"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ&q


"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ"(البقرة -8). من هم الناس ؟ ما هو اليوم الاخر ؟ لماذا يقول الناس شيئا ثم ينكرونه فيكذبون !؟ لماذا لايؤمن الناس بالله ؟! لماذا لا يؤمن الناس باليوم الاخر ؟! كيف يكون الناس حقا مؤمنين ؟! في هذه النسمات سوف نتحدث جميعا بصوت عالي كي نجيب علي هذه الاسالة باذن الله تعالي ؟! من هم الناس *كم مرة وردت لفظة ( الناس ) في القرآن الكريم ؟ وردت لفظة ( الناس ) في القرآن الكريم بعدد ما وردت لفظة ( الرسل ) وذلك (368 ) مرة . *"إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ? وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ "(فاطر-24). *الناس في معجم المعاني الجامع :- ناس ( اسم ):- * اسمٌ للجمع من بني آدم ( واحده إنسانٌ من غير لفظه )، وقد يُراد به الفُضلاء دون غيرهم ، بشر جرى على ألسنة الناس : صار متداولاً شائعًا .م الناس - people ( noun ) : all the persons الخَلْق ؛ النّاس ؛ الوَرَى ؛ إنْس ؛ إنْسانِيّة ؛ أُمَم) ؛ أُمّة ؛ أُنَاس ؛ أقْرِباء ؛ أهْل ؛ آل ؛ بَرِيّة ؛ بَشَر ؛ بَشَرِيّة ؛ جَمَاعَة ؛ جُمْهُور ؛ خَلْق ؛ شَعْب ؛ طائِفَة ؛ قَوْم ؛ مَخْلُوقَات ؛ مَعْشَر ؛ مَلأ ؛ ناس. إن كلمة الناس لها عدة معاني في اللغة وهذه المعاني تنطبق علينا لأننا من الناس فمن معاني الناس :- الحركة :- ولذلكـ لما قالت أم زرع كما في الصحيحين :- عن زوجها : "أناسَ من حلي أذني ". يعني : أنه أكرمها بحلي حتى ان هذه الحلي قد ملأت أذنيها فأصبحت هناكـ حركة لهذه الحلي قالت : أناس ... يعني : ظهرت حركة من هذه الحلي ، وهذا موجود فينا ولهذا :- قال النبي عليه الصلاة والسلام : "أصدق الأسماء حارث وهمام "(صحيح ). فلم يا تري ؟ قال شيخ الإسلام : لإنه ما من مخلوق إلا ويهم ويحرث يعني : يعمل يعني : بعبارة مختصرة كما قال السلف :- "النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية " ،ما من إنسان إلا وهو يهم في نفسه هذا الهم الذي يرد في نفسه لابد أن يظهر ، لا أحد يقول لا يمكن أن تكون مني أمور أو حركة كلا ،لابد أن تصدر منك حركة ولذلك يقول ابن القيم رحمه الله : "إن النفس كالرحى الدائرة التي لا تفتر " مثل الرحى التي تطحن لا تفتر .قال : "فبعض الناس يضع في هذه الرحى – يعني ما يرد على قلبكـ وعلى نفسكـ – يقول : "بعضهم يضع في هذه الرحى حبا فيخرج له دقيقا وبعض الناس يضع فيه حصى وتبنا فيخرج له دقيقا من هذا التبن ومن هذا الرمل ". ويقول رحمه الله : "عند الخبز يتبين لكل شخص ما طحنه ". إذاً ،هذه نفوسنا تهم بالمعصية هل عملت هذه المعصية أم لا ؟ همت بالطاعة هل عملت هذه الطاعة أم لا ؟ عند الخبز عند الورود على الله يتبين لكل منا ما طحنه. ومن معاني الناس النسيان ،وما أكثر نسياننا والنسيان هو نعمة في بعض الحالات ،هو نعمة من الله ، يعني لو لم يكرم الله عز وجل – وإن كان صفة نقص ينزه عنها الله عز وجل لأنه هو الكامل قال تعالى:"وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً "(مريم-64). لكن المخلوق فيه هذه الصفة لكن هي نعمة؟ لم ؟ لأن الله عز وجل لا يخلق شيئا من ذات أو صفة إلا وهي نعمة إما نعمة في ذاتها أو باعتبار آخرتصوروا لو أن الإنسان مات له حبيب ولم ينسه فكان وقع المصيبة عليه في أول يوم هو هو بعد سنة بعد سنتين بعد ثلاثة بعد أربع ألا يكون في شقاء ؟ ولذلكـ يُنسى الميت يُنسى من باب الحزن ولا ينسى من باب الذكر إذا كان خلف شيئا طيبا ماذا قالت مريم ؟"يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً "(مريم-23). مثل ما ينسى الميت وهو نعمة أيضا على أي شخص تصوروا لو أن هناك عالما من العلماء سواء في علم الشرع أو في غيره بالذات في علم الشرع كان حافظة و لا ينسى شيئا ألأ يدعوه هذا إلى أن يتكبر؟ هو يحفظ ولا ينسى ، لما ينس مع أن الناس يشيرون إليه بالبنان مع أنه حافظة هذا يجعله يتواضع لله عز وجل وبالتالي يعرف قصور نفسه ويتواضع لله ولذلكـ ماذا قال الله عن آدم ؟ "وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً "(طه-115). على أحد وجهي التفسير. ومن معاني "الناس ":- الأنس : يأنس بعضنا ببعض ، لا يمكن أن يعيش بعضنا وحده صعب عليه فنحن نأنس ولذلك إذا سافر أحدنا إلى منطقة غريبة تجد لو أنه رأى إنسانا من بني جنسه أو من بني بلدته يحن إليه وهو يحن إليه أيضا إذاً من معاني الناس ، الأنس لأن بعضنا يأنس ببعض. وأعظم ما يأنس به العبد ؛ أن يأنس بذكر ربه فإذا أنس العبد بذكر ربه فإنه أحب الله عز وجل حبا عظيما وبالتالي فإنه ينسى المخلوقين ،لم ؟ لأنه أنس بربه عز وجل ولذلك يقول بعض السلف :- "مساكين أهل الغفلة - يقول : هم مساكين - خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها قيل له : وما أطيب ما فيها ؟ قال : ذكر الله والأنس به " ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما كان يتعبد لله عز وجل قبل أن يوحى إليه في غار حراء كان يتعبد الليالي ذوات العدد لأنه كان يأنس بربه عز وجل. ومن معاني الناس الظهور والبروز:- لأننا نبرز ونظهر قال عز وجل عن موسى :- "إِنِّي آنَسْتُ نَاراً "(طه-10)، يعني أبصرت ورأيت نارا قد ظهرت ونحن ظاهرون ، ويجب على المسلم ألا يحرص على الظهور والبروز الذي يسمى بالشهرة فإن أخرجه الله فهذا أمر آخر وليست الشهرة محمودة ولذلك كان السلف يتحاشونها ويأتي إلى أحدهم بعض الأشخاص ويقول : أفتني في هذه المسألة فيرده إلى الآخر ثم إلى الثاني ثم إلى الثالث ثم تعود إلى الأول وكل منهم يقول : اذهب إلى فلان يتحاشونها ولذلك لما جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما وكان في مجلس فأتاه رجل يستفتيه فقال : اذهب إلى هذا وأشار إلى أبي هريرة رضي الله عنه فذهب الرجل فقال ابن عباس لأبي هريرة : يا أبا هريرة لقد أتتك معضلة أتتك مصيبة ، الإنسان يخنع لله يخضع لله لا يبرز ذلك البروز الذي قد يضر دينه والبروز أنواع. ولذلك ترون أن هناك أناسا اعتلوا مقام العلماء وليسوا بعلماء وهذا من الخطورة أن يعتلي إنسان مقاما ليس بمقامه ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كما عند البخاري : لما أتاه رجل : قال : يا رسول الله : متى الساعة ؟ قال : إذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة قال : ما إضاعتها قال : إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة، ولذلكـ نجد بعض الناس وللأسف يحرصون في هذا الزمن على المناصب لأن المناصب شهرة مكانة اجتماعية قد يكون لديه مال لكن هذا المال لا يغنيه وإن أعظم ما تحبه النفوس المال والشهرة وللأسف في هذا الزمن انقلبت الآية فيما مضى كان الأمر يختلف الآن لا أكثر الناس ترون حرصهم على المادة ترون حرصهم على الظهور على البروز ماذا قال صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي ؟ قال : "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد للمرء من حرصه على المال والشرف لدينه " الذي هو المنصب والشهرة سبحان الله! يقول عليه الصلاة والسلام : لو أن ذئبين جائعين أرسلا في غنم انظروا ذئبان جائعان وأرسلا في غنم لم يرسلا في بقر كيف يكون إفساد هذين الذئبين لهذا القطيع من الغنم ؟ إفساد عظيم يقول : حرص الإنسان المسلم على الشهرة وعلى المال أشد وأفظع من إفساد هذين الذئبين بالغنم لدينه إذا حرص على الشرف وعلى المال ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام : قال – كما عند مسلم – قال :- "إن الله يحب التقي الغني الخفي " إن الله يحب العبد الغني التقي الخفي حتى لو أن الإنسان اعتلى منصبا من المناصب سنة سنتين عشر سنوات ماذا بعدها سيغادر بكفن فكم من أصحاب المناصب وأصحاب الشهره والمال ؟ ذهبوا وبقيت بعدهم إما حسناتهم وإما سيئاتهم نسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه وصلى الله وسلم على نبينا محمد . هل الناس من العالمين ؟؟؟ من هم العالمين ؟!! هي كلمة دأب المسلمون على استعمالها منذ بداية البعثة النبوية , ولا تزال ألسنة المسلمين تلهج بالكلمة, مرات كثيرة في اليوم والليلة! وعلى الرغم من ذلك فإنهم لم يوفقوا إلى تحديد معناها, فلقد فهموها فهما غير صحيح, بحيث وسعوا مدلولها بشكل كبير جدا, فأدخلوا فيه ما ليس منه, ثم قابلتهم إشكاليات كبيرة بسبب تعميمهم هذا, ولكنهم تجاوزوها –كالعادة- بتخصيصات واجتهادات في مقابل النص. ونبدأ في التعريف بما قاله المفسرون حول معنى هذه الكلمة, وكيف أن أقوالهم هذه تعارض آيات كثيرة في القرآن, تجاوزوها بغرابة شديدة عند تفسيرهم إياها! أعجز أرباب الفصاحة والبيان وأهل اللسان عن تحديد معناها, نقول: كلمة "العالمين" من الكلمات الجديدة التي أنشأها الله تعالى إنشاء, فلم تأت في أي نص جاهلي قبل الإسلام, شعرا كان أو نثرا, فهي ليست مما يعرفه العرب, لذلك اجتهد الصحابة والتابعون في استخراج معناها من خلال القرآن, فالمسألة مسألة اجتهاد في الفهم وليس لها أي علاقة بالمكنة اللغوية, ثم إنهم وسعوا فقط مدلولها لا أنهم جعلوها شرقا وهي غرب! اشتهر في تفسير "العالمين" أنها ما سوى الله تعالى, فكل ما في الكون هو من العالمين, وفي هذا قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره عند تناوله لقوله تعالى: "الحمد لله رب العالمين": "ثم إن "العالمين" عبارة عن كل موجود سوى الله تعالى، وهي على ثلاثة أقسام: المتحيزات، والمفارقات، والصفات. أما المتحيزات فهي إما بسائط أو مركبات، أو البسائط فهي الأفلاك والكواكب والأمهات، وأما المركبات فهي المواليد الثلاثة، ومعلوم أن البحث عن هذه الأقسام التي ذكرناها للمتحيزات مشتمل على ألوف ألوف من المسائل، بل الإنسان لو ترك الكل وأراد أن يحيط علمه بعجائب المعادن المتولدة في أرحام الجبال من الفلزات والأحجار الصافية وأنواع الكباريت والزرانيخ والأملاح، وأن يعرف عجائب أحوال النبات مع ما فيها من الأزهار والأنوار والثمار، وعجائب أقسام الحيوانات من البهائم والوحوش والطيور والحشرات لنفد عمره في أقل القليل من هذه المطالب، ولا ينتهي إلى غورها كما قال تعالى: وَلَوْ أَنَّ مَّا فِى الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كلمات الله (لقمان -27 )وهي بأسرها وأجمعها داخلة تحت قوله ،رَبّ العالمين.(ملتقي اهل التفسير -بتصرف ). ولقد فصل الإمام الطبري تفصيلا أفضل وقدم قولا أفضل مما قاله الإمام الفخر الرازي, فقال في تفسيره عند تناوله نفس الآية: "القول في تأويل قوله: "الْعَالَمِينَ" "والعالَمون جمع عالَم، والعالَم: جمعٌ لا واحدَ له من لفظه، كالأنام والرهط والجيش، ونحو ذلك من الأسماء التي هي موضوعات على جِمَاعٍ لا واحد له من لفظه. والعالم اسم لأصناف الأمم، وكل صنف منها عالَمٌ، وأهل كل قَرْن من كل صنف منها عالم ذلك القرن وذلك الزمان. فالإنس عالَم، وكل أهل زمان منهم عالمُ ذلك الزمان. والجنُّ عالم، وكذلك سائر أجناس الخلق، كلّ جنس منها عالمُ زمانه او عوالم زمانه. ولذلك جُمع فقيل: عالمون، وواحده جمعٌ، لكون عالم كلّ زمان من ذلك عالم ذلك الزمان. ومن ذلك قول العجاج: * فَخِنْدِفٌ هامَةُ هَذَا العَالَمِ * فجعلهم عالمَ زمانه. وهذا القول الذي قلناه، قولُ ابن عباس وسعيد بن جبير، وهو معنى قول عامّة المفسرين.". ثم بدأ بعد ذلك في إيراد الروايات المتعلقة بمعنى اللفظة, فقالت بعضها أنها:- 1- بمعنى الخلق كله (نفس ما قاله الرازي): - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عُمارة، قال: حدثنا أبو رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباسالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، الحمد لله الذي له الخلق كله: السموات والأرضون ومَن فيهنّ، وما بينهن، مما يُعلم ولا يعلم. 2- الإنس والجن: العالمين هم الجن والإنس. 3- كل صنف عالم : كلّ صنف عالم. الإنس عالَمٌ، والجنّ عالم، وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف عالم، أو أربعةَ عشر ألف عالم - هو يشكّ - من الملائكة على الأرض، وللأرض أربع زوايا، في كل زاوية ثلاثة آلافِ عالم وخمسمائة عالَمٍ، خلقهم لعبادته." "وهناك من قال أن المراد من ذلك الملائكة! وعلى الرغم من ذلك اشتهر ما قاله الإمام الفخر الرازي أكثر مما قاله الإمام الطبري, وذلك لأن بعضهم عد هذا القول من تفسير القرآن بالقرآن, وذلك لما جاء في سورة الشعراء,فلما سأل فرعون: قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (الشعراء-23). رد موسى: قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ (الشعراء-24). فيكون هذا تفصيلا لذاك! وعلى قولهم هذا, فإن فرعون لم يكن فاهما هو الآخر لمعنى كلمة: عالمين, فاحتاج إلى شرح المعنى من موسى! ولو كان هذا هو المراد لكان من الأولى أن يقول له: وما العالمون؟! ولكنه يسأل عن هذا الرب الذي يدعوه موسى إلى عبادته, فزاده موسى تعريفا بكمالاته, فقال له هو كذا وكذا! أي أنه يعطيه معلومات إضافية, لا أنه يفسر ما لديه! ولو طبقنا هذا الطريقة لأمكننا أن نقول أن العالمين هم موسى وهارون! ألم يقل الله تعالى حاكيا قول السحرة: قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ (الأعراف-121) ثم قالوا في الآية التالية: "رب موسى وهارون", فهل العالمون هم موسى وهارون؟ أم أن الحديث انتقل إلى أمر آخر, كما كان الحال بين موسى وفرعون؟ وهنا يحق لنا أن نسأل: هل ينطبق أيٌ من هذه المذكورات, مع الأوصاف التي ذكرها الله تعالى في القرآن؟! لم ينطبق الوصف بحال, وسبب ذلك إشكاليات كبرى للمفسرين, من ذلك ما قاله الإمام الفخر الرازي عند تناوله لأول آية ذُكرت فيها الكلمة بعد الفاتحة, وهي قوله تعالى:- "يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (البقرة -47)" هل بنو اسرائيل افضل العالمين افضل الناس . العالم عبارة عن الجمع الكثير من الناس, كقولك: رأيت عالماً من الناس، والمراد منه الكثير لا الكل، وهذا ضعيف لأن لفظ العالم مشتق من العلم وهو الدليل، فكل ما كان دليلاً على الله تعالى كان عالماً، فكان من العالم. وهذا تحقيق قول المتكلمين : العالم كل موجود سوى الله ، وعلى هذا لا يمكن تخصيص لفظ العالم ببعض المحدثات. والمراد فضلتكم على عالمي زمانكم وذلك لأن الشخص الذي سيوجد بعد ذلك وهو الآن ليس بموجود لم يكن ذلك الشخص من جملة العالمين حال عدمه لأن شرط العالم أن يكون موجوداً والشيء حال عدمه لا يكون موجوداً. فالشيء حال عدمه لا يكون من العالمين. ما كان موجوداً في ذلك الوقت، فما كان ذلك الوقت من العالمين فلا يلزم من كون بني إسرائيل أفضل العالمين في ذلك الوقت كونهم أفضل من غيركم . "إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً وآتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين "(المائدة -20). "ولقد اخترناهم على علم على العالمين "(الدخان -32). وأراد به عالمي ذلك الزمان ، وإنما كانوا أفضل من غيرهم بما أعطوا من الملك والرسالة والكتب الإلهية. وثالثها: أن قوله: "وأني فضلتكم على العالمين " وهو عام في العالمين لكنه مطلق في الفضل والمطلق يكفي في صدقه صورة واحدة. فالآية تدل على أن بني إسرائيل فضلوا على العالمين في أمر ما وهذا لا يقتضي أن يكونوا أفضل من كل العالمين في كل الأمور، بل لعلهم وإن كانوا أفضل من غيرهم في أمر واحد فغيرهم يكون أفضل منهم فيما عدا ذلك الأمر, وعند ذلك يظهر أنه لا يصح الاستدلال بقوله تعالى: إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم ، وآل عمران على العالمين . (آل عمران -33 )على أن الأنبياء أفضل من الملائكة." تحدثنا عن الناس من ناحية عامة وعن العالمين وقد تبين لنا بفضل الله ان الناس من العالمين وان العالمين هم كل خلق سوي الله الخالق الخلاق الواحد الاحد الذي ليس كمثله شيئ فلا شيئ قبله ولا شيئ بعده هو الله الظاهر والباطن والاول الاخر وهو الله رب العالمين . وان الناس في زماننا هذا هم "المكلفون" من العالمين بامر الله ورسالة رسله و هم الانس والجن وهما الثقلان . "سَنفُرغ لكم أيٌه الثقلان *فبأي ءالآء ربكما تكذبان * يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لاتنفذون إلا بسلطان"سورة الرحمن-32/32). وماعداهم قد قامت قيامته وسقط عنه التكليف فهو يعيش حياة برزخية في الارض برزخ الاكوان كلهاينتظر حتي تقوم الطامة الكبري القيامة العظمي حيث لا يبقي الا ... "كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) ويبقي وجه ربك ذو الجلال والإكرام (27)"(الرحمن ). وهنا اشير ان الله سبحانه جل في علاه ما ترك امة الا خلا فيها نذير . "إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ? وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ" (فاطر-24) . وعلبه نجد كما ذكر سابقا في نسمات سابقة اولية لهذه الاية ان عدد " كلمة " "رسل " جاءت بعدد كلمة الناس :- وردت لفظة ( الناس ) في القرآن الكريم بعدد ما وردت لفظة ( الرسل ) وذلك (368 ) مرة . وهذا تجانس له مقامه وحتي عدده فهي كذلك قريبة من عدد ايام السنة باذن الله . وانما هذا ليدل ان الله سبحانه جل في علاه لم يظلم الناس شيئا وان الناس ... "مَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَ?كِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ "(النحل -118). وعليه نستدل هنا باذن الله انه وبعد وفاة المصطفي صلي الله عليه وسلم ان مهمة الرسالة العظمي للناس كل الناس في زماننا هذا وهي تبليغهم حقيقة هذا الدين واقامة الحجة عليهم هي مهمتنا نحن الان الحقيقية فكم هناك امم وقبائل من الناس علي وجه الارض لم تصلها الدعوة ولا الرسالة واذا قصرنا في ذلك فأن الله سوف يسألنا عن تلك الامانة وهي هي الامانة الحقيقية التي يجب ان نحملها وان نبلغها للناس كل الناس باذن الله . تحدثنا فاجبنا باذن الله عن الناس وعرفنا الاجابة عن السؤال الاول في حقيقة هذه النسمات في قلب الاية فما هو اليوم الاخر باذن الله ؟! هذا ما سوف نتحدث به ونجيب عليه في هذه النسمات باذن الله . معنى الإيمان باليوم الآخر :- التصديق الجازم بوقوع هذا اليوم، فيؤمن كل واحد منا بأن الله تعالى يبعث الناس من القبور، ثم يحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم، حتى يستقر أهل الجنة في منازلهم، وأهل النار في منازلهم . والإيمان باليوم الآخر أحد أركان الإيمان، فلا يصح الإيمان إلا به. والإيمان باليوم الآخر يتضمن ثلاثة أمور : 1- الإيمان بالبعث والحشر : وهو إحياء الموتى من قبورهم، وإعادة الأرواح إلى أجسادهم، فيقوم الناس لرب العالمين، ثم يحشرون ويجمعون في مكان واحد، حفاة غير منتعلين، عراة غير مستترين، غرلا غير مختونين. ودليل البعث قوله تعالى: "ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ .ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ"(المؤمنون/15/16). ودليل الحشر قوله صلي الله عليه وسلم : "يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا"(متفق عليه). 2- الإيمان بالحساب والميزان : يحاسب الله الخلائق على أعمالهم التي عملوها في الحياة الدنيا، فمن كان من أهل التوحيد ومطيعا لله ورسوله فإن حسابه يسير، ومن كان من أهل الشرك والعصيان فحسابه عسير. وتوزن الأعمال في ميزان عظيم، فتوضع الحسنات في كفة، والسيئات في الكفة الأخرى، فمن رجحت حسناته بسيئاته فهو من أهل الجنة، ومن رجحت سيئاته بحسناته فهو من أهل النار. ودليل الحساب قولَه تعالى: " فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ .فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا { وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا .وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ .فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا .وَيَصْلَى سَعِيرًا "(7-12). ودليل الميزان قوله تعالى : "وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ "(الانبياء 47). 3- الجنة والنار: الجنة هي دار النعيم المقيم، أعدها الله للمؤمنين المتقين، المطيعين للّه ورسوله، فيها جميع أنواع النعيم الدائم من المأكولات والمشروبات والملبوسات وجميع أنواع المحبوبات. وأما النار فهي دار العذاب المقيم، أعدها الله للكافرين الذين كفروا بالله وعَصَوا رُسله، فيها من أنواع العذاب والآلام والنكال ما لا يخطر على البال. ودليل الجنة قوله تعالى: "وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ"(ال عمران -133)، وقوله تعالى: "فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "(السجدة-17). وأما الدليل على النار فقوله تعالى: " فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ "(االبقرة -24). وقوله تعالى: "إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا }{ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا "(المزمل -12). " أ فحسبتم إنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم "(المؤمنون-115) أن الحق سبحانه منزه عن العبث في أفعاله وأحكامه وأوامره وانتهاء الحياة الدنيا دون رجعة إلى الله للحساب قمة العبث، لذا كان الإيمان باليوم الآخر ركن ومنكره كافر، فما اليوم الآخر؟ ولماذا؟ وما حقائقه؟ وما موقف المسلم منه؟ اليوم الآخر: هو يوم الجزاء، وهو يوم الحساب، وهو الحياة الثانية بعد الموت وإقامة العدل الرباني بين الخلائق. أن الإيمان باليوم الآخر لا ينفك عن الإيمان بالله تعالى ومنكره كافر، وهو ركن من أركان الإيمان. للحديث:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره"(مسلم ). قد سمى الله تعالى اليوم الآخر بأسماء تدل على ما يجري فيه من حقائق وأهوال منه من أسماء اليوم الآخر في القرآن الكريم:- 1- يوم البَعْث: لأن فيه البعث والحياة بعد الموت. 2- يوم الخُروج: لأن فيه خروج الناس من قبورهم إلى الحياة الأخرى. 3- يوم القِيامة: لأن فيه قيام الناس للحساب. 4- يوم الدِّين: لأن فيه إدانة الخلائق ومجازاتهم على أعمالهم. 5- يوم الفصْل: لأن فيه الفصل بين الناس بالعدل. 6- يوم الحشْر: لأن فيه جمع الخلائق وحشرهم في موقف الحساب. 7- يوم الجمْع: لأن الله يجمع فيه الناس للجزاء. 8- يوم الحساب: لأن فيه محاسبة الناس على أعمالهم التي عملوها في الدنيا. 9- يوم الوعيد: لأن فيه تحقيق وعيد الله للكافرين. 10- يوم الحسْرة: لأن فيه حسرة الكافرين. 11- يوم الخُلود: لأن الحياة في هذا اليوم حياة خالدة أبدية. 12- الدار الآخرة: لأنها بعد دار الدنيا، وهي دار باقية ليس بعدها انتقال إلى دار أخرى. 13- دار القرار: لأنها الاستقرار الدائم بلا فناء ولا انتقال. 14- دارالخُلد: لأن الإقامة فيها إقامة أبدية. 15- الواقِعة: لتحقُّق وقوعها. 16- الحاقَّة: لأنها تحق كل مجادل ومخاصم بالباطل؛ بمعنى: تغلبه. 17- القارِعة: لأنها تقرع الأسماع والقلوب بأهوالها. 18- الغاشِية: لما يجري فيها من غشيان عام للثقلين. 19- الطامَّة: لأنها تغلب وتفوق ما سواها من الدواهي. 20- الآزِفة: أي القريبة، سميت بذلك إشعارًا بقربها بالنسبة إلى عمر الدنيا. 21- يوم التَّغابن: لأن أهل الجنة يغبنون أهل النار. 22- يوم التَّناد: لأنه يدعى فيه كل أناس بإمامهم، وينادي بعضهم بعضًا، وينادي أهل الجنة أهل النار، وأهل النار أهل الجنة، وينادي أصحاب الأعراف. دراسة للدكتور محمد عياش الكبيسي الايمان باليوم الآخر هو حجر الزاوية في العقيدة الاسلامية، ذاك لان الانسان بطبعه لا يلزم نفسه بالطاعة الا ان تكون من ورائها دفع مفسدة، او جلب مصلحة، فالايمان بالله وبرسالاته لا يؤدي ثمرته الا اذا كان هناك جزاء ينتظره الانسان، ومن ثم كان الايمان باليوم الآخر له دور كبير في الزام الانسان بمنهج الله، ومن هنا جاء اهتمام القرآن باليوم الآخر اهتماما لا يقل عن الاهتمام بالركنين السابقين "الالهيات" و "النبوات"، ولنأخذ امثلة على هذا الاهتمام: 1_ ذكر القرآن اليوم الآخر بما يصعب حصره، فلقد جاء ذكر الآخرة في القرآن بنحو (114) مرة. واليوم الآخر بنحو (26) مرة. اما اسماء اليوم الاخرى فهي كثيرة جدا. 2_ في الغالب يأتي ذكر الايمان باليوم الاخر عقيب الايمان بالله دون فاصل ولنقرأ هذه الامثلة: (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر). (ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر). (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الاخر ان يجاهدوا باموالهم وانفسهم والله عليم بالمتقين. انما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر). 3_ الشمولية الواسعة التي حظي بها اليوم الآخر في القرآن الكريم، فلقد بحث القرآن الموت والبعث والحشر والحساب والميزان والصحف والصراط والجنة والنار، وكل هذا بتفصيل دقيق لا سيما اذا كان الغرض الترغيب والترهيب. ب_ وصف اليوم الاخر بصورة اجمالية:- وسنأخذ هذا من خلال الاسماء التي منحها القرآن لليوم الآخر، وهذه أبرز تلك الاسماء فلننظر فيها:- 1_ يوم الدين: (الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين). 2_ يوم القيامة: (ويوم القيامة يردون الى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون). 3_ يوم الحسرة: (وانذرهم يوم الحسرة اذ قضي الامر). 4_ يوم البعث: (فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون). 5_ يوم الفصل: (هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون). 6_ يوم التلاق: (يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق). 7_ يوم الآزفة: (وأنذرهم يوم الآزفة اذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع). 8_ يوم الحساب: (وقال موسى اني عذب بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب). 9_ يوم التناد: (ويا قوم اني اخاف عليكم يوم التناد). 10_ يوم الجمع: (وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير). 11_ يوم الوعيد: (ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد). 12_ يوم الخلود: (ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود). 13_ يوم الخروج: (يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج). 14_ الدار الآخرة: (قل ان كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين). 15_ الآخرة: (وبالآخرة هم يوقنون). 16_ الساعة: (حتى اذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها). 17_ يوم التغابن: (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن). 18_ الواقعة: (اذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة). 19_ الحاقة: (الحاقة، ما الحاقة، وما ادراك ما الحاقة). 20_ القارعة: (كذبت ثمود وعاد بالقارعة) و (القارعة، ما القارعة. وما ادراك ما القارعة. يوم يكون الناس كالفراش المبثوث). 21_ الطامة الكبرى: (فاذا جاءت الطامة الكبرى. يوم يتذكر الانسان ما سعى. وبرزت الجحيم لمن يرى). 22_ الصاخة: (فاذا جاءت الصاخة. يوم يفر المرء من اخيه. وامه وابيه وصاحبته وبنيه). 23_ الغاشية: (هل اتاك حديث الغاشية. وجوه يومئذ خاشعة. عاملة ناصبة. تصلى نارا حامية). ماذا يريد القرآن من كل هذه الاسماء؟ ان هذا الحشد ليس عبثا ان كل اسم من هذه الاسماء يفتح لنا نافذة على ذلك اليوم الآتي، انها لقطات مصورة، وكل لقطة تفعل فعلها في نفس هذا الكائن الضعيف (الانسان)، انها تأخذه من تلابيبه لتوقفه على الصراط المستقيم صراط الله. 2_ القبر والبرزخ: وهي المرحلة التي تأتي بعد الموت مباشرة وفيها يحجب جسد الميت ويحال بينه وبين الدنيا، وهذا الحائل هو الذي يسمى "البرزخ". ولم يقف القرآن طويلا عند هذه المرحلة، فكل ما ذكره عن البرزخ (حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون) والآية توضح حقيقتين: الاولى: وجود مرحلة يقول فيها الانسان: رب ارجعون، هي بعد الموت قبل البعث. والثانية ان بين هذه المرحلة والمرحلة الاولى برزخ (حاجز) ومن اراد ان يكسر هذا الحاجز يقال له: كلا. واما القبر، فمع ان القرآن ذكره ثماني مرات بمشتقاته، الا ان القرآن لم يذكر عنه لذاته شيئا جديدا، فمثلا يقول القرآن: (ثم السبيل يسره ثم اماته فاقبره)، وهذا معلوم فالميت يقبر، لكن الله اراد التذكير بقدرته _سبحانه _ وضعف عبده، ويقول ايضاً: (وان الله يبعث من في القبور)، فهذا الكلام عن البعث اكثر مما هو عن القبر، ونحو هذا قوله _تعالى _ (واذا القبور بعثرت. علمت نفس ما قدمت واخرت). والمقصود ان القرآن لم يحدثنا عن تلك المرحلة، طبيعتها وطبيعة الانسان فيها، وعمرها، لم اجد في القرآن من هذا شيئا، نعم ربما هناك اشارات كما في قوله _تعالى _: (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون اشد العذاب) فالعرض اذا كان قبل قيام الساعة فهو في عالم البرزخ _والله اعلم _ لكن تبقى الحقيقة ان الله لم يفصل لنا تلك المرحلة، ولم يطلعنا على جوانبها، فلماذا؟! الله وحده هو الذي يعلم. ولكن اذا كان المقصود بذكر اليوم الآخر اساسا هو الاعداد ليوم الحساب ترغيبا وترهيبا فان تفصيل القرآن للجنة وما فيها والنار وما فيها مع التأكيد بأن الانسان بعد موته لا يمكن ان يرجع الى الدنيا فبينه وبينها برزخ، هذا يكفي لمن كان له لب _والله اعلم . ‎مشاهد يوم القيامة من مشاهد يوم القيامة د.محمد عطية فالإيمان باليوم الآخر وما يشتمل عليه من أصول الإيمان الذي لا يصح إيمان عبد إلا به، فالساعة حق ومجيئها حتم، ] يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيد[ (الشورى: 18). والحديث عن اليوم الآخر حديث عن العدل المطلق ، لأنه اليوم الذي ترد فيه الحقوق إلى أهلها، ويقتص فيه من الظالم للمظلوم، ومن الحاكم للمحكوم، ومن القوي للضعيف. يومٌ ليس فيه رشوة ولا واسطة ولا شفاعة لظالم ولا ملك لأحد إلا لله تعالى: ] يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ. الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ[ (غافر: 16، 17) . يومٌ يتمنى الظالم أن لم يكن ظلم ، ] يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ[ (آل عمران: 30) . واليوم الآخر هو ذلك اليوم الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين ، ليوقفوا في مشهد مهيب رعيب في انتظار الفصل بينهم ، ] يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ[ (إبراهيم: 48). يومٌ تدنو فيه الشمس من الرؤوس، ويبلغ العرق فيه عند بعض العباد إلى الآذان، وينسى فيه الخليل خليله، ويفر فيه الحبيب من حبيبه: ] يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ. وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ. لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ[ (عبس: 34: 37). يومٌ تنكس فيه رؤوس المجرمين ] خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ[ (الشورى: 45) ، ] وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ[ (السجدة: 12). يومٌ تخشع فيه الأصوات فلا يُسمع من هذا الجمع العظيم إلا همسًا ] يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا[(طـه: 108). يومٌ يتمنى فيه الكافر أن يعود إلى الدنيا ليؤمن ] وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ[ (الأنعام: 27، 28) . إنه يوم الخروج ] يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ[ (المعارج: 43) ، ]خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ[ (القمر: 7) . ويوم الحاقة الذي يحق فيه الحق ، وقيل لأنه لا شك فيه . ويوم القارعة التي تقرع الخلائق بأهوالها وأفزاعها . ويوم الجمع الذي يجمع فيه الأولون والآخرون . ويوم الفصل الذي يفصل فيه بين الخلائق . ويوم الحساب الذي يحاسب فيه كل أحد بما كسب ] الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ[ (غافر: 17) . ويوم التلاق الذي يتلاقى فيه الأولون والآخرون ، ويلتقي فيه أهل السماء بأهل الأرض، ويلتقي فيه الظالم بالمظلوم . ويوم الحسرة : يوم يتحسر الجميع مؤمنهم وكافرهم ، طائعهم وعاصيهم ، فالمؤمن الطائع يتحسر أن لم يزدد من طاعته ، والعاص يتحسر على معصيته ، والكافر يتحسر أن لم يكن آمن ، ] وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ[(مريم: 39، 40) . ويوم التناد يوم ينادي الناس بعضهم بعضًا ؛ فينادي أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم ، وينادي أصحاب الجنة أصحاب النار: ]أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا[ (الأعراف: 44)، وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة: ]أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه[ (الأعراف: 50) ، وتنادي الملائكة أصحاب الجنة : ]أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ (الأعراف: 43) إلى غير ذلك من النداءات . ويوم التغابن لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار ، أي أن أهل الجنة أخذوا الجنة وأخذ أهل النارِ النار على طريق المبادلة ؛ فوقع الغبن لأجل مبادلتهم الخير بالشر والنعيم بالعذاب . يقال : غبنت فلانا إذا بايعته أو شاريته فكان النقص عليه والغلبة لك . ويوم الوعيد وهو الذي توعد الله تعالى فيه الكافرين بالنار والعاصين بالعذاب . ويوم الخلود ، أي : يوم يخلد أهل الجنة في الجنة ، في نعيم مقيم ؛ ويخلد أهل النار في النار ، في عذاب مقيم . ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ [ (هود: 103). ولحكمة أرادها الله تعالى جاء ذكر الساعة في كثير من سور القرآن ، طوالها وأوساطها وقصارها ، كما جاء في السورة التي يقرأها كل المسلمين في كل ركعة من صلاتهم : ] مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ (الفاتحة: 4) . ولعل ذلك للتذكير بها في كل وقت ، مما يجعل المسلم في مراقبة دائمة لله تعالى . د . محمد عطية دراسة لترتيب اهوال يوم القيامة للمجلس العلمي لشبكة الالوكة (1). أهوال يوم القيامة:-

1- النفخ في الصور:- يأمر الله عز وجل إسرافيل ( عليه السلام)بالنفخ في الصور (القرن) نفختين على الراجح ان الأولى: نفخة الفزع والصعق (الموت) والثانية: نفخة القيام (البعث)، وبينهما أربعون3، وقبل النفخة الثانية يُنزل الله عز وجل مطراً فتنبت منه أجساد الناس (من عجب الذنب فإنه لا يبلى) ، وبعد النفختين (على الراجح) تقع أهوال جسام من أهوال يوم القيامة 1) تسمية الملك صاحب الصور بإسرافيل ورد في أحاديث فيها مقال ولكن هذا هو المشهور عند أهل العلم."كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ فينفخ"(صح.ب)،"الل م رب جبرائيل وميكائيل ورب إسرافيل"(البخاري ). 2-اختلف أهل العلم هل هما نفختان أم ثلاثة (ابن كثير وشيخ الإسلام) والراجح أنهما نفختان:* (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) (الزمر-68،)عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلىالله عليه وسلم:"ما بين النفختين أربعون"قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت."ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل"قال:"وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة". (م.ع). وفي رواية لمسلم قال:"كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب" فما ورد في القرآن والسنة أنهما نفختان فقط وأما حديث الصور الذي يثبت أنها 3 نفخات فضعيف، وكذلك يتضح من الأحاديث أن الحياة تكون مستقرة قبل نفخة الصعق مما يُرجح أن نفخة الفزع والصعق نفخة واحدة،"ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا أول من يسمع رجل يلوط حوض إبله فيصعق ويصعق الناس"ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها. ومن أهوال القيامة مثل تكوير الشمس وانكدار النجوم وتعطيل العشار وزلزلة الأرض وغيرها تكون بعد النفختين وليس بينهما: - 1. (علمت نفس ما أحضرت): أي وقت ما يحدث هذه الأهوال في الآية تعلم النفوس ما أحضرت من خير أو شر، ولا يُعلم هذا إلا بعد قيام الناس وبعثهم وليس وهم أموات. 2. (وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت): وهي إنما تسأل عن ذلك بعد القيام وليس قبله، فكذلك تكوير الشمس وانكدار النجوم وغيرها من الأهوال يحدث بعد القيام وليس قبله. 3. (إذا زلزلت الأرض زلزالها. وأخرجت الأرض أثقالها. وقال الإنسان ما لها. يومئذ تحدث أخبارها): أي يوم تقع هذه الأهوال تُحدث أخبارها أي تشهد على العباد وهذا يكون في يوم القامة بعد البعث والقيام. 4. يتضح من الأحاديث أن الحياة تكون مستقرة قبيل نفخة الصعق مباشرة مما يُرجح أن نفخة الفزع والصعق نفخة واحدة فلا يقع بينهما هذه الأهوال بل تقع بعد نفخة البعث. ولا يتصور أن يفعل الناس هذه الأمور وهم يرون تلك الأهوال من تكوير الشمس وانكدار النجوم وغيرها والله أعلى وأعلم. البعث والنشور:- وهو إعادة الأرواح إلى أجسادها وليس خلقاً جديداً.(وليس بعث الأرواح فقط بالإجماع)(فتعاد الأرواح إلى الأجساد بعد أن تتكامل الأجساد مخلوقة مع نوع تغيير فيها فهي تختلف شيئا ما في تحمل البلاء والإبصار والطول)، (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (الروم-11) ، وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) (الروم-27)، "اولم يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) ،(العنكبوت-19)،(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (يونس-34)،"قال تعالى في الحديث القدسي: ليس أول الخلق بأهون علي من إعادته". 3- الحشر والجمع:- يحشر الله عز وجل الخلق جميعاً على الراجح1 على هذه الأرض ولكن بعد تبديل صفاتها (أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد) على الراجح ويكون العباد حفاةً عراةً غرلاً، ثم يكسون بحسب أعمالهم، ومنهم من يكون راكباً ومنهم من يكون ماشياً ومنهم من يحشر على وجهه والعياذ بالله. يحشر الناس بكيفيات مختلفة حسب أعمالهم، فهذا يمشي على وجهه وآخر يكون أذل ما يكون يدوسه الناس وآخر يأتي وليس في وجهه مزعة لحم، أما هذا فيأتي ودمه يسيل من جسده طرياً رائحته المسك و....) 1) (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) (الأنعام: 38)،"(وإذا الوحوش حشرت) "حتى يُقاد للشاة الجمعاء من الشاة القرناء"( 2) (يومئذ تُحدث أخبارها) تُخبر وتشهد عما فُعل عليها من خير أو شر، (وَيَسْأَلُونَك عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا) (طه:/105 – 106) وهذه أرض المحشر. 4- الموقف والقيام الطويل ودنو الشمس من الرؤوس وإلجام العرق المدة الموقف: 50 ألف سنة، ألف سنة، نصف يوم من 50 ألف سنة =500سنة، 40 سنة، كل بحسب عمله) "وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يوم يقوم الناس لرب العالمين مقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة فيهون ذلك على المؤمن كتدلي الشمس للغروب إلى أن تغرب"(البخاري)، "وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياماً أربعين سنة شاخصة أبصارهم ينتظرون فصل القضاء"(البخاري )"وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار"(مسلم )" وَيَسْتَعْجِلُ نَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) (الحج-47،)، يوم القيامة =50 ألف سنة، يوم القيامة: جميعها وتختلف باختلاف حال المؤمن والكافر] "يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمس مائة عام"(البخاري). 5- الحوض:- لكل نبي حوض، وحوض نبينا صلى الله عليه وسلم: عدد آنيته كعدد نجوم السماء، ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل وأبرد من الثلج ورائحته كالمسك، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، طوله كعرضه مسيرة شهر وزواياه سواء (مربع)، يَصُب فيه ميزابان من الكوثر، وهو قبل الصراط وقبل الميزان وقبل القضاء في الموقف على أرض المحشر (قول الجمهور)، يُذاد عنه أقوام ذوداً عاماً وهم غير أمة النبي صلى الله عليه وسلم ويُذاد عنه أقوام ذوداً خاص هم المنافقون الذين لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم نفاقهم وبعض مسلمي الأعراب الذين ارتدوا عن الدين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (وكان يعرفهم ورآهم) وهم من قال فيهم عند الحوض: يا رب أصحابي أصحابي أو أصيحابي أصيحابي) كل من أحدث بعده في أمر الدين (المبتدعة) وهم من قال فيهم عند الحوض: يا رب أمتي أمتي، وقد عرفهم بأثر الوضوء. "إن لكل نبي حوضا وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة وإني أرجو الله أن أكون أكثرهم واردة"(البخاري)"إن حوضي أبعد من أيلة من عدن لهو أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل باللبن ولآنيته أكثر من عدد النجوم وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه ». قالوا يا رسول الله أتعرفنا يومئذ قال « نعم لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون على غرا محجلين من أثر الوضوء"(مسلم)"أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا وليردن على أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم"(مسلم)"حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء وماؤه أبيض من الورق وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبدا"(مسلم)"،"والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها ألا في الليلة المظلمة المصحية آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه يشخب فيه ميزابان من الجنة من شرب منه لم يظمأ عرضه مثل طوله ما بين عمان إلى أيلة ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل"(مسلم)"حوضي كما بين عدن وعمان أبرد من الثلج وأحلى من العسل وأطيب ريحا من المسك أكوابه مثل نجوم السماء من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا"(البخاري)، لأن من ينجو من الصراط ينجو إلى الجنة ولا بد، ولا يؤخذ به ذات الشمال إلى النار "وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71)ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا"(مريم:-72)فليس بعد الصراط إلا دخول الجنة. اعداد د. محمد ابو نجم

مواضيع سابقة