السوسيولوجيا.. بين العلم والدوغما...


السوسيولوجيا.. بين العلم والدوغما...

منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى اليوم.. يتصدر الجامعات في العلوم الإجتماعية ثٌلة من الدوغمائين.. الذين يهملون تماماً الأثر البيولوجي في البشر في علاقاتهم/صراعاتهم/.. ما يعتبر جيد او سيء،.. جميلاً او قبيحاً،..

كيفية إتخاذ القرارات كمجموعة لدرجة اعتبار ان حالة التزاوج بين الذكر والأنثى.. هي حالة ثقافية.. وأن الناس يولدون فارغين تماماً.. والمجتمع يعبئ كل شيء فيهم ويزرع جميع الاعتقادات والسلوكيات.. وهذا يعطي "تفاؤلاً".. بالأخص ما نجده عند مختلف الحركات اليسارية/الماركسية..

ذات الظن السائد بأن بعض برامج بيروقراطية ما ستقوم بتغير طبيعة البشر او هندستهم.. ليصبحوا "أفضل"... لكنها في أفضل الأحوال لن تصنع إلا مسخاً... تعود هذه الفكرة بأصولها لإبن سينا وجون لوك في فكرة الـ (Tabula rasa).. والتي تعني اللوح الفارغ.. ويؤمن كلاهما بأن الإنسان يولد فارغا.. ومن ثم عن طريق حواسه يقوم باكتساب الحس السليم/المعارف/السلوك.. ونجد ثنائية ديكارت.. او كما سماها بينكر (Stephen Pinker).. الشبح داخل الآلة (spirit/animal)...

وبالتالي يكون العقل مستقل عن قرارات الجسد/البيولوجيا،.. فكما يقرر العقل يسير الجسد.. ويتطور الأمر أكثر بشكل متطرف وإيجابي عند روسو،.. الذي أخذ بأن الإنسان لا يولد صفحة بيضاء فقط.. بل يولد كإنسان نبيل طيب القلب.. وأي سوء تجده عند فرد ما.. فإن سببه هو المجتمع الذي حرفه عن تلك الطبيعة البريئة.. التي وبحسب أنثربولوجيته.. فقد كان البشر يعيشون حياة بسيطة سعيدة بلا نزاعات في الماضي... الا ان وضع احدٌ شباكًا على أرض ما.. وقال أن هذه الأرض لي،.. مانعاً ثمار الأرض التي هي ثمار الجميع عن الباقين..

غير دراسة الجماجم تثبت خلاف تلك المزاعم حول الطبيعة البريئة.. حيث أن أكثر من ٢٥٪‏ من الذكور.. قد ماتوا قبل الزراعة حتى.. وذلك عن طريق القتل المباشر،.. هذا فيما عدا الموت بسبب الجروح وغير ذلك.. أي أنها كانت حرب الجميع على الجميع كما توقع هوبز بانثربولوجيته الحدسية... هذه العقيدة تٌنتج مشكلتين أساسيتين...

الأولى منهجية/علمية.. والأٌخرى مجتمعية / نفسية....

*المشكلة المنهجية العلمية.. هي أمر سهل إيجاده نتيجة مبادئ السوسيولوجيين .. والتي يغالطها كل من الأنثروبولوجيا وعلم الأحياء وعلم النفس التطوري،. وإهمالهم لها يعني بالضرورة فشل نماذجهم بالتوقع والتفسير،.. وقد انعكس هذا سلباً بين الناس.. وعلى جزئين:.

أولهما.. أنه لا يمكن ان يوجد علم الاجتماع.. وسيكون علم الاجتماع هراءاً بالضرورة وبشكل دائم.... والجزء الثاني جزء دوغمائي ماركسي .. لا يريد فعلاً فِهم المجتمع.. بل فقط يريد هندسته نتيجة اعتقادات مغلوطة.. بما يناسب أجنداته بأي طريقة ممكنة.. ولنا كمثال ما يفعلونه ببعض المدارس بالغرب والسويد بالأخص.. مثل جعل الأولاد يلعبون بالدمى.. ولا يلعبون بساحة المدرسة.. ويعلمونهم استخدام دورة المياه مثل الإناث والعكس عند الإناث...

ولكن في تجربة نفسية تمت تخطئة تلك العقيدة.. بأن الذكر ينجذب للأدوات والهندسة والسيارات.. لأنه تربى على ذلك.. والأنثى لانها تربت ان تهتم بالدمى.. (وليس لأنهم كذلك)،.. حيث تم وضع أطفال في عمر يقارب السنة.. وقد لوحظ أن الذكر قد انجذب وقضى وقتاً أطول كثيراً من الأنثى بالالعاب التي تتضمن أدوات....

وكذل مع الأنثى في الألعاب التي تمثل بشراً كالدمى وغيره.. ونجد أيضاً انعكاساً بيولوجياً ملحوظاً عند الذكور والإناث في حياتنا اليومية.. فالإناث لغويات أكثر من الذكور.. وهن ميالات للإنخراط في الحوارات أكثر من الرجال،.. كما يتقنَّ اللغة بعمر أصغر ملحوظ عن الذكر،..

وحتى تعرفهن على الاوجه افضل بمراحل من الذكر حتى بعمر الشهور.. في حين أن الذكر يتعرف على الأدوات والأبعاد الفضائية بشكل أفضل.. وهذا يفسر سرعة تعلم الذكر على استخدام الأدوات وقراءة الخرائط.. وهذا سببه ضغوط تطورية مختلفة،.. فقبول الأنثى من قبل المجموعة أمر ضروري جداً للبقاء والعيش والإعالة.. بينما القوة التنافسية عند الذكر عبر استخدام الأدوات والكشف المناطقي أهم عند الذكر... بالطبع كلا منهم يمتلك كلتا الصفتين لكن لم تكن الضغوطات متساوية بالتاريخ.. وهذا يمثل متوسطات جرسية لمجموعات.. فلا يمنع وجود قلة قليلة من الإناث بقدرات كالتي للذكور.. وذكور بقدرات مثيلة للإناث (overlapping)...

*المشكلة المجتمعية / النفسية.. إن البرامج التي يذهب لها أولئك الدوغمائين.. تسبب مشاكل في نفسيات من يتعرض لها والعبث الغير سليم الذي قد يصنع مسوخاً،... بدلاً من هندستهم كما يظنون،.. وهذا سببه ان الدماغ يدفع الشخص لنشاطات معينة في حياته.. ويكافئه حتى يطور أعضاء ما فيه على التوالي.. فالهز عند الرضيع يمتعه لأنه يطور فعالية الجهاز الدهليزي. (المهم للتوازن)..

عنده ويعطيه مكافئة لذلك.. وطبعا تستمر هذه المكافئة عند الكبر رغم عدم وجود داعي لها.. مثل الاستمتاع بالجلوس على كرسي هزاز.. وآخر شبيه لذلك.. مثل بعض الألعاب العالمية عند الأطفال حول العالم وضرب القطة الصغيرة للفأر نصف ضربة وجعلها تلحقه لتدريبها على الصيد... العلوم الحقيقية..

مواضيع سابقة