭﺃﺧﻮﻩ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ .

ﺃﺩﻯ ﺇﺳﻼﻡ ﺃﺳﺮﺓ ﻋﻤﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺳﺨﻂ ﺣﻠﻔﺎﺋﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﻣﺨﺰﻭﻡ ، ﻓﺜﺎﺭﺕ ﺛﺎﺋﺮﺗﻬﻢ ﻭﻧﻘﻤﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺛﺮﻩ ﺃﻥ ﻋﺼﻔﺖ ﺑﻬﺎ ﻋﻮﺍﺻﻒ ﺍﻟﻤﺤﻦ ﻭﻫﺎﺟﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺭﺯﺍﻳﺎ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ . ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺃﻥ ﻗﺮﻳﺸﺎ ﺃﺭﺍﺩﺕ ﻣﻦ ﺗﻌﺬﻳﺐ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺔ ﺗﺨﻮﻳﻒ ﻭﺭﺩﻉ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻷﻭﺍﺋﻞ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦ ﻣﻨﻬﻢ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻤﻠﻜﻮﻥ ﻋﺸﺎﺋﺮ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ . ﻭﻗﺪ ﻛﺜﺮﺕ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺣﻮﻝ ﻓﻨﻮﻥ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻤﺨﺰﻭﻣﻴﻦ ﻵﻝ ﻳﺎﺳﺮ، ﺍﻟﺘﻲ ﺻﻤﺪﺕ ﻭﺻﺒﺮﺕ ﺣﺘﻰ ﺟﺎﺀ ﺃﺑﻮ ﺟﻬﻞ ﺇﻟﻰ ﺳﻤﻴﺔ ﻭﻃﻌﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﺄﺑﻰ ﺇﻻّ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﻗﺘﻠﻮﺍ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻳﺎﺳﺮﺍً ﻓﻜﺎﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﺷﻬﻴﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ . ﺃﻣّﺎ ﻋﻤّﺎﺭ ﻓﻘﺪ ﺑﻠﻎ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ، ﻭﻻ ﻳﻌﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻜﻠّﻢ، ﻭﺭﻭﻱ ﺃﻧّﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻠﺮﺳﻮﻝ : ﻟﻘﺪ ﺑﻠﻎ ﻣﻨّﺎ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻛﻞ ﻣﺒﻠﻎ . ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ : ﺻﺒﺮﺍً ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻴﻘﻈﺎﻥ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ ﺗﻌﺬّﺏ ﺃﺣﺪﺍً ﻣﻦ ﺁﻝ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ . ﻭﻳﻘﺎﻝ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺮ ﺑﻬﻢ ﻓﻴﺪﻋﻮ ﺑﻘﻮﻟﻪ : ﺻﺒﺮﺍً ﺁﻝ ﻳﺎﺳﺮ ﻓﺈﻥ ﻣﻮﻋﺪﻛﻢ ﺍﻟﺠﻨﺔ ‏ . ﻭﻗﺪ ﻟﻮﺣﻈﺖ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ ﻋﻤّﺎﺭ ﺣﺘﻰ ﺃﻭﺍﺧﺮ ﺣﻴﺎﺗﻪ . ﻭﺭﻭﻱ ﺃﻥ ﻋﻤّﺎﺭ ﺟﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﻓﺮﺟﺖ ﻋﻨﻪ ﻗﺮﻳﺶ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻓﺴﺄﻟﻪ : ﻣﺎ ﻭﺭﺍﺀﻙ؟ . ﻗﺎﻝ ﻋﻤّﺎﺭ : ﺷﺮّ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻣﺎ ﺗُﺮﻛﺖ ﺣﺘﻰ ﻧﻠﺖ ﻣﻨﻚ ﻭﺫﻛﺮﺕ ﺁﻟﻬﺘﻬﻢ ﺑﺨﻴﺮ . ﻓﻘﺎﻝ : ﻛﻴﻒ ﺗﺠﺪ ﻗﻠﺒﻚ؟ ﻗﺎﻝ ﻋﻤّﺎﺭ : ﻣﻄﻤﺌﻨﺎً ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ . ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ : ﻓﺈﻥ ﻋﺎﺩﻭﺍ ﻓﻌﺪ . ﺛﻢ ﻧﺰﻝ : ﻣَﻦْ ﻛَﻔَﺮَ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﺇِﻳﻤَﺎﻧِﻪِ ﺇِﻟَّﺎ ﻣَﻦْ ﺃُﻛْﺮِﻩَ ﻭَﻗَﻠْﺒُﻪُ ﻣُﻄْﻤَﺌِﻦٌّ ﺑِﺎﻟْﺈِﻳﻤَﺎﻥِ ﻭَﻟَﻜِﻦْ ﻣَﻦْ ﺷَﺮَﺡَ ﺑِﺎﻟْﻜُﻔْﺮِ ﺻَﺪْﺭًﺍ ﻓَﻌَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﻏَﻀَﺐٌ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻟَﻬُﻢْ ﻋَﺬَﺍﺏٌ ﻋَﻈِﻴﻢٌ ‏ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻣﺤﻤﺪ : ﻳﺎ ﻋﻤﺎﺭ ﺇﻥ ﻋﺎﺩﻭﺍ ﻓﻌﺪ، ﻓﻘﺪ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻋﺬﺭﻙ ﻭﺃﻣﺮﻙ ﺃﻥ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﻥ ﻋﺎﺩﻭﺍ . ‏ ﻣﻨﺬ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺳﺎﺭ ﻋﻤّﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﺍﻟﺜﺒﺎﺕ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻓﻬﺎﺟﺮ ﺍﻟﻬﺠﺮﺗﻴﻦ ﻭﺻﻠﻰ ﺍﻟﻘﺒﻠﺘﻴﻦ، ﻭﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭﺍً ﻭﺃﺣﺪﺍً ﻭﺑﻴﻌﺔ ﺍﻟﺮﺿﻮﺍﻥ ﺛﻢ ﺷﻬﺪ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﻴﻤﺎﻣﺔ ﻓﺄﺑﻠﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎً، ﻭﻳﻮﻣﺌﺬ ﻗﻄﻌﺖ ﺃﺫﻧﻪ ﻭﺷﻬﺪ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺑﻠﻲ ﺑﻼﺀ ﺣﺴﻨﺎً ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﺶ، ﻭﻗﺪ ﻭﻻﻩ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺣﻜﻢ الكوفه.ﻭﻗﻮﻓﻪ ﻓﻲ ﺻﻒ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﻒ ﻋﻤﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ، ﻭﺩﺍﻓﻊ ﻋﻦ ﺣﻘّﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺮﺑﻴﻦ ﻣﻨﻪ، ﻭﺍﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﺭﻛﻪ ﺿﺪ ﻣﺨﺎﻟﻔﻴﻪ . ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﺻﻔﻴﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻘﺎﺑﻞ ﺟﻴﺶ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﻣﻊ ﺟﻴﺶ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ، ﺣﻴﺚ ﻧﺰﻝ ﻋﻤﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﻟﻘﺘﺎﻝ ﺍﻟﻘﻮﻡ، ﻭﻫﻮ ﺷﻴﺦ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ ﻭﺍﻟﺘﺴﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ ﻭﻗﺪ ﻧﻘﻞ ﺍﺑﻦ ﺍﻷﺛﻴﺮ ﺃﻥ ﻋﻤﺎﺭ ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻣﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ : ‏ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻚ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻧﻲ ﻟﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺭﺿﺎﻙ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺃﻗﺬﻑ ﺑﻨﻔﺴﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻟﻔﻌﻠﺘﻪ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻚ ﺗﻌﻠﻢ ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺭﺿﺎﻙ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺃﺿﻊ ﻇﺒﺔ ﺳﻴﻔﻲ ﻓﻲ ﺑﻄﻨﻲ ﺛﻢ ﺃﻧﺤﻨﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻇﻬﺮﻱ ﻟﻔﻌﻠﺖ، ﻭﺇﻧﻲ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻋﻤﻼً ﺃﺭﺿﻰ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺟﻬﺎﺩ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻔﺎﺳﻘﻴﻦ، ﻭﻟﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﺭﺿﻰ ﻣﻨﻪ ﻟﻔﻌﻠﺘﻪ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺿﺮﺑﻮﻧﺎ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻐﻮﺍ ﺑﻨﺎ ﺳﻌﻔﺎﺕ ﻫﺠﺮ ﻟﻌﻠﻤﻨﺎ ﺃﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ‏ . ﻭﻗﺪ ﻗﺎﺗﻞ ﺣﺘﻰ ﻗُﺘﻞ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻤﻘﺘﻠﻪ ﺃﺛﺮٌ ﻛﺒﻴﺮٌ ﺃﺯﺍﻝ ﺍﻟﺸﺒﻬﺔ ﻋﻨﺪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺳﺒﺒﺎً ﻟﺮﺟﻮﻉ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﺘﺤﺎﻗﻬﻢ ﺑﻪ ، ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ : " ﻭﻳﺢ ﻋﻤّﺎﺭ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ، ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ ، ﻭﺫﺍﻙ ﺩﺃﺏ ﺍﻷﺷﻘﻴﺎﺀ ﺍﻟﻔﺠﺎﺭ " ، ﺣﻤﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻓﻮﻕ ﺻﺪﺭﻩ ﻭﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻣﻌﻪ , ﺛﻢ ﺩﻓﻨﻪ ﻓﻲ ﺛﻴﺎﺑﻪ . ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻓﻴﻪ ﻭ ﻓﻀﺎﺋﻠﻪ: ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩﺕ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻋﻤّﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ‏ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻻﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺃﻥ ﻋﻤﺎﺭ ﺍﺳﺘﺄﺫﻥ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻌﺮﻑ ﺻﻮﺗﻪ ﻓﻘﺎﻝ : ﻣﺮﺣﺒﺎً ﺑﺎﻟﻄﻴّﺐ ﺍﻟﻤﻄﻴﺐ ﺍﺋﺬﻧﻮﺍ ﻟﻪ . ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺃﻳﻀﺎً، ﺃﻧّﻪ ﻗﺎﻝ : ﻋﻤّﺎﺭ ﺟﻠﺪﺓ ﺑﻴﻦ ﻋﻴﻨﻲ . ﻭﻋﻨﻪ : ﻛﻢ ﺫﻱ ﻃﻤﺮﻳﻦ، ﻻ ﻳﺆﺑﻪ ﻟﻪ، ﻟﻮ ﺃﻗﺴﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻷﺑﺮﻩ، ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ . ﻭﻗﺎﻝ : ﻟﻘﺪ ﻣﻠﺊ ﻋﻤﺎﺭ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎً ﻣﻦ ﻗﺮﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﺪﻣﻪ ﻭﺍﺧﺘﻠﻂ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻠﺤﻤﻪ ﻭﺩﻣﻪ . ﻭﻗﺎﻝ : ﺇﻥ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺗﺸﺘﺎﻕ ﺇﻟﻰ ﺛﻼﺛﺔ : ﻋﻠﻲ ﻭﻋﻤﺎﺭ ﻭﺳﻠﻤﺎﻥ . ﻭﻗﺎﻝ : ﺇﻧّﻚ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ . ﻭﻗﺎﻝ : ﺍﺑﻦ ﺳﻤﻴﺔ ﻟﻢ ﻳﺨﻴّﺮ ﺑﻴﻦ ﺃﻣﺮﻳﻦ ﻗﻂ ﺇﻻ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺃﺭﺷﺪﻫﻤﺎ، ﻓﺎﻟﺰﻣﻮﺍ ﺳﻤﺘﻪ . ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻌﻤﺎﺭ : ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ، ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ . ﻭﻗَﺎﻝَ : " ﺇﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﺒﻠﻲ ﻧﺒﻲ ﺇﻻ ﻗﺪ ﺃﻋﻄﻲ ﺳﺒﻌﺔ ﺭﻓﻘﺎﺀ ﻧﺠﺒﺎﺀ ﻭﺯﺭﺍﺀ، ﻭﺇﻧﻲ ﺃﻋﻄﻴﺖ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮ : ﺣﻤﺰﺓ، ﻭﺟﻌﻔﺮ، ﻭﻋﻠﻲ، ﻭﺣﺴﻦ، ﻭﺣﺴﻴﻦ، ﻭﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ، ﻭﻋﻤﺮ، ﻭﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ، ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ، ﻭﺃﺑﻮ ﺫﺭ، ﻭﺣﺬﻳﻔﺔ، ﻭﺳﻠﻤﺎﻥ، ﻭﻋﻤﺎﺭ، ﻭﺑﻼﻝ ." ‏ ﻭﻗﺎﻝ : ‏« ﺍﻗﺘﺪﻭﺍ ﺑﺎﻟﺬَﻳْﻦِ ﻣﻦ ﺑﻌﺪِﻱ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑِﻲ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮٍ ﻭﻋُﻤَﺮَ ، ﻭﺍﻫﺘﺪﻭﺍ ﺑﻬﺪﻱ ﻋَﻤّﺎﺭَ ، ﻭﺗَﻤﺴّﻜﻮﺍ ﺑﻌﻬْﺪ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩٍ‏ ﻭﻓﺎﺗﻪ : ﻗﺘﻞ ﻳﻮﻡ ﺻﻔﻴﻦ ﻭﻟﻪ ﺇﺣﺪﻯ ﻭﺗﺴﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ ﻭﻗﻴﻞ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺗﺴﻌﻮﻥ ﻋﺎﻡ 37 ﻫـ . ﺣﻤﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻓﻮﻕ ﺻﺪﺭﻩ ﻭﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻣﻌﻪ , ﺛﻢ ﺩﻓﻨﻪ ﻓﻲ ﺛﻴﺎﺑﻪ

مواضيع سابقة