الكوكب الأحمر


يعجب الكثيرون ممن لم يعتادوا النظر إلى السماء ومتابعة حركة أجرامها وظواهرها المتكررة من أن يرى أحدهم كوكبا بالعين المجردة معتقدا أن الكواكب لا ترى إلا بالتلسكوبات رغم أن القدماء عرفوها، وأطلقوا أسماء مشهورة عليها ولم تكن عندهم هذه الوسائل البصرية. فقد عرفت جميع الحضارات الكواكب السيارة الخمسة وأطلقوا عليها اسم سيارة أو خانسة لأنها تتحرك بين الكواكب الثابتة التي هي النجوم، فعرفوا عطارد السريع والزهرة اللامع والمريخ الأحمر والمشتري الجميل وزحل البطيء. لكنهم بالطبع لم يعرفوا أيا من الكواكب البعيدة كأورانوس ونبتون وبلوتو وما وراءها لأن هذه جميعا خافتة لا تراها العين المجردة. واتفقت الحضارات على أن جميع هذه الكواكب متميزة بحركتها بين النجوم، فمنهم من ادعى أنها تتقمص روح الآلهة كالبابليين والهنود، ومنهم من ذهب إلى أبعد من ذلك فظنها الآلهة كما فعل الرومان والإغريق، فأطلقوا عليها أسماء الآلهة كفينوس آلهة الحب والجمال والمريخ إله الحرب. بل إن العرب أقاموا للزهرة صنما مشهورا عند المكعبة المشرفك اسموه العزى، مؤنث كلمة الأعز. الكوكب المحتار ... ولأن هذه الكواكب متحركة بين النجوم فقد كان لها بعض الخصائص الغريبة، وكوكب المريخ أكثرها لفتا للانتباه، إذ كانت العرب تراقب حركته بين النجوم من الغرب إلى الشرق ثم لا يلبث أن يقف ويقفل عائدا نحو الغرب، وبعد بضعة أسابيع يعود لسيرته الأولى نحو الشرق. وأطلق العرب على هذه الحركة اسم ظاهرة التحير تشبيها له بالرجل المحتار حين يخرج فيعود ثم يتابع سيره، وقد فشلت جميع نماذج مركزية الأرض في أن تفسر هذه الظاهرة إلى أن وضعت فرضية مركزية الشمس. كوكب المريخ هو الكوكب الرابع ترتيبا بُعدا عن الشمس، فمتوسط مسافته عنها يبلغ 228 مليون كيلومتر، لكنها ليست المسافة بينه وبين الأرض، إذ هما يدوران في مدارين يقتربان فيهما من بعضهما ويبتعدان، ويتكرر لقاؤهما هذا مرة كل سنتين لمسافة متوسطها 65 مليون كيلومتر تستغلها الدول الكبرى لإرسال مركباتها الفضائية إلى هذا الكوكب الذي يعد أملا ومستقبلا للاستيطان بعد الكرة الأرضية. لكن هذا الاقتراب يكون أقرب ما يمكن مرة كل 15 عاما يلتقيان فتصبح معالم سطح المريخ متاحة لأهل الأرض حتى بتلسكوبات الهواة الصغيرة، فتظهر البقعة الجليدية على القطب الجنوبي للمريخ مكونة من جليد الماء وثاني أكسيد الكربون، وتظهر معالم داكنة وأخرى فاتحة على سطحه لها أسماء لا يتوقعها الكثيرون، وأحيانا تلف الكوكب عاصفة مريخية من التراب الأحمر المكون أساسا من أكاسيد الحديد التي تكسب المريخ لونه الصدئ هذا. وقد حدث أقرب لقاء تاريخي بينهما عام 2003 على مسافة 56 مليون كيلومتر فقط.

مواضيع سابقة
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM