• أم سيرين

كيف ظهر الإلحاد في المجتمعات العربية قديماً وحديثاً؟


الدنيا كما يعتقد المسلم دارُ ممر ومعبر للآخرة، وهي مكان صراع بين الحق والباطل، وكذلك أرادها الله عز وجل ليميز الخبيث من الطيب.

ولمّا شاء الله عز وجل أن يختم النبوة والرسالة جعل خاتم الأنبياء والمرسلين هو أكملهم وأفضلهم، وجعل دينه كاملاً حتى يستغني به الخلق عن الأديان وتكفيهم شريعته عن كل الشرائع.

وهذه الفضيلة العظمى التي يُقرّ بها كل منصف عرف الإسلام وتعرّف على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قديماً وحديثاً، ومع ذلك لم تكن كافية ليُسلم الناس جميعاً إذ اقتضت مشيئة الله أن يستمر الصراع بين الحق والباطل مع بيان أدلة الحق وظهورها.

ومن هنا نفهم العداوة التي خاضها أعداء الإسلام له منذ يومه الأول وما زالت حتى اليوم.

والإلحاد الذي تُعاني منه المجتمعات المسلمة إحدى إفرازات هذه العداوة المستمرة والتي عُرفت أول ما عُرفت في أزهى فترات الحضارة الإسلامية وبعدما تمددت دولة الإسلام من الصين شرقاً إلى المغرب غرباً حيث ظهرت الشعوبية الحاقدة التي كانت معول هدم لأصول الإسلام حيث قامت بنشر الزندقة في حواضر الإسلام، وروجت لعقائد الهند من تناسخ الأرواح والحلول والاتحاد ووحدة الوجود كما في حركات التصوّف، وللفلسفة والمنطق في الحركة العلمية والترجمة، كما روجت المجون والتحلل الأخلاقي في السلوك والأدب وهذا واضح عند عصابة المجان وكنموذج أبي نواس.

وقد كان لتغلغل الشعوبية في بعض الحكومات أثر في ذلك يلحظه من يدرس التاريخ.

كل تلك الانحرافات السلوكية والعقدية تعارف المسلمون على تسميتها في عصور الإسلام المتقدمة بالزندقة إذ شمل ذلك الوصف كل صاحب بدعة اعتقادية وكل ملحد.

ولم يكن الملاحدة الأوائل أو الزنادقة في المجتمعات المسلمة الأولى ينكرون الخالق. ولم يُعرف أحد منهم بذلك ويترك آثاراً وكتباً تصرح بذلك سوى ما كان من الزنديق ابن الراوندي الذي كان يكتب لمن يدفع أكثر ولذا كتب للشيعة يطعن في السنة وكتب للسنة يطعن في الشيعة وكتب لليهود يطعن في الإسلام فليس له مذهب فكري ثابت وإنما كان يكتب لمن يدفع وسخر ذكاءه لذلك. ومع ذلك فلم أجد له نصوصا صريحة في إنكار الخالق

موقع الوكه

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM