الجنة


فإنه ما من وصية أبلغ ولا من أمر أعظم من قول الله جل وعلا : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج2] . قد يظن البعض أن الحديث عن الجنة أمر تقليداً مكرراً تكاد تسأمه بعض النفوس ولا ريب أن هذا خلاف الفطرة وخلاف هدي محمد صلى الله عليه وسلم و أصحابه وهل أرّق الصالحين وأقض مضاجع المتقين إلاأنهم يخافون أن يُمنعوا من دخول الجنة وهل عاش الأنبياء والمرسلون وأتباعهم منالأخيار عبر الدهور والعصور إلا وهم يسألون الله جل وعلا أن يدخلهم الجنة وهل خير صلى الله عليه وسلم عند موته حتى يتسنى له البقاء والخلد في الدنيا بأعظم من أن يقال له الخلد في الدنيا ثم الجنة فاختار صلى الله عليه وسلم لقاء ربه ثم الجنة وهل وعد الله جل وعلا عباده الأبرار وأتباعه الأخيار ممن آمن به من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة بعطاء هو أعظم أو أجل من الجنة {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[السجدة17] .

وهل عاقب الله جل وعلا أحد ممن عصاه بأعظم من حرمانه من دخول الجنة أعاذنا الله و إياكم من الخذلان والحرمان . الجنة خلقها الله جل وعلا في ظاهر أقوال العلماء وظاهر القرآن خلقها الله جل وعلا بيده وهي الدار التي أعدها الله تبارك وتعالى لأوليائه وأهل طاعته . وقد اختلف العلماء في الجنة التي أدخلها الله جل وعلا أبانا آدم عليه السلام يوم خلقه قال الله جل وعلا في سورة البقرة : {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ }[البقرة35] . فقال كثيرٌ منهم "" إن المقصود بها جنة المأوى جنة الخلد التي وعدها الله جل وعلا عباده المتقين بعد بعثهم "" .

وقال آخرون من أهلالعلم من أهل السنة وغيرهم قالوا : "" إنها ليست جنة الخلد وليست جنة المأوى التيوعدها الله جل وعلا عباده بعد البعث ولكنها جنة إمّا في السماء الدنيا وإمّا في الأرض"" .

مواضيع سابقة
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM