الزمن النفسي


يجمع الفلاسفة والشعراء على أن الزمن يمر سريعاً في أيام السعادة... وبطيئاً في أيام الشقاء،. ولقد مررنا جميعاً بهذا الشعور،.. وكأنما الزمن يسرع أو يكاد يتوقف،. وكلما اقتربنا من شلالات الموت حيث تتساقط مياه نهر الحياة،.. فإننا نشعر بأن الزمن يمر سريعاً،. وأن تياراته تجرفنا بعنف،.. وكأنما الزمن شيء مندفع يسري ولا يتوقف أبداً.. والإحساس النفسي بالزمن يختلف عن الزمن الفيزيائي المرتبط بالمكان ويعتبر الفيلسوف (هنري برجسون)... الزمن النفسي وكأنه الزمن الحقيقي والديمومة الواقعية،.. وهو الزمن الذي تستشعره النفس البشرية حينما تسبح بخيالها لتشاهد إحساساتها وذكرياتها ولذاتها وآلامها ورغباتها،.. وهو زمان تتجدد لحظاته مدى الحياة،. ولا صلة له بالمكان، لأنه معبر عن الحياة الشعورية... ولقد بلغ (برجسون) في الاهتمام بالزمن الشعوري . ، أو الزمن السيكولوجي،... وأهمل تماماً الزمن الواقعي الفيزيائي المرتبط بالمكان.... ولكن (ألكسندر) يقرر أن المكان والزمان الشعوريين جزء من المكان والزمان الفيزيائيين،.. ويرى (ابن سينا) أن الزمان يتوقف على النفس!... ورغم اختلاف وجهات النظر نستطيع أن نعرف الزمن النفسي بأنه (الزمن الذي يعاينه كل إنسان شعورياً،... ويختلف تقديره من شخص إلى آخر،... على حسب حالته النفسية)... وهذا الزمن ليس معزولاً عن العلاقة الخارجية،.. وتعبير عن مدى استجابة الفرد لها وتأثره بها... ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الزمن النفسي ضمن إشارته إلى حالات نفسية وفردية أو جماعية... من الفرح والسرور أو الهم والحزن،... أو الخوف أو الفزع.... وكلها حالات لا يقاس فيها الزمن العادي إذا أن الزمن الوجداني هذا قد يقصر ويتقلص حتى كأنه برهة’.. كما في لحظات الأنس والسرور،. وقد يطول حتى كأنه دهر، كما في لحظات الخوف والانتظار،... ونجد إشارة إلى هذا في قول الله تعالى... (تعبيراً عن السعادة بيوم فتح مكة ):.. (إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفوجاً * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً )[ القصص ]... وقوله تعالى :( لوصف ساعات الهزيمة) .... (.. وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر.. )[ الأحزاب]... حقاً إن لحظات الحزن تمر وكأنها دهر كامل،... بعكس لحظات السعادة التي تمر كلمح بالبصر!!

مواضيع سابقة
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM