موسى عليه السلام


مات يوسف وكل إخوته وجميع ذلك الجيل.. وأما بنو إسرائيل فاثمروا وتوالدوا ونموا وكثروا كثيراً جداً وإمتلأت الأرض منهم ثم قام ملك جديد على مصر لم يكن يعرف يوسف.. فقال لشعبه بنو اسرائيل شعب أكثر واعظم منا.. هلم نحتال لهم لئلا ينموا فيكون إذا حدثت حرب ينضمون إلى أعدائنا ويحاربوننا ويصعدون من الأرض. فجعلوا عليهم رؤساء تسخير لكي يذلوهم باثقالهم.. فبنوا لفرعون مدينتي مخازن فيثوم ورعمسيس. ولكن بحسب ما اذلوهم هكذا نموا وامتدوا.. فاختشوا من بني إسرائيل. فإستعبد المصريون بني اسرائيل بعنف. ومرروا حياتهم بعبودية قاسية في الطين واللبن وفي كل عمل في الحقل..كل عملهم الذي عملوه بواسطتهم عنفاً.. وكلم ملك مصر قابلتي العبرانيات اللتين إسم إحداهما شفرة وإسم الأخرى فوعة.. وقال حينما تولدان العبرانيات وتنظرانهن على الكراسي.. إن كان ابنا فإقتلاه وإن كانت بنتا فتحيا. ولكن القابلتين خافتا الله ولم تفعلا كما كلمهما ملك مصر..بل استحيتا الأولاد. فدعا ملك مصر القابلتين وقال لهما لماذا فعلتما هذا الأمر واستحييتما الأولاد. فقالت القابتان لفرعون إن النساء العبرانيات لسن كالمصريات..فإنهن قويات يلدن قبل أن تاتيهن القابلة.. فأحسن الرب إلى القابلتين.. ونما الشعب وكثر جداً. وكان اذ خافت القابلتان الرب أنه صنع لهما بيوتا.. ثم أمر فرعون جميع شعبه قائلاً كل ابن يولد تطرحونه في النهر..لكن كل بنت تستحيونها..وذهب رجل من بيت لاوي وأخذ بنت لاوي.. فحبلت المرأة وولدت ابنا..ولما راته أنه حسن خباته ثلاثة اشهر. ولما لم يمكنها أن تخبئه بعد أخذت له سفطا من البردي وطلته بالحمر والزفت ووضعت الولد فيه ووضعته بين الحلفاء على حافة النهر.. ووقفت أخته من بعيد لتعرف ماذا يفعل به فنزلت إبنة فرعون إلى النهر لتغتسل وكانت جواريها ماشيات على جانب النهر.. فرأت السفط بين الحلفاء فارسلت أمها وأخذته.. ولما فتحته رأت الولد وإذا هو صبي يبكي.فرقت له وقالت هذا من أولاد العبرانيين. فقالت أخته ?بنة فرعون هل أذهب وأدعو لك إمرأة مرضعة من العبرانيات لترضع لك الولد. فقالت لها إبنة فرعون اذهبي.. فذهبت الفتاة ودعت أم الولد. فقالت لها إبنة فرعون اذهبي بهذا الولد وارضعيه لي وأنا اعطيكي اجرتك.. فأخذت المراة الولد وارضعته.. ولما كبر الولد جاءت به إلى إبنة فرعون فصار لها ابنا.. ودعت إسمه موسى وقالت اني انتشلته من الماء وحدث في تلك الأيام لما كبر موسى انه خرج إلى إخوته لينظر في اثقالهم. .فراى رجلاً مصرياً يضرب رجلاً عبرانيا من إخوته.. فالتفت إلى هنا وهناك ورأى أن ليس أحد فقتل المصري وطمره في الرمل.. ثم خرج في اليوم الثاني وإذا رجلان عبرانيان يتخاصمان..فقال للمذنب لماذا تضرب صاحبك. فقال من جعلك رئيساً وقاضيا علينا.. ام تفكر أنت بقتلي كما قتلت المصري..فخاف موسى وقال حقاً قد عرف الأمر. فسمع فرعون هذا الأمر فطلب أن يقتل موسى.. فهرب موسى من وجه فرعون وسكن في أرض مديان وجلس عند البئر وكان لكاهن مديان سبع بنات..فأتين واستقين وملأن ا?جران ليسقين غنم ابيهن.. فأتى الرعاة وطردوهن فنهض موسى وانجدهن وسقى غنمهن.. فلما أتين الى رعوئيل ابيهن قال ما بالكن اسرعتن في المجيء اليوم.. فقلن رجل مصري انقذنا من أيدي الرعاة وأنه استقى لنا أيضاً وسقى الغنم.. فقال لبناته واين هو.. لماذا تركتن الرجل.. ادعونه ليأكل طعاما.ً. فارتضى موسى أن يسكن مع الرجل..فاعطى موسى صفورة ابنته. فولدت ابنا فدعا إسمه جرشوم.. لأنه قال كنت نزيلا في ارض غريبة وحدث في تلك الايام الكثيرة أن ملك مصر مات..وتنهد بنو اسرائيل من العبودية وصرخوا..فصعد صراخهم الى الرب من أجل العبودية. فسمع الرب انينهم فتذكر الرب ميثاقه مع إبراهيم واسحق ويعقوب.. ونظر الرب بني إسرائيل وعلم الرب.. وأما موسى فكان يرعى غنم يثرون حميه كاهن مديان. .فساق الغنم الى وراء البرية وجاء الى جبل الرب حوريب.. وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة.. فنظر وإذا العليقة تتوقد بالنار والعليقة لم تكن تحترق. فقال موسى أميل الآن ?نظر هذا المنظر العظيم..لماذا لا تحترق العليقة.. فلما راى الرب أنه مال لينظر ناداه الرب من وسط العليقة وقال موسى موسى. . فقال لا تقترب إلى هنا..اخلع حذائك من رجليك.. لان الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة ثم قال أنا اله ابيك اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب. .فغطى موسى وجهه لأنه خاف ان ينظر الى الرب.. فقال الرب إني قد رأيت مذلة شعبي الذي في مصر وسمعت صراخهم من أجل مسخريهم.اني علمت اوجاعهم. فنزلت لانقذهم من أيدي المصريين واصعدهم من تلك الأرض الى أرض جيدة وواسعة إلى أرض تفيض لبنا وعسلا.. فالآن هلم فارسلك الى فرعون وتخرج شعبي من مصر فقال موسى للرب من أنا حتى أذهب الى فرعون وحتى اخرج شعبك من مصر.. فقال إني أكون معك وهذه تكون لك العلامة اني ارسلتك.. حينما تخرج الشعب من مصر تعبدون الرب على هذا الجبل..فقال موسى للرب إستمع أيها السيد.لست أنا صاحب كلام منذ أمس ولا أول من أمس ولا من حين كلمت عبدك..بل انا ثقيل الفم واللسان.. فقال له الله من صنع للإنسان او من يصنع أخرس أو أصم أو بصيرا أو اعمى..أما هو أنا الله.. فالآن إذهب وانا أكون مع فمك واعلمك ما تتكلم به.. فقال إستمع أيها السيد..أرسل بيد من ترسل.. فغضب الله على موسى وقال أليس هرون اللاوي اخاك.. انا أعلم أنه هو يتكلم.. وايضا ها هو خارج لاستقبالك.. فحينما يراك يفرح بقلبه.. فتكلمه وتضع الكلمات في فمه.. وأنا أكون مع فمك ومع فمه واعلمكما ماذا تصنعان.. وهو يكلم الشعب عنك وهو يكون لك فما وانت تكون له الها. وتأخذ في يدك هذه العصا التي تصنع بها الآيات .. وقال الله لهرون إذهب إلى البرية لإستقبال موسى..فذهب والتقاه في جبل الله وقبله. فأخبر موسى هرون بجميع كلام الله الذي أرسله وبكل الآيات التي اوصاه بها.. ثم مضى موسى وهرون وجمعا جميع شيوخ بني إسرائيل.. فتكلم هرون بجميع الكلام الذي كلم الله موسى به وصنع الآيات أمام عيون الشعب.. فآمن الشعب.. ولما سمعوا أن الله تفقد بني إسرائيل وأنه نظر مذلتهم خروا وسجدواو بعد ذلك دخل موسى وهرون وقالا لفرعون هكذا يقول الله اله إسرائيل. . اطلق شعبي ليعيدوا لي في البرية.. فقال فرعون من هو الله حتى أسمع لقوله فأطلق اسرائيل.. لا اعرف الله وإسرائيل لا اطلقه.. فقالا اله العبرانيين قد التقانا فنذهب سفر ثلاثة ايام في البرية ونذبح الله لئلا يصيبنا بالوبا او بالسيف.. فقال لهما ملك مصر لماذا يا موسى وهرون تبطلان الشعب من أعماله.. اذهبا إلى اثقالكما.. وقال فرعون الآن شعب الأرض كثير وانتما تريحانهم من اثقالهم فامر فرعون في ذلك اليوم مسخري الشعب ومدبريه قائلاً لا تعودوا تعطون الشعب تبنا لصنع اللبن كأمس وأول من امس.. ليذهبوا هم ويجمعوا تبنا لأنفسهم.. ومقدار اللبن الذي كانوا يصنعونه أمس وأول من أمس تجعلون عليهم.. لا تنقصوا منه فإنهم متكاسلون لذلك يصرخون قائلين نذهب ونذبح لالهنا.. ليثقل العمل على القوم حتى يشتغلوا به ولا يلتفتوا الى كلام الكذب.. وكان موسى ابن ثمانين سنة وهرون ابن ثلاث وثمانين سنة حين كلما فرعون. وكلم الله موسى وهرون قائلاً إذا كلمكما فرعون قائلاً هاتيا عجيبة تقول لهرون خذ عصاك واطرحها أمام فرعون فتصير ثعبانا.. فدخل موسى وهرون الى فرعون وفعلا هكذا كما اثمر الله.. طرح هرون عصاه امام فرعون وامام عبيده فصارت ثعبانا. فدعا فرعون أيضاً الحكماء والسحرة.ففعل عرافو مصر أيضاً بسحرهم كذلك.. طرحوا كل واحد عصاه فصارت العصي ثعابين.. ولكن عصا هرون ابتلعت عصيهم.. فاشتد قلب فرعون فلم يسمع لهما كما تكلم الله ثم قال الله لموسى قلب فرعون غليظ.. قد أبى أن يطلق الشعب. إذهب إلى فرعون في الصباح إنه يخرج إلى الماء وقف للقائه على حافة النهر والعصا التي تحولت حية تأخذها في يدك.. وتقول له الله اله العبرانيين ارسلني إليك قائلاً اطلق شعبي ليعبدوني في البرية.. وهوذا حتى الآن لم تسمع.. هكذا يقول الله بهذا تعرف أني أنا الله.... ها أنا اضرب بالعصا التي في يدي على الماء الذي في النهر فيتحول دما.. ويموت السمك الذي في النهر وينتن النهر فيعاف المصريون أن يشربوا ماء النهر ثم قال الله لموسى قل لهرون خذ عصاك ومد يدك على مياه المصريين على انهارهم وعلى سواقيهم وعلى اجامهم وعلى كل مجتمعات مياههم لتصير دما.. فيكون دم في كل ارض مصر في الأخشاب وفي الأحجار.. ففعل هكذا موسى وهرون كما أمر الله.. رفع العصا وضرب الماء الذي في النهر أمام عيني فرعون وأمام عيون عبيده..فتحول كل الماء الذي في النهر دما ومات السمك الذي في النهر وانتن النهر فلم يقدر المصريون أن يشربوا ماء من النهر.. وكان الدم في كل أرض مصر. وفعل عرافو مصر كذلك بسحرهم.. فإشتد قلب فرعون فلم يسمع لهما كما تكلم الله ثم انصرف فرعون ودخل بيته ولم يوجه قلبه الى هذا أيضاً.. وحفر جميع المصريين حوالي النهر لأجل ماء ليشربوا.. لأنهم لم يقدروا أن يشربوا من ماء النهر ولما كملت سبعة أيام بعدما ضرب الله النهر قال الله لموسى ادخل الى فرعون وقل له هكذا يقول الله أطلق شعبي ليعبدوني.. وان كنت تأبى أن تطلقهم فها أنا أضرب جميع تخومك بالضفادع. فيفيض النهر ضفادع. .فتصعد وتدخل إلى بيتك والى مخدع فراشك وعلى سريرك والى بيوت عبيدك وعلى شعبك وإلى تنانيرك والى معاجنك عليك وعلى شعبك وعبيدك تصعد الضفادع فقال الله لموسى قل لهرون مد يدك بعصاك على الأنهار والسواقي والاجام واصعد الضفادع على أرض مصر.. فمد هرون يده على مياه مصر.فصعدت الضفادع وغطت أرض مصر.. وفعل كذلك العرافون بسحرهم واصعدوا الضفادع على أرض مصر فدعا فرعون موسى وهرون وقال صليا الى الله ليرفع الضفادع عني وعن شعبي فاطلق الشعب ليذبحوا الله. فقال موسى لفرعون عين لي متى اصلي لاجلك ولاجل عبيدك وشعبك لقطع الضفادع عنك وعن بيوتك.. ولكنها تبقى في النهر.. فقال غداً .. فقال كقولك لكي تعرف ان ليس مثل الله الهنا.. فترتفع الضفادع عنك وعن بيوتك وعبيدك وشعبك ولكنها ستبقى في النهر. خرج موسى وهرون من لدن فرعون وصرخ موسى الى الله من اجل الضفادع التي جعلها على فرعون.. ففعل الله كقول موسى فماتت الضفادع من البيوت والدور والحقول وجمعوها كوما كثيرة حتى انتنت الأرض.. فلما رأى فرعون انه قد حصل الفرج اغلظ قلبه ولم يسمع لهما كما تكلم الله.. ثم قال الله لموسى قل لهرون مد عصاك واضرب تراب الأرض ليصير بعوضا في جميع أرض مصر ومد هرون يده بعصاه وضرب تراب الأرض فصار البعوض على الناس وعلى البهائم كل تراب الارض صار بعوضا في جميع أرض مصر. وفعل كذلك العرافون بسحرهم ليخرجوا البعوض فلم يستطيعوا وكان البعوض على الناس وعلى البهائم.. ثم قال الله لموسى: في الصباح قف أمام فرعون إنه يخرج إلى الماء وقل له هكذا يقول الله اطلق شعبي ليعبدوني فإنه إن كنت لا تطلق شعبي ها أنا أرسل عليك وعلى عبيدك وعلى شعبك وعلى بيوتك الذباب.. فتمتلئ بيوت المصريين ذبابا وأيضاً الأرض التي هم عليها ولكن اميز في ذلك اليوم أرض جاسان حيث شعبي مقيم حتى لا يكون هناك ذباب..لكي تعلم اني انا الله في الأرض واجعل فرقا بين شعبي وشعبك غداً تكون هذه الآية.. ففعل الله هكذا ودخل ذباب كثير الى بيت فرعون وبيوت عبيده وفي كل أرض مصر.. خربت الأرض من الذباب فدعا فرعون موسى وهرون وقال اذهبوا اذبحوا لالهكم في هذه الارض. فقال موسى لا يصلح أن نفعل هكذا..لأننا إنما نذبح رجس المصريين لله الهنا إن ذبحنا رجس المصريين أمام عيونهم افلا يرجموننا.. نذهب سفر ثلاثة ايام في البرية ونذبح لله الهنا كما يقول لنا.. فقال فرعون انا اطلقكم لتذبحوا لله الهكم في البرية ولكن لا تذهبوا بعيداً صليا ?جلي.. فقال موسى ها انا أخرج من لدنك وأصلي إلى الله فيرتفع الذباب عن فرعون وعبيده وشعبه غداً ولكن لا يعد فرعون يخاتل حتى لا يطلق الشعب ليذبح لله فخرج موسى من لدن فرعون وصلى إلى الله ففعل الله كقول موسى.. فارتفع الذباب عن فرعون وعبيده وشعبه لم تبق واحدة ولكن اغلظ فرعون قلبه هذه المرة ايضا فلم يطلق الشعب ثم قال الله لموسى ادخل الى فرعون وقل له هكذا يقول الله اله العبرانيين اطلق شعبي ليعبدوني.. فإنه إن كنت تابى ان تطلقهم وكنت تمسكهم بعد فها يد الله تكون على مواشيك التي في الحقل على الخيل والحمير والجمال والبقر والغنم وباءً ثقيلا جداً. وعين الله قائلاً غداً يفعل الله هذا الأمر في الأرض.. ففعل الله هذا الأمر في الغد.. فماتت جميع مواشي المصريين وأما مواشي بني إسرائيل فلم يمت منها واحد وأرسل فرعون واذا مواشي إسرائيل لم يمت منها ولا واحد.. ولكن غلظ قلب فرعون فلم يطلق الشعب ثم قال الله لموسى وهرون خذا ملء ايديكما من رماد الاتون.. وليذره موسى نحو السماء امام عيني فرعون.. ليصير غبارا على كل أرض مصر.. فيصير على الناس وعلى البهائم دمامل ببثور في كل أرض مصر.. فأخذا رماد الاتون ووقفا أمام فرعون وذراه موسى نحو السماء.. فصار دمامل بثور في الناس وفي البهائم.. ولم يستطع العرافون أن يقفوا أمام موسى من أجل الدمامل لأن الدمامل كانت في العرافين وفي كل المصريين.. ولكن شدد الله قلب فرعون فلم يسمع لهما كما كلم الله موسى ثم قال الله لموسى بكر في الصباح وقف أمام فرعون وقل له هكذا يقول الله اله العبرانيين أطلق شعبي ليعبدوني. لأني هذه المرة ارسل جميع ضرباتي الى قلبك وعلى عبيدك وشعبك لكي تعرف أن ليس مثلي في كل الأرض. فإنه الآن لو كنت امد يدي واضربك وشعبك بالوبا لكنت تباد من الارض.. ولكن لأجل هذا اقمتك لكي اريك قوتي ولكي يخبر باسمي في كل الأرض. . انت معاند بعد لشعبي حتى لا تطلقه.. ها أنا غداً مثل الآن امطر بردا عظيماً جداً لم يكن مثله في مصر منذ يوم تأسيسها الى الآن.. فالآن أرسل مواشيك وكل ما لك في الحقل جميع الناس والبهائم الذين يوجدون في الحقل ولا يجمعون الى البيوت ينزل عليهم البرد فيموتون.. فالذي خاف كلمة الله من عبيد فرعون هرب بعبيده ومواشيه الى البيوت.. واما الذي لم يوجه قلبه الى كلمة الله فترك عبيده ومواشيه في الحقل ثم قال الله لموسى مد يدك نحو السماء ليكون برد في كل أرض مصر على الناس وعلى البهائم وعلى كل عشب الحقل في أرض مصر.. فمد موسى عصاه نحو السماء.. فأعطى الله رعودا وبردا وجرت نار على الأرض وامطر الله بردا على أرض مصر.. فكان برد ونار متواصلة في وسط البرد. .شيء عظيم جداً لم يكن مثله في كل أرض مصر منذ صارت امة. فضرب البرد في كل أرض مصر جميع ما في الحقل من الناس والبهائم.وضرب البرد جميع عشب الحقل وكسر جميع شجر الحقل إلا أرض جاسان حيث كان بنو إسرائيل فلم يكن فيها برد فأرسل فرعون ودعا موسى وهرون وقال لهما أخطأت هذه المرة..الله هو البار وانا وشعبي الاشرار.. صليا إلى الله وكفى حدوث الرعود والبرد فاطلقكم ولا تعودوا تلبثون.. فقال له موسى عند خروجي من المدينة ابسط يدي الى الله فتنقطع الرعود ولا يكون البرد أيضاً لكي تعرف ان لله الأرض.. وأما أنت وعبيدك فانا أعلم أنكم لم تخشوا بعد من الله الاله.. فالكتان والشعير ضربا لأن الشعير كان مسبلا والكتان مبزرا واما الحنطة والقطاني فلم تضرب لأنها كانت متاخرة فخرج موسى من المدينة من لدن فرعون وبسط يديه الى الله فانقطعت الرعود والبرد ولم ينصب المطر على الأرض ولكن فرعون لما رأى أن المطر والبرد والرعود انقطعت عاد يخطئ واغلظ قلبه هو وعبيده.. فإشتد قلب فرعون فلم يطلق بني إسرائيل كما تكلم الله عن يد موسى ثم قال الله لموسى إدخل إلى فرعون..فإني اغلظت قلبه وقلوب عبيده لكي أصنع آياتي هذه بينهم ولكي تخبر في مسامع ابنك وإبن ابنك بما فعلته في مصر وبآياتي التي صنعتها بينهم.. فتعلمون أني أنا الله فدخل موسى وهرون إلى فرعون وقالا له هكذا يقول الله اله العبرانيين الى متى تأبى أن تخضع لي أطلق شعبي ليعبدوني.. فإنه إن كنت تأبى أن تطلق شعبي ها أنا اجيئ غداً بجراد على تخومك.. فيغطي وجه الأرض.. ويأكل الفضلة السالمة الباقية لكم من البرد ويأكل جميع الشجر النابت لكم من الحقل.. ويملأ بيوتك وبيوت جميع عبيدك وبيوت جميع المصريين..الأمر الذي لم يره اباؤك ولا آباء ابائك منذ يوم وجدوا على الأرض إلى هذا اليوم.. ثم تحول وخرج من لدن فرعون فقال عبيد فرعون له الى متى يكون هذا لنا أطلق الرجال ليعبدوا الله الههم الم تعلم بعد أن مصر قد خربت.. فرد موسى وهرون إلى فرعون..فقال لهما اذهبوا اعبدوا الله الهكم ولكن من ومن هم الذين يذهبون.. فقال موسى نذهب بفتياننا وشيوخنا نذهب ببنينا وبناتنا بغنمنا وبقرنا لأن لنا عيدا لله.. فقال لهما يكون الله معكم هكذا كما اطلقكم واولادكم..انظروا إن رأت وجوهكم شرا ليس هكذا إذهبوا أنتم الرجال واعبدوا الله لأنكم لهذا طالبون فطردا من لدن فرعون ثم قال الله لموسى مد يدك على أرض مصر لأجل الجراد.. ليصعد على أرض مصر ويأكل كل عشب الأرض كل ما تركه البرد.. فمد موسى عصاه على أرض مصر.فجلب الله على الارض ريحا شرقية كل ذلك النهار وكل الليل.. ولما كان الصباح حملت الريح الشرقية الجراد.. فصعد الجراد على كل ارض مصر وحل في جميع تخوم مصر..شيء ثقيل جداً لم يكن قبله جراد هكذا مثله ولا يكون بعده كذلك. وغطى وجه كل الارض حتى اظلمت. الارض.واكل جميع عشب الأرض وجميع ثمر الشجر الذي تركه البرد.حتى لم يبق شيء اخضر في الشجر ولا في عشب الحقل في كل أرض مصر فدعا فرعون موسى وهرون مسرعا وقال أخطأت الى الله الهكما واليكما.. والآن اصفحا عن خطيتي هذه المرة فقط وصليا الى الله الهكما ليرفع عني هذا الموت فقط. فخرج موسى من لدن فرعون وصلى الى الله فرد الله ريحا غربية شديدة جداً.. فحملت الجراد وطرحته الى بالبحر لم تبق جرادة واحدة في كل تخوم مصر.. ولكن شدد الله قلب فرعون فلم يطلق بني إسرائيل ثم قال الله لموسى مد يدك نحو السماء ليكون ظلام على أرض مصر..حتى يلمس الظلام.. فمد موسى يده نحو السماء فكان ظلام دامس في كل أرض مصر ثلاثة أيام. . لم يبصر احد اخاه ولا قام احد من مكانه ثلاثة ايام..ولكن جميع بني إسرائيل كان لهم نور في مساكنهم فدعا فرعون موسى وقال اذهبوا اعبدوا الله غير ان غنمكم وبقركم تبقى..أولادكم أيضا تذهب معكم.. فقال موسى أنت تعطي أيضاً في ايدينا ذبائح ومحرقات لنصنعها لله الهنا فتذهب مواشينا أيضاً معنا لا يبقى ظلف لأننا منها نأخذ لعبادة الله الهنا ونحن لا نعرف بماذا نعبد الله حتى نأتي إلى هناك.. ولكن شدد الله قلب فرعون فلم يشا أن يطلقهم.. وقال له فرعون إذهب عني احترز لا تر وجهي ايضاً انك يوم ترى وجهي تموت.. فقال موسى نعما قلت أنا لا اعود ارى وجهك ايضاً فدعا موسى جميع الشيوخ وقال لهم اسحبوا وخذوا لكم غنما بحسب عشائركم واذبحوا الفصح.. وخذوا باقة زوفا واغمسوها في الدم الذي في الطست ومسوا العتبة العليا والقائمتين بالدم الذي في الطست..وأنتم لا يخرج احد منكم من باب بيته حتى الصباح.. إن الله يجتاز ليضرب المصريين فحين يرى الدم على العتبة العليا والقائمين يعبر الله عن الباب ولا يدع المهلك يدخل بيوتكم ليضرب.. فتحفظون هذا الأمر فريضة لك و?ولادك إلى الأبد.. ومضى الشعب وفعلوا كما امر الله موسى وهرون..هكذا فعلوا فحدث في نصف الليل أن الله ضرب كل بكر في أرض مصر من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الأسير الذي في السجن وكل بكر بهيمة.. فقام فرعون ليلاً هو وكل عبيده وجميع المصريين وكان صراخ عظيم في مصر لأنه لم يكن بيت ليس فيه ميت.. فدعا موسى وهرون ليلاً وقال قوموا اخرجوا من بين شعبي أنتم وبنو إسرائيل جميعاً..و إذهبوا اعبدوا الرب كما تكلمتم.. خذوا غنمكم أيضاً وبقركم كما تكلمتم واذهبوا.. وباركوني أيضاً والح المصريون على الشعب ليطلقوهم عاجلاً من الأرض..لأنهم قالوا جميعنا أموات فحمل الشعب عجينهم قبل أن يختمر ومعاجنهم مصرورة في ثيابهم على اكتافهم.. وفعل الشعب بحسب قول موسى طلبوا من المصريين امتعة فضة وامتعة ذهب وثيابا.. واعطى الله نعمة للشعب في عيون المصريين حتى اعاروهم فسلبوا المصريين فارتحل بنو إسرائيل من رعمسيس إلى سكوت نحو ست مئة ألف ماش من الرجال عدا الأولاد.. وصعد معهم لفيف كثير أيضاً مع غنم وبقر ومواش وافرة جداً .. وخبزوا العجين الذي اخرجوه من مصر خبز منه فطيرا اذ كان لم يختمر.. لأنهم طردوا من مصر ولم يقدروا أن يتاخروا فلم يصنعوا لأنفسهم زادا وأما إقامة بني إسرائيل التي اقاموها في مصر فكانت أربع مئة وثلاثين سنة.. وكان عند نهاية أربع مئة وثلاثين سنة في ذلك اليوم عينه أن جميع أجناد الله خرجت من أرض مصر هي ليلة تحفظ لله لاخراجه إياهم من أرض مصر.. هذه الليلة هي لله تحفظ من جميع بني إسرائيل في اجيالهم وعلم موسى الشعب بجميع أحكام شريعة الله وسار معهم .. فكمل عمل موسى وكملت أيامه فناداه الله وصعد موسى من عربات مواب إلى جبل نبو إلى رأس الفسجة الذي قبالة اريحا فأراه الله جميع الأرض التي أقسم لإبراهيم بها.. وقال له قد اريتك إياها بعينيك ولكنك إلى هناك لا تعبر.. فمات هناك موسى عبد الله في أرض مواب حسب قول الله ودفنه في الجواء في أرض مواب مقابل بيت فغور ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم وكان موسى إبن مئة وعشرين سنة حين مات ولم تكلّ عيناه ولا ذهبت نضارته فبكى بنو إسرائيل موسى في عربات مواب ثلاثين يوماً.. فكملت أيام بكاء مناحة موسى ويشوع بن نون كان قد امتلأ روح حكمة اذ وضع موسى عليه يديه فسمع له بنو إسرائيل وعملوا كما اوصى الله موسى ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الله وجها لوجه في جميع الآيات والعجائب التي ارسلها الله ليعملها في أرض مصر بفرعون وبجميع عبيده وكل أرضه وفي كل اليد الشديدة وكل المخاوف العظيمة التي صنعها موسى أمام اعين جميع بنو إسرائيل.. إنتهى بحمد الله.. منقول المصدر |كتاب قصص الأنبياء| إم عبدالله.......

مواضيع سابقة