• أبو عبدالله

تعريف الكفر وأقسامه


الغاية من خلق الإنسان...

الغاية من خلق الله تعالى للإنسان هي عبادته وتوحيده وعدم الشرك به،... وبعث الرسل والأنبياء من أجل تبليغ رسالة الحق للناس كافّة.. وإخراجهم من الظلمات إلى النور،... فمنهم من آمن بالله ورسله،... ومنهم من كفر وأبى تصديق هؤلاء الرسل وصدّ عن سبيل الله تعالى،..

وفي هذا المقال سوف نسلط الضوء على موضوع الكفر.. الكفر يعرف الكفر في اللغة على أنّه تغطية الشيء وستره وعدم إظهاره... والكفر في الشرع يعرف على أنّه الإعراض عن الإيمان بالله تعالى وبكل ما جاء به،... وعدم الإيمان المطلق بالله تعالى وبرسله وبكتبه،... بغضّ النظر عن وجود تكذيب في الكفر أو عدم وجوده،...

بل يكون شكاً وريبة وتصداً عن الإيمان سواء كان لغاية التكبر أو الانجرار وراء الأهواء التي تتعارض مع الإيمان،.. والكفر صفة تلازم كل إنسان رفض وأعرض عن الفروض التي أمر الله تعالى بها عباده،...

ويتم ذلك بعد أن تم تبليغه بالرسالة وأعرض عنها سواء بقلبه أو بلسانه أو بالاثنين معاً... أو قام بفعل معين وأدى به إلى خروجه من نطاق الإيمان...

***أنواع الكفر للكفر أنواع مختلفة وهي:...

الكفر الأكبر........

هذا النوع من الكفر يؤدّي إلى إخراج صاحبه من الملة وهو على عدّة أنواع وهي:..

*كفر الجحود والتكذيب:..

يكون هذا الكفر بالتكذيب سواء بالقلب أو باللسان أو بالجوارح،... ويكون بعدم إظهار الحق،.. وتجنّب اتّباعه في العلن مع أنه متيقّن به في باطنه،... وهذا الكفر ككفر اليهود بسيّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم،.. ويتجلّى ذلك في قول الله تعالى:..

"وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ"،..

ويكون هذا التكذيب من خلال معرفة الإنسان له والإعراض والكفر به...

*كفر الإعراض والاستكبار:...

ويتمثّل هذا الكفر بكفر إبليس لله تعالى،..

وعدم الإيمان به والاستكبار والإعراض عن ذلك لقوله تعالى:..

"إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ"،..

ويكون هذا الكفر بترك الحق وعدم القيام به سواء في الأقوال أو في الأفعال أو في الاعتقاد،... فمكانة الذين يعرضون عن دعوة الرسول لهم كمكانة الذي لم يتبعه،.. وهو الإنسان الذي يعرض ويبتعد عن سماع الحق ووصفهم الله تعالى كالذين يضعون أصابهم في آذانهم،.. من أجل عدم سماع الحقيقة..

*كفر النفاق:..

هو الكفر الذي يندرج تحت قيام الإنسان بإظهار الإيمان أمام الناس وفي باطنه الكفر.. *كفر الشك والريبة:..

وهذا النوع من الكفر يكون قائم على التردد في الإيمان بالحق؛.. لأنّ الأساس في الإيمان هو

اليقين المطلق برسالة سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم،.. وخلاف ذلك يدخل في نطاق الكفر..

***الكفر الأصغر........

هذا النوع من الكفر

لا يخرج صاحبه من الملة،.. لأنه يقوم على قيام الإنسان بالأعمال التي تغضب الله

تعالى،.. وتكون مخالفة للأحكام التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة...

وقال تعالى عن اليهود:

﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ (88)..

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾..

(91)...

فهذه أربع آيات متوالية،.. أثبتت لهم الكفر سبع مرات،.. بالمصدر:..

"بكفرهم".. وبالفعل ماضيا "كفروا" مرتين،.. وبالفعل المضارع "يكفرون،.. يكفروا" مرتين وباسم الفاعل "الكافرين" مرتين يضاف إلى ذلك استحقاقه لـ"لعن الله" مرتين،... وإثبات غضبه عليهم، كما هو واضح..

وتتبع الآيات الصريحة المثبتة لكفرهم في القرآن الكريم لا يدع مجالا لمن يؤمن بكتاب الله أن يتردد أو يشك في كفرهم،... لأن ذلك من الأمور المتواترة لفظا ومعنى لا يجوز مطلقا الشك أو التشكيك فيها مثل قوله تعالى:..

﴿بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين﴾ البقرة (90)..

وقال تعال عن النصارى:

﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)..

المائدة: 78..

وقال: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير﴾.

المائدة:(17)..

﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾.

[المائدة: 73]..

وقال عن اليهود والنصارى جميعا:...

﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾. [التوبة: 30]..

وإذا أطلق في القرآن الكريم ﴿الذين كفروا من أهل الكتاب﴾..

فالمقصود بهم الذين كفروا بالإسلام،.. ويشمل كذلك الذين كفروا بأنبيائهم السابقين،.. كاليهود الذين كفروا بعيسى عليه السلام، والنصارى الذين كفروا بموسى عليه السلام...

فإن الذي لا يؤمن برسول واحد من رسل الله،...

يعتبر كافرا حتى برسوله الذي يزعم انه آمن به،..

كما قال تعالى:

﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا (150)..

أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مينا.. (151)﴾. [النساء:]

ويكبيديا

3 views
  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon

©2017 BY ANFAS-ALROUH. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM