فن الرسم


الرسم ~~ هو واحد من أهم وأبرز الفنون على الإطلاق، حيث يعتبر واحداً من الفنون التشكيلية، بالإضافة إلى كونه جزءاً رئيسياً من الفنون السبعة والتي تضمّ إلى جانب الرسم كلَّاً من النحت، والتلوين، والموسيقى، والرقص، والشعر (الأدب)، والسينما. يمكن تعريف الرسم على أنّه من التعابير التشكيلية التي يضطر الرسام فيها إلى خلق علاقة ما على أحد السطوح، بحيث يمكنه التعبير عن أي شيء باستعمال الخط، أو البقع –على سبيل المثال-، وللرسم أهمية عظيمة، تتجلى فيما يلي: أهمية الرسم يعتبر أداة تعبيرية هامة، يمكن أن تستعمل من أجل أن تُعبِّر عن الأفكار المختلفة التي تجول في خاطر الإنسان، مما يجعل لها تأثيراً كبيراً على كل من يراها ويتفاعل معها بصرياً. قد يكون في بعض الأحيان معبّراً هاماً عن بعض الأحداث التي حدثت في الفترة التي عاش فيها الرسام، فبالرسم يمكن إظهار حالات النصر، والدموية، والإصرار، والعزيمة، والفشل، والخيانة، والخذلان، وكافة الحالات التاريخية الإنسانية. يعتبر مجسداً للجمال، حيث يعتبر هذا الفن واحداً من أفضل الفنون التي يمكنها أن تعبّر عن الجمال بطريقة جذابة وجميلة، وذلك باستعمال الخطوط والألوان والعديد من الأدوات الأخرى وعلى رأسها الخيال والفكر. يزيد الإبداع وينشط الدماغ ويساعد الإنسان على امتلاك عقل جميل. حاضنة للثقافة والهوية لمجتمع من المجتمعات أو أمّة من الأمم ممّا يجعله فناً هاماً جداً بالنسبة لكافة الشعوب. يعتبر وسيلة من وسائل المقاومة ضدّ المحتلين، كما يحدث في فلسطين، حيث تقام المعارض هنا وهناك من أجل تعريف العالم بجرائم جيش الاحتلال المغتصب. فنُّ الرَّسْمِ لا يقومُ على قوانينَ صارمةٍ، ومعاييرَ جامدةٍ -على أهمّيتها- بِقَدْرِ ما يقومُ على مَبْدأ الإحترافِ، والخيال الواسع، والحسّ المرّهف، والنَّظرةِ السّابرة للأشياء، والبحث الدّؤوب عن التجديد والتطوّر، وتقديم الصّورة بطريقةٍ تتجاوزُ الطَّرْحَ التقليديّ، الذي يعكس الواقع أو الطبيعة بشكلٍ موضوعيّ، لا يقدّمُ تفسيراً جديداً للظّاهرة، وهذا كلّه لن يتمكّنَ منه الرّسام إنْ فقدَ أهمّ عنصرٍ من عناصرِ الفنّ، ألا وهو الموهبة، ولكي يضمن الرّسّامُ للموهبة مبدأ الخصوبةِ المتحرّكة، والعطاءِ المتجدّد، لابُدَّ أن تنال حظّاً وافراً من الصَّقل، والمران المستمرّيْن. وتختلفُ الرّسومُ مِنْ حَيثُ: الهدفُ، والنَّوع، فهناك الرسوم البسيطة، وهي ما يُسجّل مِنْ مُلاحظات لشيء ما، أو حالةٍ معينة، لها أهميّتها في لحظة مناسبة. وهناك الرسوم التحضيرية، وهي رسوم تمهيدية، لوسيلة أخرى من وسائل التحضير، كالتصوير، والنحت. وهناك الرسوم المتكاملة، وهى التي تؤخذ على أنها عمل فني مستقل قائم بذاته. كما أنَّ لفنّ الرَّسم مدارسَ متعدّدة، كلُّ مدرسةٍ تحملُ رؤيةً مخالفة لغيرها، منها: المدرسة الواقعية، والكلاسيكية، والرمزية، والتجريدية، والانطباعية، والسريالية، والوحشية، والتكعيبية، والمستقبلية، والمدرسة الرومانسية، التي تعبّر عن المشاعر بتلقائية. في ذلك كلّه لا يجدرُ بالرسّام الحاذق، الماهر أن ينطلقَ في أعمالهِ الفنيَّة من بوتقةِ الذّهن المجرّد، أو الخيال المقنّن، أو الثّقافة المسطّحة العابرة، إنّما عليه أن ينطلقَ من ذاته؛ كي يغوص في أعماقِ الواقع، ويقدّم بلوحاته معانيَ جديدة للحياة، عَبْرَ فنٍّ راقٍ جميلٍ مُلتزم، يجمع فيه بين دقّة التَّفكير، وبُعد النَّظر، واتّقاد البصيرة، ورهافةِ الحسّ، وجمال اللون، ورفعةِ الهدف.

مواضيع سابقة