العين والحسد


أن الإنسان في عصر العلم, جمح به عقله إلى إنكار بعض الحقائق التي وردت في القرآن الكريم إنكاراً لفظياً, وهذا قليل جداً, ولكن الإنكار الواسع هو الإنكار العملي، قضية عين قضية حسد, هذه المعاني التي ورد فيها نص قرآني, وورد فيها أحاديث صحيحة, قلما يعبأ الإنسان بها. أيها الأخوة, يجب أن نعلم علم اليقين: أن الذي ورد في القرآن الكريم حق بكل ما في هذه الكلمة من معنى، لأن الذي أنزل هذا القرآن؛ هو رب الأكوان, هو خالق الإنسان, هو الخبير, هو العليم, فلمجرد ألا تكترس بقضية, نبه إليها القرآن الكريم, لمجرد أن لا تهتم لقضية حذر منها القرآن الكريم, فهذا ضعف شديد في عقيدة الإنسان. حقيقة غفل عنها كثير من الناس : بربكم, لو سألتم ألف إنسان من عامة المسلمين عن قضية العين, لا أحد يعبأ بهذا المعنى، لا أحد يأخذ الحيطة من عين الحاسد. الآن: في هذا الموضوع المتعلق في العين فقط, لا بد من أن نأتي بالآيات والأحاديث الصحيحة, التي تبين حقيقة غفل عنها الناس كثيراً، مصائب كثيرة تقع أحياناً بسبب العين، لا أقول لكم: إن الذي أصابته العين إنسان مستقيم منيب، لا في خطأ منه، في خطأ أنه أظهر ما عنده, ليعلو في نظر الناس, هذا ذنب كبير، أنت حينما تريد أن تستعلي على الناس, وأن تخطف الأبصار إليك, وإلى بيتك, وإلى مركبتك, وإلى أولادك, وإلى قوامك, وإلى أناقتك, هذا منطلق غير شرعي، المنطلق الشرعي أن تشكر الله، المنطلق الشرعي أن تتواضع لله، المنطلق الشرعي ألا تتوجه إلى إغاظة من حولك، فحينما يتجه الإنسان إلى إظهار ما عنده, إلى الافتخار, إلى الكبر, ويأتي إنسان محروم, وله عين هذه العين, تضع الجمل في القدر, والرجل في القبر. تعريف العين : يقول ابن القيم في الزاد " هي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطيه تارة " . تعريف الحسد : يقول ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد اصل الحسد : هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها أ.هـ. ويذكر العلماء أن مراتب الحسد أربعة وهي : الأولى : تمني زوال النعمة عن المنعم عليه ولو لم تنتقل للحاسد. الثانية : تمني زوال النعمة عن المنعم عليه وحصوله عليها . الثالثة : تمني حصوله على مثل النعمة التي عند المنعم عليه حتى لا يحصل التفاوت بينهما ، فإذا لم يستطع حصوله عليها تمنى زوالها عن المنعم عليه. الرابعة : حسد الغبطة ويسمى حسداً مجازاً وهو تمني حصوله على مثل النعمة التي عند المنعم عليه من غير أن تزول عنه .

مواضيع سابقة
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM