• كهرمانه

صراع ابليس مع الانسان


انتهت المعركة إذًا بالتوبة على آدم،... وبإهباطه إلى الأرض،... وشتَّان بين مَعصية آدم وإبليس؛.... فآدَم عصى ونَدِم،.. وإبليس عصَى وتكبَّر ولم يَندم؛... من هنا أصبح من المرجومين المطرودين إلى قيام السَّاعة....

بعد هذا العَرض لتفاصيل المعركة الأولى بين الإنسان والشيطان،.. والذي نتج عنه استِحكام العداء بين الشَّيطان والإنسان،... علينا أن نعرف أن الجنَّة هي ميدان الصِّراع الأول،...

وأنَّ الأرض ستكون هي ميدان المعركة الثانية،... وسيقوم إبليس فيها بتطبيق أفعاله الذَّميمة.. ووساوسه القبيحة على ذريَّة آدم،...

وهذا ما اقتضَته الحكمة الإلهيَّة؛.. ليكون ابتلاء الله تعالى للبشر على أوسَع نِطاق،..

فالإنسان هو خليفة الله على هذه الأرض،...

والشيطان هو مصدر الشرِّ،... وهدفه أن يعرقِل مسيرة الإنسان في قيادة الأرض إلى الإصلاح والإعمار،... فالأرض هي ميدان الصِّراع الدائم،... وإبليس يتحيَّن كلَّ الفرص للإيقاع بهذا الإنسان..

فقضية (أنَّ الشيطان هو عدو الإنسان الأول)... هي حقيقة واقعيَّة،.. لا يمكن للإنسان أن ينساها أو يَغفُل عنها،....

ويجب عليه ألَّا تفوته العِبرة المتوخاة من قصَّة معركته الأولى مع إبليس عندما أخرج أبويه من الجنَّة؛ كما ذكرها القرآن الكريم....

وإبليس في قصة صِراعه الأولى مع الإنسان... قد بذر بذورًا سنراها واضحة في صور الصِّراع الأخرى التي جاءت تبعًا بعد قصَّة الصِّراع الأولى،...

فهو قد بذر بذورَ الاستعلاء والتحقير كما شاهدناها في مقولته: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾؛..

فهذه المقولة كان لها أثرها في بروز فِقه الاستعلاء... والتحقير لدى طائفة من النَّاس؛..

وكذلك فإنَّه بذر بذورَ المتاجرة بالدِّين،.. وجدنا ذلك واضحًا في قوله:..

﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.. [الأعراف: 16]،..

فكل الذين ظَهروا بعد ذلك وتاجَروا بالدِّين وحرَّفوا الكلِم عن مواضعه،... فإنَّما زادُهم كان من فِقه الشيطان الذي كمن لهم على الصِّراط المستقيم؛... فهو قد عمل على عَرقلة طريق العبادة التي من أجلها خلَق الله الجنَّ والإنس، قال تعالى:

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.. [الذاريات: 56]؛..

أي: الغرض العبادة بمعنى كونهم عابدين الله لا كونه معبودًا[68]؛ فقد قال:﴿لِيَعْبُدُونِ﴾،..

ولم يقل: لِأُعبَد،... أو لأكون معبودًا لهم،... فالله هو المعبود الحق... وهو سبحانه قد بيَّن للجن والإنس كيف يَعبدونه،... فالعبادة هي أن تَعبد اللهَ كما يريد اللهُ،...

وإبليس أدلى بدَلوه في اتجاهين؛...

الاتجاه الأول:... أنَّه وسوس للإنسان بعيدًا عن المعنى المقصود: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾،... ونصب خيمتَه في مربع لأكون مَعبودًا لهم،... ووفقًا لتصوُّرات هذا المربع تمَّ عبادة الأصنام والطاغوت على امتِداد المسيرة البشريَّة،... والاتجاه الثاني:..

وسوس للإنسان ليعرقِل المسيرةَ نحو المعنى المقصود لقوله تعالى: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾،..

فالله تعالى بيَّن لعباده كيفيَّةَ عبادته على لِسان رسلِه عليهم السلام، ولما كانت دَعوة الرُّسل على صراطٍ مستقيم.. ، فإنَّ إبليس نصَب له خيمةً على هذا الصِّراط،..

مهمتها: الصَّد عن سبيل الله،.. وعرقلة الطريق أمام العبادة الحقَّة،... وتلاميذ إبليس على هذا الصِّراط هم المنافقون على امتِداد التاريخ الإنساني؛.. فالمنافق يَسير على الصِّراط المستقيم عند العَرض على الله يوم القيامة... فهذا بعض إيحاء قوله تعالى: ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾...

وبذر كذلك بذورَ المتاجرة بالشَّهوات؛... فهو قد انطلَق في ذلك من فِقه التزيين والإغواء،.. فهذا الفِقه وحده يحافِظ على الشذوذ،... وينقله من عَصر إلى عصر تحت حماية فقه الاحتناك،.. وفِقهُ التزيين والإغواء جاء في قوله:..

﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾... [الحجر: 39]،..

وفقهُ الاحتناك جاء في قوله تعالى:..

﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 62]،.. ومفهوم:... ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾؛.. أي: لأزيننَّ لهم الباطلَ،... أو لأزيننَّ لهم المعاصي،... والمراد بالتزيين لهم في الأرض:..

غرورهم في هذه الحياة الدنيا، وهو السبب القريب للإغواء..

فالركوبة مُزخرفة،.. وتعبر من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل،... وهي تَحمل زخارفَ كل عصر،.. وتسير قافلة الزَّخارف والشهوات محمَّلة بانحرافاتها وشهواتها بضَجيج أو بلا ضجيج في مجتمعات هيمَن عليها فِقه الاحتناك..

تلك بعض البذور التي بذَرها إبليس،.. والتي كانت صدًى لكلِّ الصراعات الأخرى معه كما سنلاحظ في صور الصراع الأخرى التي سنعرض لها بعد هذه الصورة....

شبكة الالوكة...

إعداد كهرمانة...

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM