الخادمة


بسم الله الرحمن الرحيم ... فها أنا ألقي لكم قصة بسيطة ولكنها عميقة ومن الواقع ولمن أحب.. قال الأب : هيا يا اولادي أفيقوا أتى وقت صلاة الفجر.. اليوم التالي .. قال الاب : هيا يا أحبتي أستيقظوا للصلاة .. اليوم الثالث .. قال الأب : يا أولادي يا أغلا ما عندي هيا للصلاة .. لا يترك صلاة الفجر ولا ينام إلا وأولاده معه في خط مستقيم وجماعة وبصوت هاديء وجميل .. عائلة مكونة من أب واربعة أولاد في عمر المراهقة وما فوق .. أمهم توفت بحادث من صغرهم رحمها الله .. رباهم الأب بكل حب وإخلاص .. يأخذهم معه للعمل ويهتم لكل واحدا منهم بعدل وبدون إسراف .. كبروا الأولاد ..حبوا أباهم حب الام الحنون والاب المسؤول .. فقدروا واحترموه وكبروا يد بيد معه ..والان اصبح عجوزا .. يريد من يعينه ..ومن يهتم به .. اكبرهم قال سآخذ أبي لبيتي انا وزوجتي نهتم به وانتم يا إخوتي اكملوا حياتكم وتعالوا لزيارته بأي وقت تريدون . وافقوا جميعا وبدأت هنا قصتي .. وفي يوم من الأيام .. أتت إمرأة خادمة كبيرة في العمر لتخدم في بيت الاخ الأكبر وتساعد زوجته في الاعتماء بالاب العجوز .. فأحبوها وكانت مخلصة لهم وأصبحت جزءا من العائلة بطيبتها وحسن سلوكها وحبها التي زرعته في البيت بوجودها بينهم .. تعرفت على باقي الاخوة واحدا واحد وفرحت بهذه العائلة المتماسكة وبيوم هاديء ليلا .. بينما كانت تبكي ليلا .. وتصلي كعادتها . دخل عليها الاخ الكبير .. واستأذن بأن يجلس معها قليلا.. فسألها لماذا تبكين . فكل ليلة آراكي فيها تبكين واسمع دعائك وانتي تتمتمين .. فما حزنك وما هو همك .. فما رأيكم كان رد هذه المرأة ؟؟// قالت الخادمة لا اعلم يا بني كيف أروي لك قصتي .. فأنا تزوجت بعمر صغير وكان زوجي صالحا طيبا مؤمنا يحبني جدا عشنا اول فترة بحياتنا بسبات ونبات ولم نرزق بالاطفال اول فترة زواجنا .. ولكن زوجي لم يحسسني بشيء ابدا وبعدها بفترة رزقنا الله بأربع اطفال سنة ورى سنة مثلكم تماما ولا اذكر بعدها شيء فقد تعرضت لحادث أفقدني ذاكرتي وفقدت زوجي وأطفالي ..عانيت كثيرا لاتذكر اني متزوجة ولدي اطفال ساعدوني في المستشفى ليعرفوني ويعرفوا كيف كانت حياتي ولكن لم يجدوا زوجي ولا احد من اهلي ليرجعوني اليه .. فلجأت لدار الايتام واشتغلت معهم لكبر سني وعشت هناك حتى قررت ان اشتغل في المنازل وهكذا من بيت لبيت لأوصلوني عندكم لرعاية والدكم .. لهذا ابكي يا بني .. لاني أدعو الله أن يرجعني لحضن زوجي وأولادي من جديد حتى لو كلفني هذا كل حياتي فقد أريد ان أراهم فإني والله اموت ليلا نهارا على فقدانهم .. بكى الاخ الاكبر من كلامها وقصتها الحزينة وتذكر والدته وقال له حكاية والدته انها تعرضت لحادث من صغرهم وتوفت .. وقالت له اعتبرني امك يا بني واحضني ارجوك .. وفي اليوم التالي .. دخلت الخادمة الى الاب العجوز لتهتم بن كعادتها وتحضر ملابسه واكله.. وهي توضب الغرفة وقع شالها عن رأسها ورأى شعرها الذهبي الأملس وادمعت عيناه .. فتذكر زوجته بشعرها الذهبي الجميل الطويل واعتذرت منه ولف هو وجهه احتراما لها.. وهي تمد يدها لوضع الطعام على المائدة رأى على يدها وحمة سوداء .. كانت نفسها على يد زوجته .. انصدم الاب .. وسكت ولم يتحدث بكلمة ذهب الى غرفته .. واخرج صور زوجته في الصغر وفي اول ايام زفافهم ... اخرج اوراق زواجهم وكل ما يتعلق بها .. واوراق المستشفى الذي ذهب اليه عند الحادث . اتصل بهم فورا وسألهم عن اسم زوجته وانها كانت عندهم في سنة كذا وأنكم أخبرتموني انها توفت ولم آتي لآخذ جثتها فأين وضعتموها .. قالت سيدي هذه المرأة حصلت معها معجزة ولم تمت ..بل فقدت الذاكرة وعاشت بعدها في دار الايتام ولا نعلم عنها شيء بعد ذلك فهنا في المستشفى لن ننساها ابدا لصعوبة حالتها وكيف انجاها الله من الحادث المروع .. اغلق الخط وهو يبكي فرحاااا .. زوجتي حية ترزق ..زوحي لم تمت اين هي .. فأخذ رقم دار الأيتام الذي قالت عنه المرأة في المستشفى وسألهم عن زوجته قالو ارسلناها الى مكتب للتوظيف في المنازل ولا نعلم اين هي الان .. ولكن نستطيع ان نعطيك رقم المكتب .. اتصل عليهم وقالو هي الان في منطقة فلان مع عائلة فلان .. اغلق الاب الهاتف .. مصدوما .. دموعه بللت ثيابه .. خرج مسرعا من غرفته الى الصالة بين أولاده وزوجاتهم.. أين الخادمة أين هي .. هرعت من المطبخ الخادمة.. قالت ماذا يجري .. وقف الأب على رجليه .. ومسك عكازته متوجها اليها .. امسك يدها وقبلها وقبل رأسها وضمها بحرقه ودموعه لا تتوقف انتي هي حبيبتي .. انتي زوجتي .. لم تموتي يا شريكة حياتي .. لم تتركيني فها انتي معي .. اوصلك الله لي بعد طوووول غياب وعذااب طال كثيير .. استجاب الله لدعائي طول تلك السنين .. وها هم اولادك يا أم جبريل .. لم تستوعب الأمر بعد ولا اولادها ... فقالو له ارجوك وضح لنا ماذا تقول يا ابي .. قال لهم ما حصل ..من البداية للنهاية .. اغمى عليها الام من الصدمة.. وبعد دقائق تفتح عيناها واولادها حولها .. وزوجها يحتضنها والكل فرح بعودتها .. يا الله عشتي بيننا ولم نعلم بأنك أمنا التي فقدناها.. ولكنا وبداخلنا راحة وحنان اتجاهك وكأننا نعلم أنكي منا وفينا بل أمنا الغالية .. لم ينساها والله واستجاب لدعواهم وعادوا عائلة كبيرة متكاملة متماسكة لبقية حياتهم بإذن المولى بحمد الله ... وهكذا انتهت قصتي المتواضعة لكم .. مع كل الحب لأمهاتنا وأبائنا الله يحفظهم ويرعاهم ..//

مواضيع سابقة